السر الخفى. مشيره محمد
سر الصندوق والبيت التاني
جوزي “أحمد” مات وسابلي ست عيال في رقبتي، أكبرهم “سيف” عنده عشر سنين وأصغرهم “صوفي” يدوب كملت سنتين. أنا وأحمد كنا متجوزين بقالنا 16 سنة، كانت حياة هادية ومستقرة، كنت فاكرة إني عارفة عنه كل دبة نملة. كان أب حنين وزوج مثالي بيراعي ربنا فينا، لحد ما من سنتين جاله الخبر الصادم.. تشخيص بالسرطان.
حاربنا المرض سوا بكل قوتنا، وكان هو في عز تعبه يقعد على الأرض يبني “ليجو” مع العيال ويقرألهم قصص قبل النوم عشان م يحسسهمش بحاجة. السنتين دول كانوا كابوس، عملنا المستحيل عشان يعيش، بس الموت كان أسرع. مات من تلات أسابيع بس، وحسيت إن الدنيا اتهدت فوق دماغي، وبقيت تايهة مش عارفة هربي الست عيال دول لوحدي إزاي.
بعد العزا بكام يوم، جالي ابني “سيف” وقالي: “ماما، ضهري بيوجعني أوي ومش عارف أنام”. كشفت عليه ملقيتش حاجة، قلت يمكن شد عضلي من التمرين، وحطيتله مرهم. تاني يوم جه قالي بنفس الوجع: “يا ماما السرير بيوجعني، مش قادر أستحمل النوم عليه”. قلت يمكن سوستة مكسورة أو المرتبة باظت.
رحت أشوف المرتبة، في الأول كانت طبيعية، بس لما مشيت إيدي عليها حسيت بحاجة ناشفة ومربعة مستخبية جوه الحشو. قلبت المرتبة ولقيت الصدمة؛ القماش كان مقصوص ومخيط تاني بإيد حد مش محترف، والخيط لونه مختلف. جسمي اتنفض، وجبت مقص وفتحت الخياطة وطلعت صندوق معدن صغير.
فتحت الصندوق في أوضتي وقفلت عليا الباب، لقيت جواه رزمة ورق، ومفاتيح غريبة عمري ما شفتها، ورسالة بخط إيده.. إيدي كانت بتترعش وأنا بقرأ:
”حبيبتي، لو بتقري الكلام ده يبقى أنا خلاص فارقتكم. كان فيه سر تقيل مش قاد أقولهولك وأنا عايش. أنا مش الشخص اللي إنتي فاكراه، ولازم تعرفي الحقيقة.. لو عايزة تعرفي الباقي، استخدمي المفتاح الصغير، ودوري في الركن البعيد في السندرة.”
حسيت بصرخة مكتومة في قلبي، وقلت: “يا رب.. يا أحمد عملت فينا إيه؟”. طلعت السندرة وأنا مش شايفة قدامي، وفتحت صندوق خشب قديم بالمفتاح اللي كان في المرتبة.. ولقيت الكارثة. صور لأحمد مع ست تانية، وشايل طفلة صغيرة بتشبه بنتنا “صوفي” لدرجة ترعب! ولقيت شهادة ميلاد باسم البنت دي، والأب هو “أحمد”، ووصولات مبالغ شهرية كان بيحولها لعنوان في محافظة تانية.