ندم بعد فوات الاوان.. مشيره محمد

  • “ندم بعد فوات الأوان”

​طليقي الملياردير دمر جوازنا بسبب اتهامات باطلة بالخيـانة. والنهارده، قعد جنبي قاصد في الدرجة الأولى في الطيارة بس عشان يتريق عليا.

بصلي باحتقار وقال: “اختفيتي من غير ما تخدي مليم واحد!”

رديت عليه بكل برود: “أنا عمري ما كنت عايزة فلوسك”.

أول ما نزلنا في مطار القاهرة، عربية بنتلي سودا وقفت.. ونزل منها تلات أطفال بيجروا وهما بيصرخوا: “ماما!”

وفي اللحظة اللي “طارق” كان بيبص فيها لنسخه الكربوُن، عالمه المغرور انهار تماماً…

​بعد خمس سنين من طلاقنا، “طارق الشافعي” قعد جنبي قاصد في الدرجة الأولى، كان حابب يفكرني بالعيشة اللي كان فاكر إني رميتها بإيديا. كان فاكرني لوحدي، ومقتنع إن كل سنة عدت عليا من وقت ما اتطلقنا وأنا ندمانة عليه.

​مكانش عنده أدنى فكرة إن أول ما الطيارة تلمس أرض المطار، تلات عيال صغيرين هيجروا عليا من عربية بنتلي كانت مستنياني.. وإن الحقيقة اللي رفض يشوفها من خمس سنين هتهد كل أوهامه وفكره عني.

​أنا اسمي “مريم”، وطارق كان آخر شخص أتوقع إني أشوفه الصبح ده.

​ريحة برفيوم الخشب والبرغموت بتاعته وصلتني قبل حتى ما أرفع عيني وبص عليه. أول ما دخل كابينة الدرجة الأولى، عرفت إنه هو.

​خمس سنين عدوا، بس في ناس بتسيب جواك جروح الزمن مبيعرفش يداويها.

عيوننا اتوفت في بعض لثانية واحدة.. ثانية كانت كلها وجع.

بعدها ملامحه اتحولت لبرود تام.

برطم وهو متضايق: “لأ مش ممكن.. هو ده وقته!”

قفلت الكتاب اللي كان في حجري ورديت: “صدقني يا طارق، لو كنت أعرف إنك على الطيارة دي، كنت سافرت برّي.”

​كم راكب كده بصلنا..

وطارق، كالعادة، ملياردير ومتعود إن الأنظار كلها تبقى عليه، ومتهزش خالص.

المضيفة جت وبصت في تذكرته وقالت: “يا فندم، كرسي حضرتك في الصف الرابع…”

قاطعها وقال: “أنا عارف كويس أنا قاعد فين.”

ولصحمتي، وبكل ثقة، قعد في الكرسي اللي جنبي علطول، مع إن الصف اللي قصادنا كان فاضي تماماً!

​بصيت له وقلت: “في كراسي تانية فاضية على فكرة.”

رد ببرود: “واخد بالي.”

“طب قاعد هنا ليه؟”

ابتسم ابتسامة باردة مفيهاش أي فرحة وقال: “خمس سنين من السكوت يا مريم.. قلت نقعد ندردش ونشوف أخبارك.”

دورت وشي ناحية الشباك وقلت: “أنت طول عمرك بتلخبط بين القسوة والثقة بالنفس.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *