كامله2
الجزء الخامس
صرخت بكل قوتي.
“أحمــــد!”
إيدي كانت على مقبض الباب.
فتحت من غير ما أفكر.
لقيته واقع على ركبته عند باب الشقة.
إيده الشمال كلها دم.
لكن أول ما شافني…
قال بصوت متقطع:
“ادخلي… واقفلي الباب.”
سحبته أنا وآدم بالعافية لجوه.
وقفلنا الباب.
آدم كان بيعيط وهو ماسك في هدوم أبوه.
“بابا… متسبنيش تاني.”
أحمد حضنه بإيده السليمة.
ودموعه نزلت لأول مرة.
قال وهو بيبوس راسه:
“وحشتني يا بطل.”
ماقدرتش أتكلم.
ثلاث سنين من الوجع…
وثلاث سنين من الغضب…
وفي اللحظة دي…
كل اللي كنت شايفاه إنه أبو ابني.
اتصلت بالإسعاف.
لكن أحمد مسك الموبايل من إيدي.
وقال بسرعة:
“لا.”
صرخت فيه:
“إنت بتنـزف!”
قال:
“لو الإسعاف جات…
هيعرفوا مكاني.”
وفجأة…
طلع من جيبه موبايل صغير.
اتصل برقم.
وقال كلمة واحدة:
“انكشفنا.”
وقفل.
بعد أقل من خمس دقايق…
وقف قدام العمارة عربيتين سودا.
نزل منهم رجالة ببدل رسمية.
واحدة منهم كانت الست اللي شفتها معاه في الطيارة.
دخلت بسرعة.
وأول ما شافت أحمد…
قالت:
“لازم نمشي حالًا.”
بصيت لها بغضب.
وقلت:
“إنتِ مين؟”
طلعت كارنيه.
وقالت:
“اسمي نادين.”
“ضابطة في جهة أمنية.”
“وأحمد كان شاهد رئيسي في قض..ية خطيرة.”
لسه بحاول أستوعب.
لكن آدم شد هدوم أبوه.
وقال ببراءة:
“يعني بابا بطل؟”
ابتسم أحمد رغم ألمه.
وقال:
“البطل الحقيقي…
هو اللي استحمل غيابي.”
الكلمة دي خلت آدم يعيط أكتر.
ساعدوا أحمد يقف.
وقبل ما يخرج…
لف ناحيتي.
وقال:
“أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.”
“ومش بطلب منك تسامحيني دلوقتي.”
“لكن أوعدك…
أول ما القض..ية تخلص…
هرجع أشرحلك كل حاجة.”
خرج.
والباب اتقفل.
رجعت أبص للمكان اللي كان واقف فيه.
حسيت إني حلمت.
عدى أسبوع.
ولا خبر.
ولا اتصال.
ولا رسالة.
لحد ما في صباح يوم الجمعة…
الجرس رن.
فتحت الباب.
لقيت ظرف رسمي.
فتحته.
كان فيه دعوة لحضور جلسة محكمة.
ومكتوب فيها:
“يرجى حضور السيدة سارة الشاذلي بصفتها زوجة الشاهد أحمد الشاذلي.”
وفي آخر الورقة…
كان فيه سطر مكتوب بخط إيد أحمد:
“بعد الجلسة…
مش هيبقى فيه سبب يفرقنا تاني.”
لكن وأنا بقفل الظرف…
وصلت رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
“لو حضر أحمد المحكمة…
هيكون آخر يوم في حياته.”
رفعت عيني للشاشة.
وفي اللحظة نفسها…
رن موبايل أحمد القديم…
رغم إنه كان مقفول من ثلاث سنين.
الجزء السادس