حامل فى جنى

لم تـأتِها دورتـها الشـ,ــهرية منذ أكثـر من اربعة اشهر …كـانت مريم في التاسعه عشر من عمرها، فتاة هادئة ومجتهدة، نشأت في بيت بسيط. والدتها ضحّت بالكثير لتراها طالبة جامعية، ناجحة، مرفوعة الرأس. كانت مريم في سنتها الثانية بالجامعة، والجميع في قريتهم كان ينتظر تخرجها في موعده، بشهادة محترمة ومستقبل أفضل من الذي عاشوه…
كانت أمها دائمًا تقول لها: نجاحك هو اللي هيعوض تعب السنين.
وكان هناك شاب معروف بحُسن الخلق، يساعدها أحيانًا في مصاريف الكتب أو السكن، دون تجاوز. أحبته الأسرة، وتمنّت الأم أن يتقدم رسميًا بعد التخرج.
في ذلك اليوم، عادت مريم إلى البيت بعد انتهاء اليوم الدراسي، لكن ملامحها لم تحمل أي بشارة. كانت شاحبة، متعبة، تمسك أسفل بطنها بقلق منذ فتره..متعبه ..ازداد وزنها…وشحب وجهها
همست بصوت منخفض:ماما… بقالي شهرين، يمكن داخلين على ثلاثه، مجتليش الدورة.
تجمدت الأم مكانها في المطبخ. توقفت يدها عن الحركة، ونظرت لابنتها وكأنها لم تفهم ما سمعت.
=يعني إيه؟
ثم ارتفع صوتها فجأة: يالهوي…اوعي يابت… يا مصيبتي السوده بعد كل السنين دي؟ بعد ما صرفت عمري كله عليك؟ تيجي تقوليلي الكلام ده؟ انذقي عملتي ايه غلط
يد والدتها سبقت حديثها جذبتها من شعرها الطويل وانقضت عليها كالاسد المفترس…مريم تبكي…تحلف…والدتها هدات قليلا
بكت مريم، وشعرت بثقل الكلما*ت أكثر من ثقل جسدها التي تشعر بخطأ كبير به
=والله يا ماما أنا نفسي مش فاهمة… أنا ما قربتش من أي حد.. ولا حد قربلي..انتي ازاي تشكي فيا اصلا… ما انا طول الوقت قدامك..
نظرت الأم إلى الكرسي الخالي في ركن الغرفة، حيث كان يجلس الأب قبل أن يتركهم منذ سنوات، وكأنها تخاطب الفراغ:
بطنك باين عليها وكنت بكذب نفسي انك تخنتي يا بت بطني. ما تحاوليش تضحكي عليّ. قولي الحقيقة. مين عمل كده …بكت الام بحــر . ــقه …تلطم خديها.. الي ان قالت مريم ما صدمها وجعل جسدها يرجف .. انا حامل من جـ ني ..
#حامل_من جني… # سلسلة_حكايات_اسما
عجبتك ..؟؟ عندك شغف تكملها؟؟ طيب صلي على النبي محمد وتابع التعليقات هتنزل القصه بعد ساعه إن شاء الله
سكت البيت.
سكات تقيل…
النوع اللي يوجع الودان أكتر من الزعيق.
الأم واقفة قدام بنتها،
مريم قاعدة على الأرض، ضهرها في الحيط،
شعرها منكوش، خدودها محمرة من اللطم،
وإيديها بتترعش وهي حــ . ــضنة بطنها…
كأنها بتحميه… أو خايفة منه.
الكلمة لسه معلّقة في الهوا.
ما وقعتش.
ما اتبلعتش.
“أنا حامل من جني.”
الأم ما صرختش.
ودي كانت المصيبة.
قعدت على الكرسي ببطء،
وشها بقى شمع…
وعينيها فضلت ثابتة على نقطة مش موجودة.
— إنتِ… إنتِ بتقولي ايه يا مريم؟
صوتها طالع مبحوح،
مش غضــ . ــب…
ده خوف.
مريم حاولت تقوم، رجليها ما شالتهاش. قالت وهي بتعيط:
— والله يا ماما ما بهزر… أنا نفسي مش فاهمة اللي حصل… بس اللي جوا بطني… مش بني آدم.
ضحكت الأم ضحكة قصيرة، ضحكة مكسورة.
— جني؟ يا بت بطني… إحنا ناقصين جنان؟ يعني لا زنا ولا فضيحة… لأ، جني! سبحانك يا رب.
قامت فجأة. مسكت مريم من دراعها.
— بصّيلي في عيني. وشوفي ربنا بينا. حد لمسِك؟
— لا.
— حد قرّب؟
— لا.
— حد وعدك؟
— لا.
الأم سابتها. رجعت خطوة لورا. حطت إيديها على دماغها.
— يبقى إنتِ مجــ . ــنونة… أو فيكِ حاجة.
من يومها… ما خرجتش مريم من البيت.
قالت لأهل القرية إنها تعبانة. برد شديد. دور برد. أي حاجة.
الجامعة؟ اتفونوا. قالت هتأجل. وهي عمرها ما كانت بتأجل حاجة.
في الأول… كانت بتحس بتقل في بطنها. زي حمل عادي.
بعدها… ابتدى الإحساس يختلف.
حركة. مش رفس. مش تقلّبات.
حاجة بتلف. تغيّر مكانها.
بالليل… كانت تصحى مخضوضة.
حاسّة بنَفَس على رقبتها. مش نفسها.
وتسمع همس. مش صوت… أقرب لفكرة دخيلة:
“ما تخافيش…”
“أنا جاي بدري.”
كانت تصرخ. الأم تصحى. تشغّل النور. ما تلاقيش حاجة.
بس كانت تلاحظ حاجة واحدة… البطن بتكبر. بسرعة.
بعد شهر واحد… بقت كأنها في السابع.
الستات ابتدت تلاحظ. الوشوش. الغمز. الهمس ورا الضهر.
“البت دي ما كانتش كده.”
“الستر يا رب.”
“أمها مسـ . ــكينة.”
الأم بقت ما تنامش. تقعد قدام مريم بالليل. تقرا قرآن. ترش ميه.
وفي ليلة… حصل اللي خلى الشك يتحول ليقين.
كانت الساعة داخلة على ٣ الفجر. البيت كله نايم. الأم غفيت وهي قاعدة.
مريم فتحت عينيها فجأة. من غير حلم. من غير سبب.
لقيت نفسها مش لوحدها.
الهواء في الأوضة كان تقيل. الستارة بتتحرك من غير هوا. والنور الخافت عامل ظلّ… ظل طويل زيادة عن اللزوم.
صوت جاي من جوه بطنها: مش سامعاه بودانها… حاسّاه في عضمها:
“قوميلها.”
قامت. مش بإرادتها. قامت زي اللي بيتشد بخيط. راحت قدام المراية.
وشها ما كانش وشها. عينيها سودة زيادة. وبطنها… البطن اتحركت.
مش حركة جنين. دي بروز. كأن حد بيزق من جوه.
صرخت. وقعت.
الأم فاقت على الصوت. جريت. مسكتها.
— في ايه؟
— جوه… جوه حد… يا ماما أنا همــ . ــوت.
وفي اللحظة دي… سمعوا خبط.
مش على الباب. من جوه الحيط.
خبط خفيف… منتظم… زي نبض.
الأم سابت مريم. قربت ودنها.
الخبط وقف.
ومن يومها… ما بقوش لوحدهم في البيت.
في النهار، كل حاجة طبيعية.
في الليل… الحيطان تئن. والأرض تبرد.
مريم بقت تشوف حلم واحد بس. نفس الحلم.
أرض سودة. حفرة. وحد واقف مستني.
من غير ملامح. بس صوته واضح:
“لسه بدري…”
“ما تقوليش لحد.”
وفي صباح يوم… الأم خدت قرار.
— إحنا رايحين لشيخ.
مريم بصتلها بخوف.
— لو عرف؟
— اللي يعرف ربنا ما يخافش.
بس… كان في حد تاني عرف قبل الشيخ.
واحدة من ستات البلد دخلت البيت من غير سلام، بصّت على بطن مريم وقالت كلمة واحدة:
“ده مش حمل… ده عهد.”
وسابتهم.
والبيت… ابتدى يقفل عليهم.
مين عاوز الفصل الثاني وظهور الجنـي… بدايه العهد ..؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *