قضية خلع1.. مشيره محمد

 

كانت قاعة محكمة الأسرة في شبرا ساكتة بشكل يخوف… لدرجة إن صوت التكييف القديم كان عامل زي زن الناموس في ودان الكل.

وقفت “ندى السيوفي” جنب محاميتها، إيد على بطنها اللي داخلة في الشهر التامن، ووشها شاحب من قلة النوم والعيط. مكنتش شبه البنت اللي دخلت نفس المحكمة من سبع سنين وهي لابسة فستان صيفي أصفر وبتضحك لكلام “كريم السيوفي” يوم كتب الكتاب.

على الناحية التانية، كان كريم قاعد ببدلة كحلي شيك، فكه مقفول بعصبية، ودبلته اختفت من إيده. جنبه كانت قاعدة “رنا خطاب”، متأنقة وواثقة زيادة عن اللزوم، وشعرها معمول بعناية. كل شوية تميل عليه وتهمسله بحاجة تخليه يبتسم نص ابتسامة مستفزة.

المستشارة “إلهام الشاذلي” عدلت نضارتها وبصت لندى وقالت: “يا مدام ندى، الطلب اللي قدام المحكمة بيقول إن حضرتك طالبة الطلاق فورًا، وكمان متنازلة عن الشقة والحساب البنكي والعربيتين ونصيبك في شركة جوزك… الكلام ده صحيح؟”

القاعة كلها همهمت بدهشة.

محامية ندى قامت بسرعة: “يا فندم موكلتي فاهمة كل النتائج—”

لكن القاضية قاطعتها: “أنا بسأل مدام ندى.”

ندى رفعت دقنها بالعافية وقالت: “أيوه يا فندم… ياخد كل حاجة.”

فجأة… رنا ضحكت.

مش ضحكة إحراج… دي كانت ضحكة شماتة صريحة وقاسية.

كريم همسلها بسرعة: “رنا!”

لكن بعد ما الناس كلها أخدت بالها.

القاضية بصتلها بنظرة جامدة وقالت: “لو اتكرر ده تاني هتتفضلي بره القاعة.”

ندى حاولت تثبت صوتها رغم الوجع: “أنا مش عايزة الشقة اللي كان بيدخلها عليها وأنا عند دكتور النسا… ومش عايزة فلوس اشترى بيها دهب وهدايا لعشيقته… ومش عايزة أي حاجة لمسها وهو بيكدب عليا. أنا بس عايزة ابني يتولد بعيد عنه.”

كريم قام مرة واحدة بعصبية: “دي بتمثل! حالتها النفسية تعبانة وبتحاول تطلعني شيطان قدام المحكمة.”

القاضية خبطت بالقلم: “اقعد يا أستاذ كريم.”

قعد، لكن وشه اسود من الغضب.

ندى بصتله وقالت: “إنت أصلًا خدت الحاجة الوحيدة اللي كانت تهمني.”

رنا رجعت تبتسم، ابتسامة أصغر بس مليانة شماتة.

وفجأة القاضية قفلت الملف اللي قدامها وحطت إيديها فوق بعض وقالت: “قبل ما المحكمة تصدر أي حكم… في حاجة لازم تتفتح الأول.”

القاعة كلها سكتت.

“قبل الجلسة النهارده، قابلت طفلة صغيرة برا عند ماكينة العصير… كانت بتعيط. والبنت قالتلي حاجة عن أبوها والست الشريرة اللي معاه.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *