قضية خلع 2. لمشيره محمد
صوت صفارة الإسعاف كان بيشق المطر اللي مغطي شوارع القاهرة، وندى متمددة على السرير المتحرك وهي ماسكة إيد ليلى بكل قوتها.
المسعف قال بسرعة:”الطلق بدأ يا مدام… لازم نوصل المستشفى حالًا.”
ليلى كانت ماشية جنب السرير وهي مرعوبة، والأرنب اللعبة متشبث في حضنها.
ندى حاولت تهديها رغم الألم:”متخافيش يا حبيبتي… أنا كويسة.”
لكن الحقيقة إنها مكنتش كويسة أبدًا.
كل وجع الخيانة…والصدمة…والخوف…اجتمعوا مرة واحدة.
روايــات_مشـيره_مـحمد
أول ما وصلوا المستشفى، الدكاترة أخدوها بسرعة على غرفة الفحص.
المحامية فضلت مع ليلى في الاستقبال، والبنت الصغيرة كانت كل شوية تسأل:”هي هتموت؟”
المحامية نزلت لمستواها وقالت بحنان:”لأ يا حبيبتي… مامتك قوية.”
ليلى رفعت عينيها بسرعة:”هي مش مامتي.”
المحامية ابتسمت بهدوء:”يمكن مش بالدم… بس واضح إنها بتحبك أكتر من ناس كتير.”
البنت سكتت…وبعد ثواني همست:”أنا بحبها.”
في نفس اللحظة…
في قسم الشرطة، كان كريم قاعد منهار لأول مرة.
موبايله مبقاش بيرن.ولا حد من صحابه رد عليه.حتى رنا كانت قاعدة في ركن بعيد عنه وكأنها متعرفوش.
الظابط دخل وقال:”في خبر جديد.”
كريم رفع راسه بسرعة:”إيه؟”
“مراتك اتنقلت المستشفى.”
الخوف ضرب قلبه فجأة:”فيها إيه؟!”
الظابط بصله ببرود:”واضح إن الضغط النفسي أثر على الحمل.”
كريم قام مرة واحدة:”لازم أشوفها.”
“ممنوع.”
“دي مراتي!”
الظابط قرب منه:”الست اللي كنت بتحاول تسحب منها كل حاجة؟”
كريم سكت.
ولأول مرة…بدأ يحس بثقل كل حاجة عملها.
افتكر أول سنة جواز.افتكر ضحكتها.افتكر لما بكت من الفرحة أول ما عرفوا إنها حامل.وافتكر اللحظة اللي بدأ فيها يخونها… ويقنع نفسه إنها تستحق.
لكن الذكريات المرة دي مكانتش بتريحه…كانت بتخنقه.
في المستشفى…
ندى كانت تعبانة جدًا، والدكتورة بتحاول تطمنها.
“البيبي لسه بخير… بس لازم ترتاحي تمامًا.”
ندى سألت بتعب:”فين ليلى؟”
“بره.”
ندى طلبت تشوفها.
بعد دقائق، دخلت ليلى ببطء، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما قربت، ندى مدت إيدها.
ليلى جريت حضنتها فورًا.
ندى حضنتها بحنان وقالت:”إنتِ أنقذتيني.”
البنت هزت راسها بسرعة:”أنا كنت خايفة.”