في جنازة حصرى بنتي، جوزها قرّب مني وهمس: «قدامِك
روايات مشيره محمد
في جنازة بنتي، جوزها قرّب مني وهمس: «قدامِك 24 ساعة وتسيبي البيت»… بصّيتله وابتسمت، وما رديتش.
القصة:
بعد وفاة بنتي مي المفاجئة، حسّيت إن الدنيا وقفت. قلبي اتكسر، وصوتها لسه بيرن في وداني. يوم الجنازة كنت واقفة مش شايفة قدامي من كتر الدموع، لا شايفة ناس ولا سامعة عزاء.
وسط الزحمة، حسّيت بحد بيقرّب. كان حسام، جوزها. توقعت كلمة مواساة، دعوة، أي حاجة.
لكن بدل ده، مال على ودني وهمس بصوت ناشف يخوّف:
«اسمعي… قدامِك 24 ساعة وتكوني بره البيت. مش عايز أشوفِك هنا تاني».
رفعت عيني وبصّيتله في هدوء. لا صريخ، لا انهيار، ولا حتى دمعة. بس ابتسامة خفيفة، وسكوت.
حسام كان فاكر إني ست غلبانة عايشة على حسّه، وما يعرفش إني ساكتة من زمان… ومش كل ساكت ضعيف.
رجعت البيت بعد الجنازة، دخلت أوضة صغيرة كنت بقعد فيها. فتحت شنطة قديمة، حطّيت هدومي البسيطة، وصور مي وهي صغيرة، وذكريات عمري معاها. ما لمستش ولا قطعة أثاث، ولا حاجة من اللي تلمع.
قبل الفجر، قفلت الباب وخرجت من غير ما حد يحس، وكأني عمري ما كنت هناك.
بعد أسبوع…
حسام كان قاعد في الفيلا متكّي، حاسس إنه كسب كل حاجة. فجأة، خبط على الباب.
محضر ومعاه ناس تنفيذ.
وشّ حسام اصفرّ وهو بيقرا الورق.
الفيلا؟
باسمي.
الشركات؟
باسمي.
الحسابات؟
باسمي.
مي عمرها ما كانت مالكة، كانت مستفيدة. وأنا من سنين كاتبة كل حاجة بعقود انتفاع، بتنتهي فورًا بوفاتها… أو بطلب مني.
وقتها بس قررت أفعل بند الإخلاء.
مش هو اللي طردني…
أنا اللي كنت سايباه قاعد عندي.
لما دوّر عليّا وهو مكسور، لقى رسالة من المحامي بتوقيعي:
«إنت ادّيتني 24 ساعة أمشي،
وأنا ادّيتك أسبوع كامل تستوعب إنك هتبدأ من الصفر.
دلوقتي… اطلع بلبسِك اللي عليك، زي ما عملت أنا».
خرج حسام من الفيلا مكسور،
وأنا بدأت حياة جديدة…
شايلة وجع بنتي،
بس محافظة على كرامتي،
وعلى حقها من راجل ما عرفش قيمتها يوم.
تمت
روايات مشيره محمد
جروب وشوشه للروايات
