كرفـــــان.. مشيره محمد

​لما جوزي هرب بالعربية الكرفان اللي تمنها مليون وربع وجوع حسابي في البنك، ماكانش يتوقع ابنه اللي عنده 10 سنين هيدخل عليه مكان التخييم ومعاه الحاجه الوحيدة اللي هتدمره!

​لما جوزي دور العربية “الكرفان” اللي تمنها مليون وربع – واللي كنت لسه بسدد في أقساطها – ومشي بيها، أول حاجة بعتها لي ماكانتش اعتذار.

​كانت إيميل.

​كنت قاعدة على مكتبي في شركة واجهتها كلها قزاز في القرية الذكية في أكتوبر، كوباية القهوة الورق بردت جنب الكيبورد، وقدامي كومة ملفات تدريب مستنية تتصور. عنوان الإيميل كان عادي وبسيط لدرجة إنه يبان مش حقيقي:

​”يا ريت تتأكدي إنك تدفعي قسط القرض في ميعاده.”

​دوست على الإيميل وأنا فاكرة إن فيه غلطة. يمكن البنك بعت حاجة بالإيميل الغلط، أو يمكن الخصم التلقائي من الحساب فشل، أو يمكن “طارق” – جوزي اللي بقالنا 11 سنة مع بعض – عمل لي إعادة توجيه لحاجة من غير ما يركز.

​بس لما قريت الباقي صدمتي كانت كبيرة.

​قال لي إن الكرفان اتسلم الصبح، وبما إن القرض باسمي أنا، يبقى أنا اللي المفروض “أشيل الأقساط زي العادي”. وقال إنه قرر ياخد العربية لأنه محتاجها أكتر مني!

​وفي وسط الكلام، مستخبي كأنه بون بتاع سوبر ماركت، كتب إنه وقع في حب واحدة تانية.

​لكام ثانية، كل دوشة المكتب اختفت. تليفونات بترن بعيد، مكنة التصوير بتطلع ورق، وصوت ضحك حد جنب البوفيه… وأنا قاعدة متنحة في شاشة الكمبيوتر، والكلام يغلغش قدام عيني ويرجع يوضح تاني.

​إيدي كانت ثابته وأنا بمسك التليفون.

طارق رد من رابع رنة.

​”قول لي إن ده مقلب ومصيبة من مقالبك؟”

سمعت صوت هوا وصوت عربيات في الخلفية، وبعدين جاني صوته هادي برود يوجع البطن:

​”ده مش مقلب يا منى.”

​”أنت أخدت الكرفان؟”

​”أنا ببدا حياتي من جديد.”

​قالها بطريقة مؤدية أوي، كأنه بيقول لي إنه غير باقة التليفون مثلاً!

​”مع مين؟”

اتنهد، كأني بضايقه بالأسئلة:

​”مع اللي عرفت تسعدني بجد.”

​بصيت للصورة المحطوطة في برواز على مكتبي. أنا، وطارق، وابننا “ياسين” اللي عنده عشر سنين، كنا واقفين في المزرعة الخريف اللي فات، ياسين ماسك عصير في إيده وطارق محاوط كتفي بدراعه. في الصورة كنا باينين عيلة ناجحة ومفيش زينا.

​في الحقيقة، جوزي لسه هربان بكرفان أنا اللي ماضية على وصلاته وشيكاته عشان ائتمانه في البنك ماكانش يسمح له ياخد قرض.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *