مخالفة مرور

روايات_مشيره_محمد

 

بقلم مشيره محمد

أول ما وصلت قدام معهد أورام الأطفال في القاهرة، كنت حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه من كتر الجري والتوتر. صفارة الموتوسيكل كانت لسه بترن في ودني، ومروان عبد السلام ورايا بعربيته البي إم دبليو السودا، بيحاول يلحقني وسط العربيات اللي بدأت تتكدس قدام بوابة المستشفى.

بصيت على الساعة.

كانت اتنين وخمسين دقيقة.

يعني فاضل تمان دقايق على ميعاد بنته.

وقفت بالموتوسيكل عند المدخل، ونزلت بسرعة وأنا بخلع الخوذة.

مروان ركن عربيته بطريقة عشوائية، وفتح الباب ونزل منها وهو بيجري ناحيتي.

قال بصوت مخنوق من الخوف:

ـ بنتي فين؟ أطلع منين؟ بالله عليكي يا بنتي قوليلي أروح فين!

أشرت له على باب الاستقبال وقلت:

ـ تعالى ورايا بسرعة، بس اهدى عشان تعرف تتصرف.

جرى ورايا وهو ماسك الشنطة البينك الصغيرة، وكل شوية يبص في موبايله كأنه مستني مكالمة ممكن تغير حياته في أي لحظة.

دخلنا الاستقبال، وأول ما وصلنا عند الموظفة سألها بصوت عالي:

ـ لو سمحتي، الطفلة ليلى مروان عبد السلام، هي فين؟ عندها ميعاد الساعة تلاتة مع الدكتور.

الموظفة بصت في الكمبيوتر وقالت:

ـ الدور التالت، قسم أورام الأطفال، بس حضرتك والدها؟

ـ أيوه أنا أبوها.

ـ طيب اطلع بسرعة، الدكتور مستنيكم، والممرضة سألت عليك من شوية.

ما استناش تكمل كلامها، وطلع يجري على السلم.

كنت ماشية وراه، ولما وصلنا للدور التالت، شفت بنت صغيرة قاعدة على كرسي جنب واحدة ست كبيرة في السن، جسمها نحيف ووشها شاحب، لكن عينيها كانت واسعة وجميلة، وشعرها مربوط بتوكة عليها فيونكة بينك.

أول ما شافت مروان، قامت من مكانها بالعافية ومدت إيديها ناحيته.

ـ بابا!

مروان نزل على ركبته قدامها وحضنها بحنية عمري ما شفت زيها.

ـ حبيبتي يا روح بابا، أنا جيت أهو، أنا معاكي يا ليلى.

البنت حطت إيديها الضعيفة حوالين رقبته، وقالت بصوت صغير:

ـ كنت خايفة ما تجيش.

اتنفض جسمه من الجملة دي، وضمها لصدره أكتر.

ـ مستحيل يا قلب بابا، مستحيل أسيبك لوحدك.

لكن البنت بعدت عنه شوية، وبصت في وشه بعتاب.

ـ طب إنت اتأخرت ليه؟ الدكتور قال إننا لازم نلحق الميعاد.

مروان حاول يبتسم، لكن ابتسامته كانت مكسورة.

ـ الطريق كان زحمة يا حبيبتي، بس الحمد لله وصلنا.

في اللحظة دي، الست الكبيرة اللي كانت قاعدة جنبها قامت، وبصت لمروان بحدة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *