شكوك ام….
بنتي اللي عندها 5 سنين قضت أكتر من ساعة في الحمام مع جوزي… ولما سألته ليه، سكت خالص ومردش، فدخلت أشوف بنفسي، واللي شفته خلاني عايزة أطلب البوليس فوراً.
في الأول، قعدت أقنع نفسي إني بـأفور وبخترع أوهام.
بنتي، ليلى، كانت صغيورة ورقيقة، شعرها كيرلي وناعم، وشخصيتها هادية. كل اللي يشوفها يقول عليها “زي العسل”. جوزي، طارق، كان دايماً يقول إن وقت الحمّام ده هو الروتين الخاص بتاعهم عشان يقربوا من بعض، وحاجة بتساعدها تسترخي قبل النوم.
كان دايماً يقولي وهو بيتبسم: “المفروض تفرحي إني مهتم بيها ومشارك في تربيتها كده”.
ولفترة… أنا صدقته.
بس بعد كده بدأت ألاحظ الوقت.
الموضوع مكنش عشر دقايق ولا عشرين دقيقة.
دي كانت ساعة كاملة، وساعات أكتر كمان.
كل ما أخبط على الباب، طارق كان بيرد بنفس الإجابة:
”خلاص، قربنا نخلص.”
ولما كانوا بيطلعوا في الآخر، ليلى مكنتش بتبقى على طبيعتها. كانت بتبقى ساكتة وزي ما تكون منطوية على نفسها. كانت بتلف الفوطة حوالين جسمها جامد، كأنها عايزة تختفي جواه. وفي ليلة، لما مديت إيدي عشان أظبط لها شعرها، اتنفضت.. حاجة بسيطة كده، بس كانت كفاية إني ألاحظها.
ومن هنا بدأت الشكوك تنهش فيا.
بالليل بعد حمّام تاني طويل، قعدت جنبها على السرير. كانت حاضنة الأرنب اللعبة بتاعها ومتبتة فيه جامد عند صدرها.
سألتها بالراحة وبحنية: “بتعملوا إيه جوه كل الوقت ده؟”
بصت في الأرض على طول.
عينيها اتملت دموع، بس منطقتش بكلمة.
أخدت إيدها في إيدي بكل حنان وقلت لها: “تقدري تقوليلي أي حاجة.”
شفايفها بدأت تترعش.
”بابا بيقول ملوش لزمة أتكلم عن ألعاب الحمّام بتاعتنا.”
جسمي كله سقع من الرعب في اللحظة دي.
ضغطت على نفسي عشان أفضل هادية.
سألتها بصوت واطي: “ألعاب إيه دي يا حبيبتي؟”
هزت راسها وهي بتعيط خلاص.
”قال إنك هتزعلي مني…”
أخدتها في حضني وقلت لها إني عمري ما هظأعل منها أبداً.
بس هي مقالتش أي حاجة تانية.
الليلة دي أنا منمتش.
كنت نايمة جنب طارق، سامعة صوت نفسه المنتظم، وعقلي عمال يودي ويجيب بين الخوف، واللخبطة… والأمل اللي كنت متبتة فيه بأني أكون غلطانة.
تاني يوم الصبح، عرفت إن القعدة والانتظار مش هيعملوا حاجة.
أنا لازم أعرف الحقيقة.
الليلة اللي بعدها، لما أخد ليلى وطلع بيها فوق عشان الحمّام بتاعهم المعتاد، وقفت أستنى.