ام عذراء… مشيره محمد

 

​الجزء الأول: التضحية والعمر اللي بيجري

​أنا عمري ما اتجوزت لأن حياتي كلها راحت في تربية ولاد أخويا الله يرحمه، توأم وربيتهم لوحدي. بس اللي حصل لما تموا تمنتاشر سنة خلاني واقفة مش قادرة أنطق!

​الناس علطول كانت بتستغرب وبتسألني: “أنتي ليه متجوزتيش لحد دلوقتي؟”

الإجابة كانت بسيطة جداً.. الدنيا هي اللي اختارت لي طريقي.

​كان عندي ستة وعشرين سنة بس لما أخويا الكبير، كريم، ومراته اتوفوا في حادثة عربية تفجع. وسابوا وراهم طفلين مرعوبين.. ولاد أخويا.. توأم زي القمر، مروان ونوح.

​في الأول، الكل كان فاكر إن حد من قرايبنا هيشيل مسؤوليتهم، بس واحد ورا التاني، كله بدأ يطلع حجج:

​اللي مش فاضي ومطحون في دنيته..

​واللي كبر في السن ومش قادر..

​واللي ظروفه المادية على قده..

​واللي خايف من شيل المسؤولية..

​وفي الآخر، ملقوش غيري أنا اللي واقفة في الوش.

​للسه فاكرة كأنها امبارح، لما كنت واقفة بعد العزا برة، وبصيت في عينيهم اللي مليانة دموع، وعرفت إني مستحيل أسيبهم أو أتخلى عنهم. ومن يومها بقيت أنا الوصية عليهم والمسؤولة عنهم قانونياً.

​واللي كان المفروض يبقى وضع مؤقت، بقى هو حياتي ومستقبلي كله.

​كنت بذاكر لهم دروسهم..

أصحي الصبح أعملهم السندوتشات واللانش بوكس..

اشتغلت ساعات إضافية عشان أكفي مصاريفهم..

ودفعت كل مليم من جيبى وكنت بحضر اجتماعات أولياء الأمور..

رحت معاهم حفلات المدرسة، ومواعيد الدكاترة، وتمارين الكورة، وياما قعدت جنبهم ليالي طويلة مابتخلصش وهما بيعيطوا عشان وحشهم أبوهم وأمهم.

​ومن غير ما أحس، نسيت موضوع الجواز والارتباط ده خالص. مش عشان مبؤمنش بالحب، لأ، بس ببساطة مكنش فيه مساحة في حياتي لأي حاجة تانية غيرهم. مروان ونوح كانوا هما رقم واحد في حياتي.. في كل وقت وكل ثانية.

​المفاجأة اللي هزت كياني

​السنين جرت هوا.. في لحظة كانوا عيال صغيرة ماسكين في إديا، وفجأة بقوا رجالة طول بعرض، أطول مني وجاهزين يبدأوا حياتهم بنفسهم.

​كنت فخورة بيهم فخر ملوش حدود، فخر أكبر من إن أي كلام يوصفه. بس برضه، ساعات كنت بقعد بيني وبين نفسي وأسأل في سرّي: “يا ترى كل التضحيات اللي ضحيتها دي كانت تستاهل فعلاً؟”

​ولحد ما جه يوم عيد ميلادهم التمنتاشر.

​عملت لهم حفلة صغيرة في البيت، حاجة بسيطة كده على قدنا؛ أكل بيتي هما بيحبوه، وتورتة، ومعانا الناس القريبة اللي عاشوا معانا رحلة الـ 13 سنة الصعبة دي.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *