الثاني
. أنا.. أنا كنت غضبان.. هي رفعت راسها عليا وفضحتني قدام عيلتي وأهلي.. أنا كنت عايز أرد كرامتي بس…”سكت القاضي لحظة، ونظر في الأوراق، ثم رفع رأسه وقال بصوت هز جدران المحكمة: “الكرامة لا تُبنى على الباطل، والأعراض ليست ساحة لتصفية الحسابات!
من يبحث عن الكرامة يلتزم بالحق والأصول، لا بالخسة والافتراء!”رفع القاضي الجلسة للمداولة. الساعتين اللي قضيناهم مستنيين الحكم كانوا زي الدهر على طارق وأهله. أمه كانت قاعدة برة بتقرأ قرآن وبتعيط بصوت عالي، وباباه كان واقف ساند راسه على الحيطة ومش قادر يبص لأي حد من الناس.
وبعد فترة، اتفتحت القاعة ورجع القضاة للمنصة. النطق بالحكم كان لحظة حاسمة يترقبها الجميع. ساد الصمت، وقرأ القاضي الحكم بكل حزم:”حكمت المحكمة حضورياً على المتهم طارق… بالسجــ,,ـــــن المشدد لمدة ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها مائة ألف جنيه، ومصادرة كافة المضبوطات والأجهزة المستخدمة في الجريمة، وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة للتعويض عن الأضرار الأدبية والنفسية التي لحقت بالمجني عليها.
“أول ما القاضي نطق بكلمة “السجــ,,ـــــن المشدد ثلاث سنوات”، صرخت أم طارق صرخة هزت الممر، ووقعت على الأرض مغمى عليها، وباباه اتسمر مكانه والدموع نزلت من عينيه وهو شايف ابنه المهندس بيتسحب بالكلابشات من العسكري ورجليه مش شايلاه، وبيصرخ بانهيار: “يا بابا الحقني!
يا بابا اعمل أي حاجة! أنا خايف يا بابا!”أول ما القاضي نطق بكلمة “السجــ,,ـــــن المشدد ثلاث سنوات”، صرخت أم طارق صرخة هزت الممر، ووقعت على الأرض مغمى عليها، وباباه اتسمر مكانه والدموع نزلت من عينيه وهو شايف ابنه المهندس بيتسحب بالكلابشات من العسكري ورجليه مش شايلاه، وبيصرخ بانهيار: “يا بابا الحقني!
يا بابا اعمل أي حاجة! أنا خايف يا بابا!”العسكري مسكه بقوة ومشي بيه ناحية التخشيبة عشان يتنقل لسجــ,,ـــــن العمومي، وفي اللحظة دي، طارق تلفّت ورائه وشافني واقفة جنب بابا وأخويا أحمد. بصيت في عينيه مباشرة، مكنش في عينيا أي غل أو انتقام، كان فيه بس شموخ وراحة ونظرة استحقاق.
وقفت بثبات وراسي مرفوعة، وسبته يتسحل لصيره المحتوم. خرجنا من باب المحكمة، والشمس طالعة مالية المكان، بابا حــ,,ـــــضنني جامد وقال بصوت مليان دموع وفخر: “الله يرضى عليكِ يا بنتي.. علمتينا وعلمتي الشارع كله إن البنت العفيفة القوية تقدر تاخد حقها بالحق والقانون، وإن الظالم لازم يترد له عمله في الدنيا قبل الآخرة.