مديرى
في المصعد، اهتز هاتفي.
تذكير في التقويم كنت قد ضبطته منذ أشهر، قبل أن يأتي ديريك: اجتماع المساهمين ربع السنوي — الخميس 9:00 صباحًا — القاعة A
حدّقت فيه للحظة، ثم أطلقت زفيرًا بطيئًا.
لم تكن “هاربورستون”
شركة عامة، لكنها كانت تضم مساهمين المؤسسون، مستثمرون أوائل، وكيان واحد يملك تقريبًا كل شيء: “صندوق ورينفيلد كابيتال”.
صندوقي.
تسعون بالمئة.
تم تعيين ديريك عبر شركة توظيف بعد تقاعد المؤسس. كان يعرف مجلس الإدارة. يعرف الأرقام. يعرف الهيكل التنظيمي.
لكنه لم يكن يعلم من يملك فعليًا المبنى الذي يقف فيه.
وأنا في طريقي إلى سيارتي، كدت أسمع كيف سيقولها لاحقًا: “أنا من طردها. لم تكن مناسبة.”
ابتسمت مرة أخرى، نفس الابتسامة الهادئة.
لأنني كنت أعرف بالفعل كم سيكون يوم الخميس… ممتعًا.
وصلت يوم الخميس قبل التاسعة بعشر دقائق.
نفس المبنى. نفس الواجهة الزجاجية. نفس الحارس عند الباب… لكن هذه المرة لم أُظهر بطاقتي الوظيفية.
“صباح الخير، يا فندم”، قال وهو يفتح الباب فورًا.
ابتسمت له ودخلت بهدوء.
في الطابق التنفيذي، كانت الحركة مختلفة. مساعدون يهرولون، ملفات تُنقل، توتر خفيف في الهواء. اجتماع المساهمين لم يكن حدثًا عاديًا.
وقفت سكرتيرة مجلس الإدارة عندما رأتني.
“آسفة، الاجتماع للمساهمين فقط—”
قاطعتها بابتسامة هادئة: “أنا أعلم.”
ترددت للحظة، ثم نظرت في القائمة أمامها… واتسعت عيناها فجأة.
“حضرتك…؟”
أومأت برأسي فقط.
“اتفضلي، الكل في انتظارك.”
فتحت الباب.
الصمت كان أول ما استقبلني.
غرفة الاجتماعات الكبيرة، الطاولة الطويلة، وجوه مألوفة مستثمرون كبار، أعضاء مجلس الإدارة… وديريك.
كان يتحدث بثقة، واقفًا أمام الشاشة: “—وبالتالي، قرارات خفض التكاليف بدأت بالفعل تعطي نتائج قوية—”
توقف.
لأن الجميع نظر نحوي.
التفت ببطء… وابتسامته اختفت.
“إيه ده؟” قالها وهو عابس. “إنتِ؟ إزاي دخلتي هنا؟”
مشيت بهدوء إلى المقعد الفارغ في رأس الطاولة.
المقعد… الذي لم يكن يُستخدم إلا لشخص واحد.
جلست.
وضعت حقيبتي أمامي.
ثم رفعت نظري إليه.
“كمّل يا ديريك، ليه وقفت؟”
ضحك باستهزاء: “واضح إن في سوء تفاهم. الاجتماع ده مش للموظفين المفصولين.”
أحد أعضاء المجلس سعل بخفة: “ديريك… يمكن الأفضل إننا نبدأ رسميًا.”
نظر له بضيق: “أكيد. بس الأول حد يوضح لي إيه اللي بيحصل هنا.”