حالة ولاده..

روايات_مشيره_محمد

روايات_مشيره_محمد

 

أول ما دخلوني الطوارئ، حسيت إن الدنيا بتلف بيا، وصوت الناس حواليا بقى بعيد، كأني بغرق ومش قادرة أطلع لسطح الميه.

 

كنت حاطة إيدي على بطني، وبردد نفس الجملة من غير ما أحس:

 

ـ بنتي… أرجوكم، بنتي مالهاش ذنب.

 

الدكتور كريم، استشاري النساء والولادة، كان بيجري جنب الترولي وهو بيوجه الممرضات.

 

ـ جهزوا غرفة الطوارئ، وعايز جهاز متابعة نبض الجنين فورًا! واتصلوا بطبيب التخدير وحددوا فصيلة دمها.

 

ممرضة كانت ماشية جنبي سألتني:

 

ـ اسمك إيه يا حبيبتي؟

 

ـ هنا… هنا رشدي.

 

ـ عندك كام سنة يا هنا؟

 

ـ واحد وتلاتين.

 

ـ دي أول ولادة ليكي؟

 

هزيت راسي وأنا بعيط.

 

ـ أيوه… جوزي مات من خمس شهور، ودي بنتنا الوحيدة. أرجوكي، متسيبوش بنتي تموت.

 

الممرضة مسكت إيدي وقالت:

 

ـ اهدي يا حبيبتي، إحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه.

 

لكن أنا كنت عارفة إن الموضوع مش بسيط. الألم كان بيزيد، وفيه حاجة غلط بتحصل لجسمي، وكل اللي كنت بفكر فيه إن بنتي لسه ما شافتش الدنيا، ولسه ما شافتش وش أبوها حتى في صورة غير الصور اللي هفضل أوريهالها طول عمرها.

 

دخلوني غرفة الفحص، والدكتور كريم بدأ يتابع نبض الجنين.

 

مرت ثواني طويلة، وبعدها بص للشاشة، وطلب من الممرضة تعيد تثبيت الجهاز.

 

قلبي وقف تقريبًا.

 

ـ يا دكتور، فيه إيه؟ إنت ساكت ليه؟

 

مردش على طول، وبعدها قرب مني وقال:

 

ـ يا هنا، إحنا محتاجين نتصرف بسرعة. عندك نزيف، وفيه احتمال إن المشيمة اتأثرت بسبب اللي حصل، ولازم نتابع نبض الجنين بدقة.

 

صرخت وأنا بحاول أقوم من مكاني:

 

ـ يعني بنتي في خطر؟

 

ـ إحنا لسه بنقيّم حالتها، لكن مش هنتأخر لحظة لو احتاجت تدخل عاجل.

 

ـ طب اعملوا أي حاجة! أنا موافقة على أي حاجة، بس بنتي تعيش!

 

الدكتور بص للممرضة وقال:

 

ـ جهزوا غرفة العمليات، وخلي فريق حديثي الولادة مستعد. لو استمر النزيف أو حصل أي تدهور، لازم نولدها فورًا.

 

كنت سامعة كلامه، لكن عقلي كان واقف عند كلمة واحدة.

 

غرفة العمليات.

 

أنا كنت داخلة المستشفى الصبح عشان أشتغل ورديتي، وكنت مخططة أرجع البيت بالليل، أعمل لنفسي حاجة أكلها، وأقعد جنب سرير بنتي الصغير.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *