شراب بينك
ريحة الكحول واليود هي ريحة حياتي بقالها 16 سنة. أنا شغال طبيب في طوارئ الأطفال في شيكاغو، وشفت كل أنواع المآسي الإنسانية اللي ممكن تتخيلها. كسور، جروح، وحياة بتتحطم.. كنت فاكر إن قلبي خلاص مات ومبقتش بتأثر بأي كوابيس بتدخل من باب المستشفى، بس كنت غلطان.
الساعة كانت 2:14 الفجر. صوت جهاز ضربات القلب هو الحاجة الوحيدة اللي مسموعة في الأوضة. كنت باصص لشراب أطفال لونه بينك وعليه رسومات “يونيكورن”، بس الشراب كان غرقان دم ناشف لونه بني غامق.
البنت الصغيرة، “ليلي”، عندها 6 سنين ووزنها يدوب 20 كيلو، كانت نايمة على السرير ووشها فيه كدمة كبيرة بنفسجي وذراعها مكسور. وبصوت واطي جداً ومبحوح قالتلي: “أرجوك يا دكتور.. متخليهوش يرميهم.. أرجوك.”
الممرض بتاعي “ماركوس”، ضخم وشهم جداً، كان واقف ماسك المقص ومحتار، وقال لي: “مش راضية تخليني أحطهم في كيس الزبالة يا دكتور، دي جالها نهجان وصدمة لما قربت من سلة الزبالة.. مش فاهم ليه، دول باظوا خلاص!”
ليلي مكنتش بتعيط، ودي كانت أول علامة خطر. الطفل اللي بيقع من على السلم – زي ما أمها قالت – بيصرخ ويطلب أهله، لكن ليلي كانت ساكتة، متخشبة، ومرعوبة.
الأم “كلوي” كانت لابسة لبس شيك جداً ومكياج كامل، ومفيش نقطة دم واحدة على لبسها، وده مش حال أم لسه شايفة بنتها بتقع من على السلم. سابتنا وراحت تجيب قهوة، وقالت إن عندها صداع.
أول ما الأم خرجت، “ماركوس” همس لي: “يا دكتور، إصابات البنت دي مش بتاعة وقعة سلم خالص.. دي إصابات دفاعية، يعني حد كان بيضربها وهي بتحمي نفسها.”
مسكت الشراب في إيدي، وحسيت بحاجة ناشفة وجسم غريب جوه الشراب عند صوابع الرجل. بصيت في الساعة، الأم قدامها أقل من 3 دقائق وترجع.
قلت لماركوس: “اقف عند الباب، ولو شفتها جاية كح بصوت عالي.”
قلبت الشراب بسرعة، ولقيت مفاجأة.. مفتاح فضي صغير، وورقة مطوية ومتغلفة بـ “سوليتيب” عشان الدم ميوصلهاش. فتحت الورقة بيدي اللي كانت بتترعش، وقريت المكتوب بلون خشب أزرق وبخط طفلة مرعوبة:
”ماما اتجننت تاني. توبي مهربش.. هي حبسته في الصندوق الضلمة. هي دلوقتي باصة لي. أرجوك افتحه.. ده مفتاح الصندوق.”
نزل الكلام عليا كأنه قلم على وشي. “توبي” ده أخوها اللي الأم قالت إنه هرب الصيف اللي فات وهو عنده 9 سنين! المفتاح ده مش مجرد مفتاح، ده دليل جريمة أو حياة طفل لسه محبوس.