طبخ جوزى
طبخ زوجي العشاء وبعد أن انتهى ابني وأنا من الأكل مباشرة سقطنا أرضا. تظاهرت بفقدان الوعي وسمعته يتحدث في الهاتف قائلا
لقد انتهى الأمر سيختفي الاثنان قريبا.
وبعد أن غادر الغرفة همست لابني
لا تتحرك بعد
وما حدث بعد ذلك كان أبعد مما كنت أتخيل
طبخ زوجي العشاء وللمرة الأولى منذ زمن بدا البيت شبه طبيعي.
كان إيثان يتحرك في المطبخ كأنه يحاول إثبات شيء ما يدندن يمسح الأسطح مرتين ويضع المائدة بأطباق حقيقية بدل تلك التي نستخدمها في الليالي المتعبة. بل وسكب لابننا كاليب كأسا صغيرة من عصير التفاح وهو يبتسم ابتسامة واسعة أكثر مما ينبغي.
قال كاليب ضاحكا
انظري إلى أبي! الطاهي إيثان.
ابتسمت له لكن معدتي بقيت مشدودة. في الآونة الأخيرة كان إيثان حذرا. لا ألطف. بل حذرا. كمن يراقب خطواته بنفسه.
تناولنا الدجاج والأرز طعاما من المفترض أن يكون مـ,ـريحا للنفس. لكن إيثان بالكاد لمس طبقه. ظل ينظر إلى هاتفه الموضوع مقلوبا بجانب شوكته كأنه ينتظر أن يهتز ليمنحه الإذن.
في منتصف الوجبة شعرت بأن لساني صار ثقيلا متـ,ـصلبا. وأصبحت أطرافي بطيئة كأن جـ,ـسدي يجر نفسه عبر الماء.
رمش كاليب بعينيه بقـ,ـوة وقال متثاقلا
أمي أشعر بالنعاس.
مد إيثان يده وربت على كتف كاليب برفق يشبه رفق القس.
لا بأس يا صغيري. فقط استرح.
شق الخۏف الضباب الذي غلفني كالسکين متوفره على صفحه روايات واقتباسات نـ,ـهضت بسرعة زائدة فمالت الغرفة من حولي. انثنت ركبتي فتمسكت بحافة الطاولة لكنها انزلقت كأن يدي لم تعودا لي. وارتفع الأرض لاستقبالي.
حاول الظلام أن يطبق علي.
وقبل أن يفعل اتخذت قرارا أنقذ حياتي
تركت جـ,ـسدي يرخو لكنني أبقيت عقلي مستيقظا.
سقطت على السـ,ـجادة قرب الأريكة وخدي مضغوط على ألياف تفوح منها رائحة المنظف. هوى جـ,ـسد كاليب الصغير بجانبي أطلق أنينا خاڤتا ثم سكن. أردت أن أحتضنه أن أهزه أن أصـ,ـرخ
لكنني لم أتحرك.
كنت أستمع.
انزلق كرسي إيثان للخلف. اقترب ببطء بالطريقة التي يقترب بها المرء من شيء لا يريد إزعـ,ـاجه. شعرت بظله يسقط على وجهي. دفع حـ,ـذاؤه كتفي دفعا خفيفا اختبارا.
همس
جيد.
ثم التقط هاتفه.
سمعت خطواته تتجه نحو الممر ثم صوته منخـ,ـفضا متوترا مفعما بالارتياح
انتهى الأمر قال إيثان. لقد أكلا منه. سيختفيان معا قريبا.