وداع كاذب

  • ​”كل حاجة يا أمل؟ أتنازل عن كل أملكي؟”
  • ​”أملاكك؟ إنت معندكش أملاك يا سامح. كل اللي حيلتك كان بفضلي وبفلوسي وبسندي ليك في شغلك طوال ٧ سنين جواز! إنت كنت عايش في خيري، وأنا اللي عملت منك مهندس ليه اسم. فاختار بسرعة.. السجن والفضيحة؟ ولا تخرج منها بعريتك وملابسك بس؟”

​سامح مسك القلم بآيادي بترتعش زي ورقة الشجر في الهواء. بص لميار اللي كانت قاعدة بتبكي ومش قادرة تنطق، وبعدين بص للورق.

وقّع على كل صفحة. تنازل.. تنازل.. إقرار.. تنازل.

​أخدت الورق منه، راجعته صفحة صفحة، واتأكدت من الإمضاء والبصمة اللي خليته يبصمها على كل ورقة.

​حطيت الورق في الشنطة، وقفت، وعدلت جاكيت القميص بتاعي.

بصيت لسامح وهو مكسور ومطأطئ رأسه في الأرض، وميار جنبه بتشهق من العياط.

  • ​”تصدق يا سامح؟ إنت كنت صح في حاجة واحدة بس والتزمت بيها.” رفع رأسه باستغراب وهو بيمسح دموعه:
  • ​”حاجة إيه؟”
  • ​”في المطار.. قلتلي إن الترقية دي هي اللي هتغير حياتنا وتأمن مستقبلنا.. أهو فعلاً، ترقيتي لـ رتبة عقيد هي اللي أمنت مستقبلي ونضفت حياتي منك للأبد!”

​لبست النظارة الشمسية تاني، ومشيت ناحية الباب.

قبل ما أفتح الباب وأخرج، التفت وبصيت لسامح وناديت عليه بصوت هادي وبارد:

  • ​”آه.. صحيح يا سامح. متتعبش نفسك وتتصل بيا كل يوم من زوريخ.. التليفون اللي معاك ده هيتقفل بكره. وإصابات الجونة العاطفية.. علاجها بيكون غالي أوي!”

​خرجت وسبت الباب مفتوح ورايا.

نزلت السلالم ببطء وخطوات ثابتة. الهواء بتاع البحر كان نقي، والشمس كانت دافية، وحسيت بنسيم الحرية بينعش صدري.

​سامح وميار افتكروا إنهم بيلعبوا لعبة ذكية من ورا ظهر ست طيبة.. ما كانوش يعرفوا إن العقيد أمل ما بتدخلش معركة غير وهي عارفة إن النصر محتوم.

​ركبت عربيتي، وشغلت المحرك، ورجعت على القاهرة.. وبدأت صفحة جديدة تماماً في حياتي. صفحة فيها القوة، الكرامة، والعزة.. ومن غير أي خاين!

تمت  روايات_مشيره_محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *