بعد موت ابويا وامى
بعد ما أبويا وأمي اتوفوا، أكتر واحد كان صاحب بابا وعشير عمره هو اللي رباني، كان بيعاملني كأن حتة منه. بعد جنازته بتلات أيام، لقيت “فلاشة” ومعاها ورقة مكتوب فيها: “هو مكنش الشخص اللي كان بيمثله قدامك.. لو عاوزه تعرفي إيه اللي حصل لأهلك بجد، شوفي اللي على الفلاشة دي.”
لما كان عندي 3 سنين، أبويا وأمي راحوا في حادثة عربية، ومبقتش فاكرة ليهم ملامح غير صور بسيطة.
”عم حسن” كان الصديق الوفي لبابا من وهما عيال صغيرة، كان قريب منهم جداً، وعشان كدة لما اتوفوا مسبنيش، خدني ورباني في بيته وكأني بنته اللي مخلفهاش.
معاه، عمري ما حسيت إني لوحدي ولا إني يتيمة.
كان بيقرالي قصص وأنا صغيرة، بيحضرلي كل حفلات المدرسة، ولما كبرت واتجوزت، كان هو اللي واخدني في إيده وبيسلمني لعريسي وهو عينه مليانة دموع.
كل ما كنت أسأله عن بابا وماما، كان يحكيلي حاجات بسيطة.. ويقولي: “يا بنتي الوجع لسه مسمع في قلبي، مش قادر أفتكر التفاصيل، هما كانوا أهلي مش بس صحابي.”
”عم حسن” عمره ما اتجوز، ولا خلف.. كنت أنا دنيته كلها، وهو كان كل دنيتي.
الشهر اللي فات، السرطان هده وخد روحه مني.. حسيت إن الدنيا فضيت عليا والارض متهزة تحت رجلي.
بعد الجنازة بكام يوم، رحت بيته عشان ألم حاجته، وأنا ببص من الشباك، لمحت ست غريبة معرفهاش بتحط حاجة في صندوق البوستا. جريت وراها أنادي عليها، بس كانت اختفت في ثانية.
فتحت الصندوق.. لقيت ظرف ملوش عنوان ولا طوابع.
إيدي بدأت تترعش وأنا بطلع ورقة وفلاشة.. المكتوب في الورقة كان صدمة:
“إنتي متعرفيش إيه اللي حصل لأهلك بجد.. حسن مكنش الملاك اللي كان بيمثله قدامك.. لو عاوزة الحقيقة كاملة، شوفي اللي على الفلاشة.”
ضربات قلبي بقت سريعة جداً، وبقيت واقفة متجمدة مكاني والفلاشة في إيدي.
كنت مرعوبة، بس الفضول كان أقوى من الخوف.. جريت على اللابتوب ووصلت الفلاشة.
وأول ما فتحت الملفات اللي عليها.. الدنيا اسودت في عيني ومكنتش قادرة أصلب طولي من اللي شفته!
أول ما الملفات فتحت، لقيت فيديوهات قديمة متصورة بكاميرا بيت، وتاريخها بيرجع لليلة الحادثة.. ليلة موت أبويا وأمي.
بدأت أتفرج، وشفت “عم حسن” وهو لسه شاب، كان قاعد مع بابا في المكتب، وصوتهم كان عالي.. كانوا بيتخانقوا! بابا كان بصرخ فيه ويقوله: “أنا كنت فاكرك صاحبي، مش واحد بيسرق شقاي وتعب سنين عمري عشان يغطي ديونه!”