مستشفى السلام
روايات_مشيره_محمد
- ”أمل.. في حد بره!”
صوت خبط جامد على باب الشقة الخشب، وبعدها صوت ضربة رجل قوية خلت الباب يتهز!
- ”افتحوا الباب! إحنا عارفين إنكم جوه!” صوت راجل غليظ وقاسي صرخ من بره.
طارق بصلي بسرعة:
- ”دول أتباع شريف زاهر! أكيد كانوا مراقبين الشقة أو تتبعوا تليفونك!”
- ”هنعمل إيه يا طنط؟! المخرج الوحيد هو الباب القدامي!”
طارق بصل حواليه بسرعة، وشاف شباك الأوضة الخلفية بيطل على منور العمارة وسلالم الخدم القديمة.
- ”الشباك ده! يلا بسرعة قبل ما يكسروا الباب!”
طارق زق الشباك، وكان في سلم صلب قديم نازل للمنور. طارق نزل الأول ومد إيده ليا:
- ”انزلي يا أمل بسرعة وهاتي الفلاشة والأوراق!”
في نفس اللحظة اللي نزلت فيها من الشباك، سمعنا صوت كسر الباب الخشبي ودخول الراجلين الشقة وهما بيصرخوا ويدوروا في الأوض!
نزلنا على سلالم الخدم بسرعة ونطنا للممر الخلفي للعمارة اللي بيطلع على شارع جانبي ضيق. كنا بنجري وبنلهث، قلوبنا بتخبط في أضلعنا.
ركبنا عربية طارق اللي كانت مركونة بعيد شويه، وطار بينا على مبنى النائب العام ومقر المباحث الأموال العامة.
طول الطريق، كنت ماسكة الفلاشة في إيدي ودموعي مش بتوقف.
وصلنا دار القضاء العالي. طارق استغل علاقاته الصحفية ودخلنا لمكتب المستشار رئيس النيابة مباشرة. حكينا له كل حاجة من الألف للياء، وسلمناه الفلاشة والأجندة والمستندات.
المستشار طلب القوة الخاصة فوراً، وشغلوا الفلاشة على الأجهزة.. وكانت الدلائل واضحة وموثقة بالصوت والصورة والمستندات الرسمية الممسوحة ضوئياً.
المستشار بصلي وقال بثبات:
- ”يا أستاذة أمل.. أنتِ وطارق قدمتم خدمة وطنية كبيرة، والأهم إنك أنقذتي حياة صديقتك. القوة تحركت دلوقتي لتتبع مكان شريف زاهر ورجالته، وهنرجع مريم الشاذلي في أسرع وقت.”
رجعت البيت عند كريم وأنا كلي أمل. أول ما فتحت الباب، كريم جرى عليا وحضنني بكل قوته وهو بيعيط:
- ”طنط أمل! طنط أمل! عرفتي تعملي حاجة؟ أمي هترجع؟”
قعدت على ركبي وحضنته جامد:
- ”أمي هترجع يا كريم.. أمك بطلة، وأنت بطل.. وكل حاجة هتبقى كويسة.”
عدت ثماني ساعات كانت أطول ثماني ساعات في حياتي. كنا قاعدين أنا وكريم وطارق في الصالون، بنستنى أي خبر من النيابة.
وفي تمام الساعة تسعة بالليل.. التليفون رن.
كان رقم المستشار.روايات_مشيره_محمد
