حصرى. روايات مشيره محمد
جوزي كان مقتنع إن بنتنا (ليلي) اللي عندها 15 سنة بتمثل عشان تهرب من المذاكرة، وكان كل ما تشتكي من وجع بطنها ودوختها يقولي: «سيبيها دي دلع بنات، دي بتهوّل عشان مش عايزة تروح المدرسة». قلبي مكنش مطمن، وفي يوم الوجع زاد عليها لدرجة إنها مكنتش قادرة تقف، أخدتها وطلعت بيها على المستشفى فوراً.
الدكاترة عملوا فحوصات وأنا كنت مرعوبة، لحد ما الدكتور خرج وشكله ميتفسرش، ورمى في وشي القنبلة اللي مكنتش أتخيلها في كوابيسي.. بنتي الصغيرة طلعت حامل!
الدنيا اسودت في عيني، ومبقتش عارفة أصدق ولا أستوعب. ولما واجهتها وهي بتعيط ومنهارة، عرفت الكارثة الأكبر.. إن اللي عمل فيها كده هو (صديق العيلة القريب) اللي كنا بنثق فيه وبندخله بيتنا وبنعتبره واحد مننا. الصدمة كانت قلم فوق الدماغ، وجوزي لما عرف جاله ذهول ومكنش عارف يودي وشه مني فين بعد ما كان بيقول عليها بتدلع. الحقيقة كانت فوق طاقة أي أم، ولقيت نفسي فجأة قدام مسؤولية إني أحمي بنتي وأجيب لها حقها في وسط كل الوجع ده.”
بعد الصدمة دي، البيت حاله اتقلب ١٨٠ درجة، وبقيت تايهة بين ناريين.
جوزي انهار تماماً، مكنش مصدق إن ثقته في الراجل ده هي اللي دمرت بنتنا، وفضل يلوم نفسه إنه كان بيسكتها وهي بتتألم قدام عينيه. بس أنا مكنش عندي رفاهية الانهيار، كان لازم أكون قوية عشان (ليلي).
بدأنا رحلة صعبة جداً بين المحاكم والمستشفيات. بنتي كانت بتدبل قدام عيني، ونظرة الانكسار في عينيها كانت بتقطع في قلبي ميت حتة. الراجل اللي كنا بنعتبره أخونا وصديقنا، طلع ذئب بشري استغل براءتها وهددها عشان متتكلمش.
المجتمع مبيحمش، وكلام الناس كان زي السكاكين، بس أنا قررت إني مش هخبي راسي في الرمل. وقفت جنب بنتي بكل قوتي، وقولت لها: «إنتي ضحية، مش مذنبة». رفعنا قضية، وبالرغم من إن الطريق كان طويل ومرهق للأعصاب، بس في النهاية العدل أخد مجراه والراجل ده أخد جزاؤه واتسجن.
بنتنا دلوقتي بتحاول ترجع تمسك خيوط حياتها من تاني، وجوزي اتعلم الدرس القاسي إن وجع الضنا ملوش علاقة بالدلع، وإن الثقة في أي حد لازم يكون ليها حدود.. الحقيقة كانت مرة، بس الوقوف في وشها كان هو أول خطوة عشان بنتي تقدر تعيش وتتنفس من جديد.”
الأيام اللي جت بعد كده كانت أصعب من الصدمة نفسها.. البيت اللي كان كله ضحك وحركة، بقى عبارة عن مدافن، مفيش فيه غير صوت البكا المكتوم ونظرات اللوم اللي بينا وبين بعض.