إنقـاذ
روايات_مشيره_محمد
روايات_مشيره_محمد
فضلت قاعد في العربية حوالي نص ساعة، مش قادر أتحرك، ولا حتى قادر أطلع الموبايل وأكلم مراتي.
كنت خايف من اللحظة اللي هترد فيها عليّا وتسألني السؤال اللي عمري ما كنت أتمنى أسمعه منها.
«إنت فين يا كريم؟ مش المفروض تكون في الشغل دلوقتي؟»
كنت هقولها إيه؟ إن مدير الشركة طردني عشان وقفت أساعد ست كانت بتموت قدام عيني؟ وإن أربع سنين من عمري اتمسحوا في أقل من خمس دقايق؟
مسحت وشي بإيدي، وخدت نفس طويل، وقررت أروح البيت. بس قبل ما أدور العربية، الموبايل رن.
كانت مراتي، ندى.
رديت بصوت حاولت أخليه طبيعي.
— أيوه يا حبيبتي.
قالت بقلق:
— إنت كويس يا كريم؟ صوتك غريب. حصل حاجة؟
سكت شوية، وبعدين قلت:
— أنا جاي البيت يا ندى، ولما أوصل هحكيلك كل حاجة.
— طب إنت خوفتني! في مشكلة في الشغل؟
غمضت عيني وقلت:
— أيوه يا ندى… مشكلة كبيرة.
وصلت البيت بعد حوالي نص ساعة. أول ما فتحت الباب، لقيت بنتي الكبيرة، ملك، عندها سبع سنين، بتجري ناحيتي، ووراها أختها الصغيرة ليلى اللي عندها أربع سنين.
— باباااا!
حضنتهم الاتنين بقوة، وحاولت أخبي وشي عشان ما يشوفوش دموعي.
ملك رفعت راسها وبصتلي باستغراب.
— مالك يا بابا؟ إنت زعلان؟
ابتسمت بالعافية وبوستها في راسها.
— لأ يا حبيبتي، أنا بس تعبان شوية.
ندى خرجت من المطبخ، وأول ما شافت وشي عرفت إن فيه مصيبة حصلت.
قالت للبنات:
— يلا يا حبايبي ادخلوا أوضتكم شوية، بابا عايز يرتاح.
أول ما دخلوا، قربت مني ومسكت إيدي.
— كريم، إيه اللي حصل؟
قعدت على الكنبة، وحطيت وشي بين إيديا، وبدأت أحكيلها كل حاجة من أول ما شفت الست واقعة على الطريق لحد ما شريف طردني من الشركة.
كنت متوقع إنها تتعصب، أو تسألني إزاي أتصرف من غير ما أفكر في مستقبل بناتي.
لكنها فضلت ساكتة لحد ما خلصت.
وبعدين قعدت جنبي وقالت:
— يعني إنت وقفت عشان تنقذ واحدة كانت ممكن تموت، ومديرك طردك عشان اتأخرت عن اجتماع؟
هزيت راسي.
قالت وهي بتضغط على إيدي:
— طب بصلي يا كريم.
بصيتلها.
— إنت لو كنت عديت من جنب الست دي، ودخلت اجتماعك، وبعدين عرفت إنها ماتت عشان محدش وقف يساعدها، كنت هتقدر تنام بالليل؟

