كاميرت الفضـ،ـ،ـيحه
فتحت أول صورة بفضول.. ودمي اتصفى.
مفيش بحر.. مفيش شمس.. مفيش نيرمين مراته!
اللي شوفته خلى جسمي اتلج، الدم هرب من عروقي، وفضلت متنحة في الشاشة تلات دقايق كاملة، وإيدي بتترعش لدرجة إن الموبايل كان هيقع مني.
قمت زي المجنونة، خدت اللاب توب ونزلت أجري في الشارع لغاية قسم الشرطة.
أمين الشرطة اللي كان قاعد على النبطشية، أول ما عينه جت على الشاشة، وشه اتقلب.. وبدون ولا كلمة، سحبني من إيدي ودخلني أوضة التحقيق فوراً…..
أول ما دخلت أوضة التحقيق، قلبي كان بيدق كأني هيموت من صدري.
الضابط بصلي بتركيز وقال: — “إهدي كده واحكيلي بالظبط إنتي شفتي إيه.”
بلعت ريقي بالعافية وقلت: — “دي الكاميرا بتاعتي… أخويا خدها مني النهارده عشان يتفسح… بس الصور اللي وصلتلي… مش طبيعية!”
فتحت اللاب توب قدامه… وبدأ يقلب في الصور واحدة واحدة.
وشه اتغير تدريجيًا… من استغراب… لصدمة… لغضب.
— “إنتي متأكدة إن ده أخوكي؟”
— “آه… كريم أخويا!”
سكت لحظة… وبعدين قال: — “الصور دي مش فسحة… الصور دي متصورة في مكان مهجور… وفيها… عملية تسليم.”
قلبي وقع: — “تسليم إيه؟!”
قال بنبرة تقيلة: — “شنط فلوس… وسلاح.”
إيدي سقعت… — “مستحيل! كريم شغال في شركة محترمة!”
الضابط بصلي وقال: — “واضح إنه مش بيشتغل الشغل اللي إنتي فاكره.”
بدأوا يكبّروا الصور… ويحللوا كل تفصيلة… وشافوا عربية كريم… ونمرة العربية واضحة… وشافوا ناس تانيين معاه… وشكلهم مش أول مرة يعملوا كده.
وفجأة… الضابط وقف عند صورة معينة.
قرب الشاشة وقال: — “استني… دي مش مراته.”
بصيت كويس… فعلاً… البنت اللي معاه… مش نيرمين!
— “دي واحدة تانية!”
الضابط قال: — “واضح إنه كان طالع صفقة… ومغطيها بقصة فسحة.”
في اللحظة دي… باب الأوضة اتفتح بعنف… واحد من العساكر دخل وقال: — “يا فندم! العربية اللي في الصور… اتبلغ عنها في كمين قريب من طريق الساحل!”
الضابط قام بسرعة: — “تمام… حضر القوة!”
وبصلي وقال: — “إنتي هتيجي معانا.”
— “أنا؟!”
— “إنتي صاحبة الكاميرا… وشاهدة على اللي فيها.”
ركبت العربية وأنا مش مصدقة… أخويا اللي كنت فاكرة إنه اتعدل… طلع عايش حياة تانية خالص!
وصلنا الكمين… والعربية كانت واقفة فعلاً…
بس… مفيش كريم.
قلبوا العربية… لقوا الشنطة بتاعة الكاميرا… بس فاضية!
الضابط قال: — “واضح إنه خد باله إن في حاجة غلط.”
في اللحظة دي… موبايلي رن.
رقم كريم.
إيدي كانت بتترعش وأنا برد: — “ألو…”
صوته كان متوتر: — “إنتي عملتي إيه يا هند؟!”
— “أنا؟! إنت اللي عملت إيه يا كريم؟!”
سكت ثانية… وبعدين قال: — “الصور وصلتلك… صح؟”
— “آه… وكل حاجة بقت عند الشرطة!”
اتنفس بسرعة وقال: — “أنا كنت بحاول أخرج من الموضوع ده… والله العظيم اتورطت غصب عني…”
وقبل ما يكمل…
الضابط خطف الموبايل مني وقال: — “كريم! سلّم نفسك فورًا… المكان متحدد.”
سكون ثانيتين…
وبعدين…
صوت باب العربية بيتفتح قريب مننا.
لفّينا كلنا…
وكريم كان واقف… رافع إيده لفوق… وشه كله تعب وخوف.
— “أنا… هسلّم نفسي.”
وقتها حسيت إن رجلي مش شيلاني…
ده أخويا… بس مش الشخص اللي كنت أعرفه.
بعد شهور…
القضية اتفتحت… واتضح إن كريم كان داخل في شبكة كبيرة… وإن “الفسحة” كانت مجرد ستارة لصفقة كبيرة.
بس الغريب…
إن الكاميرا بتاعتي… هي اللي كشفت كل حاجة.
وقفت قدامها بعد ما رجعتلي… ومسكتها بإيدي…
وقلت لنفسي: “دي مش بس أكل عيشي… دي أنقذتني من إني أعيش في كذبة كبيرة.”
تمت.
