مالكيش عيش هنا… مشيره محمد
بعد ما جوزي حازم مات، خبيت عن الكل إني ورثت 500 مليون جنيه. كنت عايزة أشوف مين اللي هيعاملني كبني آدمة بجد ومين اللي عينه على الفلوس. متخيلتش إن بعد العزا بيوم واحد بس، حماتي هترمي شنطة هدومي بره الفيلا في الطين وهي بتجرّح فيا وبتقولي: “بعد ما حازم مات، مالكيش عيش هنا، وطلعتي من المولد بلا حمص!”
أخت جوزي كانت واقفة بعيد، ماسكة الموبايل وبتصورني وهي بتضحك بـشـمـاتة وتـذلـنـي. نزلت على الأرض في الطين من غير ولا كلمة، ولميت ألبوم صور فرحنا اللي اتبهدل تراب، وبصيت لهم وقلت بهدوء: “عندكم حق… أنا فعلاً ماليش حاجة هنا.”
قبل 6 شهور.. ليلة طردي في المطر
المطر كان مغرق الدنيا ليلتها، مطر ساقع يخترق العضم. قبلها بأربع وعشرين ساعة بس، كنت واقفة في المدافن وبشوفهم وهم بيدفنوا جوزي وحبيبي حازم تحت سما رمادية وضلمة.
ودلوقتي، أنا واقفة بره قصر عيلة الشناوي الكبير، مبلولة من راس لرجلي وتعبانة لدرجة الهلاك.
حماتي (مدام ماجدة): “خدي زبالتك واطلعي بره بيتي يا سارة!”
”ماجدة” حماتي كانت بتصرخ في وشي بغل وهي بتـفـتـف من الغضب. سحلت شنطة هدومي القديمة والمبهدلة — نفس الشنطة اللي دخلت بيها البيت ده لما اتجوزت حازم — رمتها من فوق سلالم الفيلا لحد ما اترمت على الأرض.
الشركة من قوة الرمية اتفتحت..
وهدومي، ولبس التمريض بتاعي، وحاجاتي الشخصية كلها اتمطرت في الطين وعلى النجيل المبلول.
ماجدة بغل: “عشتي الحلم وخدتي لقطة لميا الشناوي خلاص! عيشتي دور ست الهوانم كتير، بس حازم خلاص مات، ومالكيش مليم واحد هنا. غوري في داهية يا بتاعة الفلوس!”
على بعد خطوتين، كانت شيرين، أخت حازم الصغيرة، واقفة رافعة موبايلها وبتصور الليلة دي كلها وهي بتضحك بـمـيـاعـة.
شيرين بتريقة: “اضحكي للكاميرا يا سارة! الناس لازم تشوف الزبالة وهي بترمى نفسها بره. إنتي كنتي فاكرة بجد إن عقد الجواز وشرط مؤخر الصداق هيخليكي تخرجي بقرش واحد من فلوس عيلة الشناوي؟”
القوة بعد الانكسار
الحزن كان هادد حيلي بعد أسابيع قضيتها في المستشفى جنب سرير حازم قبل ما يموت. قسوتهم وجبروتهم كان المفروض يكسروني تماماً.. بس الغريب، إن ده مصلصلنيش.
ما صرختش.
ما عيطتش.
مبقاش فيا دموع أصلاً عشان أعيط.
كل اللي عملته إني مشيت بهدوء وسط الطين، ونزلت خدت ألبوم الفرح الجلد التقيل اللي وقع من الشنطة. الطين كان مغطي الغلاف ومغطي وش حازم وهو بيضحك في صورة فرحنا. مسحت الطين من على وشه براحة وبحنية.. وبعدين حضنت الألبوم جامد على صدري، وبصيت لـ “ماجدة” بكل برود وهدوء:
