الجزء الثاني
الفصل السابع
بين ظلال الحب بقلم شروق مصطفى
خرجوا سويًا، وكانت الفرحة من نصيبها. استقلت بجانبه، وعهد في الخلف، وجانبها جاسر، تحركوا باتجاه محلات المجوهرات.
كان الأخير صامتًا طوال الطريق، وفجأة تحدث:
“دهب، والدك شغال إيه؟”
انتفضت عهد من ذلك السؤال المفاجئ، وكزته بذراعيها على كتفه، مما جعله يمسك بها بألم، وينظر إليها مغتاظًا من فعلتها. نظرت إليه شزرًا، وحركت عينيها بتحذير أن يصمت، لكن أردفت له دهب بحزن حقيقي:
“أنا بابا وماما ماتوا، مليش غير عمتي اللي ربتني، وأختي عهد.”
رد جاسر بأسى ربنا:
-الله يرحمهم اسف إني فكرتك.
دهب بإبتسامة جميلة: عادي لا يهمك.
بعد قليل، توقفوا عند محل، ونزلوا جميعًا. دلفت دهب بفرح، ثم تبطأت بذراعي بدر الذي صُدم من فعلتها. كانوا خلفها جاسر وعهد، التي هتفت له بغيظ:
“يعني كان لازم تتكلم، سيادتك؟”
جاسر متوترا:
-معرفش قولت ساكتين كلكم اتكلم انا اي حاجه ده جا في دماغي وقتها معرفش انه ميت اصلا.
هتفت بغيظ: ومين قال انه ميت اصلا يلا ادخل خلينا نخلص.
تفاجأ بحديثها، ظن أنه ميت، فخطا إلى الداخل.
تنظر في كل ركن في المحل، وتشير إلى هذا وذاك، وأخذت ترتدي العديد من القطع حتى أعجبها دبلة رقيقة. صفقت بسعادة، تحدثت دهب بعفوية موجهة حديثها إليه:
-بدر مقولتش هنعمل الفرح امتى بقى انا نفسي البس الفستان الأبيض أوي.
تدخلت عهد هذه المرة:
-دودو حبيبتي الأمور دي هتم لما يجي هو وعيلته و ماما تقعد معهم ويتفقوا على كل حاجة وتلبسي شبكتك كمان لسه بدري على الفرح.
هزت دهب رأسها بأقتناع، انتهوا من اقتناء الدبل، وغادروا في اتجاههم إلى المنزل. لكن أصرت دهب على أن يتمشوا على النيل في الهواء الطلق. توقفوا بالسيارة وهما بالداخل، تحدثت بسعادة وتلقائية، موجهة كلامها إلى ابنة عمتها:
-فرحانة أوي يا عهد عقبالك يارب عارفة كان نفسي اوي أجي هنا مع خطيبي ياه اخيرا حققته.
أبتسمت لها الأخرى:
-يارب تتهني يا حبيبتي.
نزلت دهب أمام النيل وبدر جوارها، والابتسامة لم تفارق وجهها: مبسوط!
نظر داخل عينيها، فوجدها محلقة في سعادة. لم يجد ما يقوله لها، فشعر وكأنها فعلاً حبيبته:
أه، طبعًا، أخيرًا حققت اليوم اللي بتمناه، إني أكون معاكي.
تحدثت معه مرة أخرى، وهي تفكر في شيء:
هو أنت كنت قايل شغال في شركة إيه؟