العداله

بس دخول شخص مفاجئ خلّى وشها يتخطف منه اللون…
الباب اتفتح جامد، وصوت خطوات تقيلة دخلت الأوضة بثقة.
كان ضابط شرطة ومعاه اتنين أمن.
الحاجة سعاد اتلجلجت فجأة، حضنت الطفل أكتر وقالت بتوتر:
— “في إيه؟ إنتوا داخلين كده ليه؟!”
الضابط بص لها ببرود وقال:
— “جايين ناخد الطفل ده يسلم لأمه… ونقبض على حضرتك وعلى ابنك بتهمة تزوير وخطف طفل.”
أنا اتجمدت مكاني، ومبقتش فاهمة حاجة… بصيت للممرضة، لقيتها بتبصلي وبتطمني بعينها.
الضابط كمل:
— “الممرضة بلّغت عن اللي شافته، وإدارة المستشفى راجعت الكاميرات… وكل حاجة متسجلة بالصوت والصورة.”
بصيت لأحمد… لأول مرة أشوفه مرعوب بالشكل ده. وشه اصفر، وابتدى يتكلم بتلجلج:
— “لا يا باشا… في سوء تفاهم… دي أمي بس كانت خايفة على الواد—”
قاطعه الضابط بحدة:
— “تسكت خالص! إنت كنت بتتفق مع الدكتور على تسجيل الطفل باسم جدته؟ وبتزوّر توقيع مراتك وهي تحت البنج؟!”
الحاجة سعاد حاولت تلم الدور، وقالت بعصبية:
— “وأنا مالي؟ أنا باخد حفيدي… دي مش قادرة تربي—”
صرخت فيها وأنا بعيط:
— “ده ابني! أنا اللي شيلته 9 شهور… إزاي تعملوا فيا كده؟!”
الضابط قرب مني بهدوء، وقال:
— “اطمني يا مدام، حقك هيرجع كامل… واللي عملوه جريمة كبيرة.”
في اللحظة دي، الممرضة قربت مني وساعدتني أقف، وقالت:
— “هو ده ابنك… محدش هيقدر ياخده منك تاني.”
مدت إيديها، والضابط أخد الطفل من الحاجة سعاد اللي كانت بتقاوم، وناولهولي.
أول ما حضنته… حسيت إن روحي رجعتلي من جديد.
دموعي نزلت لوحدها، وأنا بشم ريحته وأحضنه بكل قوتي رغم الألم.
أحمد وقع على الأرض وهو بيترجى:
— “نورا سامحيني… أمي هي اللي ضغطت عليا—”
بصيت له بنظرة كلها وجع واحتقار وقلت:
— “إنت مش راجل… إنت بعتني وبعت ابنك عشان ترضي أمك.”
الضابط أمر العسكري:
— “خدهم.”
واتسحبوا الاتنين… الحاجة سعاد وهي بتصرخ وتهدد، وأحمد وهو منهار.
الدكتور كمان اتقبض عليه بعدها بدقايق.
بعد ساعات…
كنت قاعدة في أوضة تانية، ابني نايم على صدري، والدنيا هادية لأول مرة.
دخلت عليا الممرضة بابتسامة وقالت:
— “إنتي قوية جدًا… أي واحدة مكانك كانت انهارت.”
بصيت لابني وقلت بهدوء:
— “عشان هو يستاهل… وأنا عمري ما هسيبه لحد.”
بعد كام يوم…
ورقة الطلاق وصلت فعلًا… بس المرة دي أنا اللي كنت مستنياها.
رفعت قضية، وكل حاجة كانت ضدي بقت معايا:
الكاميرات، شهادة الممرضة، والتقارير.
وأحمد وأمه اتحبسوا… والدكتور اتشطب من النقابة.
النهاردة…
أنا قاعدة في بيتي، ابني في حضني، وبضحك لأول مرة من قلبي.
افتكرت اللحظة اللي قالولي فيها “هتاخده منك”…
وابتسمت وقلت لنفسي:
“اللي يمد إيده على ابني… كنت هولع الدنيا عشانه فعلًا.”
عدّى وقت… يمكن شهور… ويمكن أنا اللي بقيت أحسب الأيام بشكل مختلف. كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت عند السجن والطلاق… بس الحقيقة إن الحكايات اللي زي دي عمرها ما بتنتهي بسهولة. في يوم… كنت قاعدة بلعب مع ابني، فجأة جالي اتصال من رقم غريب. رديت بحذر: — “ألو؟” صوت واطي، مكسور، قال: — “نورا… أنا أحمد.” سكت لحظة… حسيت قلبي بيدق، بس مش حب… لا… حاجة أقرب للغضب القديم. — “عايز إيه؟” قال بسرعة وكأنه خايف أقفل: — “أنا خرجت… بكفالة مؤقتة… وعايز أشوف ابني.” ضحكت بسخرية، وقلت: — “ابنك؟! إنت فاكر إنك أب؟!” سكت… وبعدين قال: — “أنا غلطت… بس أمي هي السبب… أنا كنت ضعيف—” قاطعته بحدة: — “لا، إنت خنت… واللي بيخون مرة، بيخون ألف.” وقبل ما يقفل، قال جملة غريبة: — “خلي بالك من نفسك… في ناس مش هتسيبك في حالك.” وقفلت وأنا مش فاهمة… بس قلبي اتقبض. بعدها بكام يوم… وأنا راجعة من بره، حسيت إن في حد بيراقبني. واحد واقف بعيد، كل ما أبص له يلف وشه. شدّيت ابني لحضني ودخلت العمارة بسرعة. تاني يوم… لقيت ورقة متزحلقة تحت الباب. إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها… “القضية لسه مخلصتش… واللي بدأتيه لازم تكمليه للآخر.” رحت القسم على طول، وقدمت بلاغ. الضابط اللي كان في قضيتي قبل كده بصلي بجدية وقال: — “واضح إن في حد ورا الموضوع… بس المرة دي مش حماتك ولا جوزك.” — “يعني إيه؟!” — “الدكتور… مش شغال لوحده.” الدنيا اتقلبت تاني… اتضح إن الدكتور كان جزء من شبكة بتتاجر في الأطفال حديثي الولادة… بيزوّروا أوراق، ويبيعوا الأطفال لأسر غنية أو بره البلد. وحماتي… كانت عارفة… وأحمد… كان أداة. أنا… كنت مجرد ضحية رقم جديد. بس المرة دي… أنا مش نفس نورا. وافقت أساعد الشرطة. ركبولي مراقبة… وتتبعوا الأرقام… واستنوا يتحركوا. وفي ليلة… رجعت نفس المستشفى… نفس المكان اللي بدأت فيه الكارثة. بس المرة دي… أنا اللي داخلة بإرادتي. لبست لبس مريضة… وادعيت إني هولد. الدكتور البديل (واحد من الشبكة) دخل عليا… وبدأ يعرض عليا “خدمة خاصة” بصوت واطي: — “لو مش عايزة الطفل… نتصرف فيه ونريحك.” سجلت كل كلمة. وفجأة… الباب اتفتح بعنف! — “شرطة!!” الدنيا اتقلبت… صراخ… جري… محاولة هروب… بس المرة دي… كله اتمسك. بعد شهور من التحقيقات… الشبكة كلها وقعت. أسماء كبيرة… فلوس… فساد… وأنا كنت الشاهدة الأساسية. آخر مشهد… كنت واقفة في المحكمة… شايلة ابني… والقاضي بيحكم: “السجن المشدد لكل المتهمين… وسحب ترخيص المستشفى نهائيًا.” بصيت لأحمد… كان بيبصلي بدموع… بس أنا كنت خلاص… قفلت الصفحة. خرجت من المحكمة… والشمس دافية على وشي. بصيت لابني… ابتسملي. حضنته وقلت له: — “إحنا كسبنا يا حبيبي… كسبنا نفسنا.”
تمت مشيره محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *