احمد وفريده…. مشيره محمد
الجزء الأول
”تلات سنين،” تلات سنين ولا مليم نفقة لبنته، ولما افتكر أخيرًا إن عنده بت، يبعتلها البتاع ده؟”
بعد طلاقنا، أحمد اختفى وكأننا عمرنا ما كنا في حياته. اتجوز فريدة العطار، اللى عيلتها من أغنى العائلات في مصر، وفرحهم كان مغرق كل مجلات الموضة والسوشيال ميديا وكأنه قصة خيالية.
باع مراته وبنته عشان الفلوس، والبدل الماركات، والطيارات الخاصة، والسفريات لوربا. ودلوقتي، وفجأة كدة، مندوب شحن يجي يرجعلي طرد في شقتي الضيقة في شبرا.مشيره محمد
جوه الطرد كان فيه عروسة قماش قديمة.
وسخة.
متقطعة.
وريحتها تراب وحاجة مجنخة كدة.
كانت تحسها إهانة ملفوفة في كرتونة.
مسكت العروسة من رجلها، وكنت خلاص هرميها في الزبالة، بس بنتي سارة اللي عندها خمس سنين اترمت عليا كأنها بتحمي روح عايشة.
— “لا يا بابا.. قصدي يا ماما، متلميهاش!” صرخت وهي حاضنة العروسة المكسحة دي في صدرها. “دي من بابا.. بابا هو اللي باعتها لي.”
قلبي اتكسر بطريقة حتى الغل مقدرش يحميني منها.مشيره محمد
بالنسبة لـ سارة، كلمة “بابا” مكنتش بني آدم.. كانت مجرد طيف، أمنية، سؤال هي لسة صغيرة أوي على إنها تبطل تسأله.
فبلعت غلي، وسبتها تاخد العروسة.
قلت في نفسي يومين وهتنساها.
بس في نفس الليلة، فيه صوت غريب صحاني.
تكتكة… خربشة… خربشة…
صوت كأنه جرف أو خربشة طالعة من أوضة بنتي.
قعدت على السرير وقلبي بيدق زي الطبلة، ومشيت بحافي قدميا في الصالة وفتحت باب أوضتها بالراحة.
اللي شفته جمد الدم في عروقي.
سارة مكنتش نايمة.
كانت قاعدة على الأرض في النور الضعيف اللي جاي من كشاف الشارع، والعروسة القماش مفرودة على حجرها. وبأصابعها الصغيرين، كانت بتطلع حاجة من غرزة مقطوعة في بطن العروسة.
كانت مركزة بشكل يرعب.. كأن حد قايلها تعمل إيه بالظبط.
على الأرض جنبها كان فيه ورقة مكرمشة، ولفافة صغيرة ملفوفة بمليون طبقة بلاستيك شفاف.
— “سارة؟” همست.
بنتي اتنفضت من الرعب، وحاولت تستخبى كل حاجة ورا ظهرها، وعينيها مليانة دموع.
— “يا ماما،” همست لي، “بابا قاللي لازم أطلعها في السر.. وقاللي مأخليش الست الشريرة تشوفها.”
معدتي اتعصرت من الخوف.
نيمت سارة في سريرها ووعدتها إني هشيل “كنز” بابا في أمان. وقعدت جنبها لحد ما نفسها هدي ونامت أخيرًا.مشيره محمد
بإيدين بترتعش، فردت الورقة المكرمشة.
عرفت خط أحمد في ثانية، رغم إن الحروف كانت معوجة وكأنه كاتبها وهو بيموت من الخوف.
كانت جملة واحدة بس:“الحقيني.. متثقيش فيها.إيديا نملت.
قطعت البلاستيك الملفوف بأسرع ما عندي. جوه كان فيه فلاشة سودا صغيرة، وصورة بطاقة شخصية.
الصورة كانت لـ فريدة.. هانم أحمد المليونيرة.
بس الاسم اللي على البطاقة مكنش فريدة العطار.
كان مكتوب: نجوى عبدالسلام، من قرية صغيرة وفقيرة في أرياف الصعيد.
جريت على اللابتوب، قفلت باب الأوضة بالمفتاح، وحطيت الفلاصة.
مكنش عليها غير فيديوهات.
فتحت أول فيديو..
وحطيت إيدي على بقي عشان أصرخ.
أحمد ظهر على الشاشة.
بس مكنش شبه الراجل اللي في صور المجلات خالص.
كان خاسس زي الهيكل العظمي، تحته عينيه سواد رهيب، ونظرته فاضية ومبتعدة. كان باين إنه قاعد في بدروم ضلمة تحت الأرض.
— “إلينا…” قالها بصوت بحوح ومكسور، “لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى معنديش وقت كتير.”
نفسي اتقطع.
— “أنا تورطت في حاجة مرعبة،” كمل كلامه، “الست اللي اتجوزتها… دي شيطانة. حابساني، وكل يوم ببتأكلني حبوب بتمسح الذاكرة.. بتسرق كل حاجة مني.”
عينيه اتطلعت بسرعة ناحية حاجة برة الكاميرا.
— “إياكي تروحي للشرطة،” همس، “هي جيباهم في جيبها.. الهدف الحقيقي بتاعها هو—”
الفيديو قطع.
صوت خطوات رجلين جه من وراه قبل ما الشاشة تسود.
قعدت متسمرة مكانى، والفرق الساقع نازل على ظهري.
الراجل اللي دمر حياتي… محبوس.
وفيه حد عاوز يخلص منه.
وفجأة، وفي تمام الساعة 3:07 الفجر، حد بدأ يخبط على باب الشقة بقوة كانت بتهز الحيطان!
رعـد! رعـد! رعـد!
سارة صحيت بتعيط في الأوضة التانية.
سحبت الفلاصة، حطيتها في جيب الروب، ومشيت بحذر ناحية الباب.
جسمي كله كان بيرتعش وأنا ببص من العين السحرية.
ولما شفت مين اللي واقف برة… عرفت إن الموضوع مابقاش مجرد حكاية تخص أحمد خلاص.
دول جم عشان العروسة!
حكايات مشيره محمد
الجزء الثاني والأخير
وقفت ورا الباب، نفسي مقطوع ورجليا مش شيلاني. ضربات قلبي كانت مسموعة في الصالة الفاضية أكتر من صوت التخبيط نفسه. قربت عيني من العين السحرية بالراحة، وأنا بدعي في سري يطلع مجرد جار متضايق أو حد غلطان في العنوان.
بس اللي شفته جمد الدم في جسمي كلياً.
برة كان واقف راجلين عرض وارتفاع، لابسين بدل سودا وجاكتات جلد ثقيلة رغم إننا في الحر. ملامحهم خالية من أي إحساس، زي التماثيل. واحد منهم كان ماسك في إيده جهاز صغير بينور ويطفي بضوء أحمر خفيف، والتاني كان حاطط إيده جوه الجاكت كأنه ماسك طبنجة ومستني لحظة الصفر.
— “افتحي يا مدام شيرين،” صوت أجش ورخيم طلع من الراجل الطويل، صوت يهز السلم. “إحنا مش جايين نعمل مشاكل. سلمي الأمانة اللي وصلتلك من ساعتين ونمشي في هدوء، بدل ما نضطر ندخل نجيبها بنفسنا وساعتها البنت الصغيرة هي اللي هتتخض.”
سارة بنتي كانت واقفة ورايا في الصالة، ماسكة في ركبتي وهي بتعيط بصوت مكتوم ودموعها نازلة على خدودها:
— “يا ماما… العو واقف برة؟ أنا خايفة يا ماما!”
شلت سارة بسرعة وحطيت إيدي على بقها بالراحة وأنا بهمس في أذنها:
— “هش.. متخافيش يا قلب ماما، دقيقة واحدة وهنلعب لعبة الاستخباية، ماشي؟”حكايات مشيره محمد
دخلت أجرِي على أوضة النوم، قفلت الباب وعيني بتدور في الأوضة زي المجنونة. الشقة في الدور التالت، ومفيش مخرج غير باب الشقة أو البلكونة المطلة على الشارع الخفي. الفلاصة والبطاقة كانوا في جيب الروب، والعروسة القماش المتقطعة كانت مرمية على السرير.
الخبط على الباب اتتحول لضربات متتالية وكأنهم بيستعملوا أداة لكسر الكوالين. الصوت كان بيرج الشقة كلها:
رعـد! رعـد! رعـد!
— “خمس ثواني يا مدام، والباب ده هيقع!” الصوت برة كان بيحذر ببرود يرعب.
مسكت سارة من إيدها، وفتحت شباك البلكونة. الجو كان ساقع وندى الفجر مغرق السور. بصيت لتحت، كان فيه شجرة لبخ كبيرة أغصانها ممتدة وقريبة جداً من سور البلكونة.
— “سارة.. اسمك شاطرة؟” قلتلها وأنا بدعك وشها بإيديا وبحاول أبان متماسكة رغم إن فكي كان بيلق من الخوف.
— “أيوة يا ماما..”
— “هنلعب لعبة البطلة.. هتمسكي في رقبتي حامد أوي، ومش هتفتحي عينيكي ولا تطلعي أي صوت لحد ما أقولك افتحي.. اتفقنا؟”
— “اتفقنا يا ماما.”
شبكت إيديها حوالين رقبتي، وحطيت العروسة القماش في شنطة ضهري الصغيرة، ولبست الشنطة بسرعة. في نفس اللحظة اللي سمعت فيها صوت كسر خشب الباب الرئيسي وفرقعة كالون الشقة، كنت بنط فوق سور البلكونة وبتمسك في فرع الشجرة القوي.
أول ما رجلي لمست أفرع الشجرة، سمعت صوت الباب بيتدشمل برة وصوت خطوات ثقيلة بتهجم على الأوض.
— “دوروا في الأوض كلها! الموبيلات، اللابتوب، والعروسة! الهانم قالت لو الفلاصة راحت للصحافة إحنا اللي هننزل مكان أحمد في البدروم!”
نزلت على الشجرة بسرعة مش عارفة جبت القوة دي منين. احتكاك الأغصان شرخ إديا ووشي، بس مكنتش حاسة بأي ألم. أول ما رجلي لمست أسفلت الشارع المظلم، جريت أقصى سرعة عندي في الشوارع الجانبية لحي شبرا قبل ما ينزلوا ورايا.
في قلب الضلمة
ساعة كاملة وأنا بجري وبستخبى بين العمارات والمداخل الضيقة، لحد ما لقيت نفسي قدام محل فول وطعمية في شارع رئيسي يادوبك بيفتح وبيقيد أنواره للزبائن الفجرية.
قعدت على دكة خشب مستخبية ورا عربية فول، وجسمي كله بتهز. سارة كانت نامت من كتر الخوف والإرهاق في حضني.
طلعت التليفون بتاعي، بس افتكرت الفيديو.. “هي جيباهم في جيبها..”
لو اتصلت بالشرطة فوراً، ممكن أكون بفرط في حياتي وحياة بنتي. لازم أكلم حد أثق فيه بنسبة مية في المية.
افتكرت طارق.
طارق صاحب أحمد الأنتيم من أيام الكلية، صحفي تحقيقات حُر، وهو الوحيد اللي وقف معايا أثناء الطلاق ومكنش بلع قصة اختفاء أحمد الجاهزة وسفرية أوروبا.
طلعت الكارت بتاعه من محفظتي وطلبت رقمه من كابينة تليفون قديمة في الشارع عشان محدش يتتبع خطي.
— “ألو؟” صوت طارق طلع ناعس ومستغرب.
— “طارق! أنا شيرين.. أرجوك متقفلش ومش وقت تفسيرات.. أنا في الشارع وسارة معايا، ونظام فريدة العطار بيموتونا!”
الصوت على الناحية التانية اتغير في ثانية، والنوم طار من عينيه:حكايات مشيره محمد
— “شيرين؟! إنتي بتتكلمي جد؟ إنتي فين دلوقتي؟!”
— “أنا قريبة من محطة المترو.. أحمد بعتلي رسالة مع عروسة قماش.. طارق، أحمد محبوس ومش مجنون! وفريدة دي طلعت وحدة تانية خالص اسمها نجوى عبدالسلام!”
سكوت تام على التليفون لمدة خمس ثواني، وبعدها طارق قال بصوت واطي ومشدود:
— “اسمعيني كويس جداً يا شيرين. متتحركيش من مكانك، ولا تركبي أي مواصلة عامة ولا تاكسي إلكتروني.. أنا جايالك بالعرربية دلوقتي. إحنا دخلنا في جحر دبابير.”
المواجهة والحقيقة
بعد ربع ساعة، عربية طارق القشلاق القديمة وقفت قدامي. ركبت ورة وسارة في حضني، وطارق طلع بالعربية بأقصى سرعة واختفينا في زحمة القاهرة اللي بدأت تظهر مع شروق الشمس.
أخدنا على شقة شاليليه قديم ومستخبي في منطقة المقطم، ملك لواحد صاحبه ومحدش يعرفه. أول ما دخلنا وقفلنا الباب، حطيت الفلاصة وصورة البطاقة على الترابيزة.
— “احكيلي كل حاجة بالراحة،” طارق قال وهو بيصبلنا كوبايتين شاي بإيد بتترعش.
حكيتله كل حاجة من أول ما الطرد وصل، لحد خربشة سارة في العروسة بليل، والكرت اللي جواه، والفيديو، والرجالة اللي اقتحموا الشقة.
طارق مسك البطاقة وركز فيها، وبعدين فتح اللابتوب بتاعه وحط الفلاصة. اتفرجنا على باقي الفيديوهات اللي كانت على الفلاصة.. والمفاجأة كانت مرعبة أكتر من الفيديو الأولاني.
في الفيديو الثاني، أحمد كان بيتكلم وهو بيبكي:
”شيرين.. أنا آسف.. أنا عارف إني كنت أوسخ راجل في الدنيا لما سبتك أنت وسارة، بس والله العطف والفلوس عموني.. فريدة أو نجوى، طلعت مش وريثة عيلة العطار! نجوى دي كانت ممرضة العجوز صاحبة أملاك العطار قبل ما تموت، وقت\لتها وزورت أوراق التبني والوراثة بالكامل بمساعدة شبكة مافيا دولية لتبييض الأموال! أنا اكتشفت السر ده بالصدفة في خزنتا الشقة لما لقيت بطاقتها القديمة وعقود التزوير.. ولما جيت أواجهها، خدتني في بدروم الفيلا في طريق المقطم.. بقالها سنة بتديني أدوية هلاوس ومخدرات عشان تجنني وتخليني أوقع على تنازلات عن كل الشركات اللي كتبتها باسمي عشان تهرب برة مصر.. لو تموتوني، الحقيقة لازم تطلع.. سارة ملهاش ذنب.. الحقوني.”
طارق ضرب بقبضة إيده على الترابيزة بغضب:
— “يا ابن الإيه يا أحمد.. وقعت في شر أعمالك، بس القصة دي أعمق بكثير من مجرد طمع.. دي شبكة تزوير وقضايا قت\ل!”
— “طب إحنا هنعمل إيه دلوقتي يا طارق؟” سألته وأنا ميتة من الخوف. “الرجالة دول وصلوا لبيتي في شبرا بعد ساعتين بس من وصول العروسة! ده معناه إنهم ب يراقبوا كل حاجة!”
طارق سكت شوية وهو بيفكر، وبعدين عينيه لمعت:
— “هم بيراقبوا الطرد، بس ميعرفوش إننا اكتشفنا سر البطاقة والفلاصة! نجوى أو فريدة مفكرة إنها بتقفل الملف.. بس إحنا هنفتح أبواب جهنم عليها.”
— “إزاي؟”
— “الفيديوهات دي مع صور أوراق التزوير والبطاقة الأصلية مش هتترمي للشرطة العادية اللي جيباهم في جيبها.. الفيديوهات دي هتوصل بكرة الصبح لنيابة الأموال العامة والأمن الوطني مباشرة عن طريق مستشار محترم أنا أعرفه شخصياً ومحدش يقدر يشتريه.. وفي نفس الوقت، هننزل التسريبات دي على كل منصات الصحافة المستقلة في وقت واحد عشان تبقى قض\ية رأي عام ومحدش يقدر يتستر عليها!”
ليلة الحسم
طوال النهار، طارق كان بيتحرك ويتصل بمعارفه الصحفيين والمحامين الكبار، وأنا كنت قاعدة مع سارة في الشقة المقفولة، حاطة سارة في حضني وبصلي ربنا يمرر الأزمة دي على خير.
الساعة كانت 10 بالليل لما طارق رجع الشقة ووشه مليان توتر بس فيه ابتسامة انتصار خفيفة.
— “شيرين.. النيابة تحركت بسرعة غير طبيعية بناءً على أدلة الفلاصة والبطاقة. قوة مكبرة من المباحث والأمن الوطني نازلة دلوقتي تقتحم فيلا المقطم اللي أحمد محبوس فيها!”
— “بجد يا طارق؟! وأحمد؟”
— “أنا رايح مع قوة الصحافة اللي بتغطي الحملة.. لازم تيجي معايا يا شيرين، عشان تنهي الكابوس ده بنفسك ونتأكد إن أحمد طلع عايش.”
سبت سارة في أمان مع أخت طارق اللي جت مخصوص عشان تقعد معاها، وطلعت مع طارق في العربية.
وصلنا الفيلا في المقطم.. كانت قصر ضخم محاط بأسوار عالية، بس الشارع كان مليان عربيات بكس وأمن وشخصيات مهمة. الضوء الأحمر والأزرق بتاع عربيات الشرطة كان بينور الشارع كله.
سمعنا صوت صريخ ومداهمة داخل الفيلا.. وبعد نص ساعة، الأبواب الحديدية اتفتحت.
خرجوا رجالة البدل السودا مكلبشين، ووراهم كانت طالعة “فريدة العطار” أو “نجوى عبدالسلام”.. كانت لابسة أغلى الهدوم والجوهر، بس وشها كان أصفر زي الليمونة المعتصرة، والكلابشات في إيديها. عينيها جات في عيني وهي طالعة، وكانت بتبصلي بغل ورعب كأنها بتشوف الشبح اللي هد عرشها المزيف.
وبعدها بحدود خمس دقائق.. خرجوا راجل شايلينه على نقالة.
كان أحمد.
شكل ميرحمش.. خاسس للنص، شعره أبيض، وعينيه غايرة جوه وشه. أول ما النقالة قربت من عربية الإسعاف، عينه جات عليا.
وقفت قدامه. مكنتش حاسة بأي كره، ولا حاسة بحب.. كنت حاسة بشفقة على راجل باع كل حاجة حقيقية في حياته عشان يشتري وهم كاد إنه يقت\له.
أحمد حرك شفايفه بالعافية وهو بيعيط بحرقة:
— “شيرين… سارة… سامحوني… أنا آسف…”
رديت عليه ببرود وراحة في نفس الوقت:
— “أهم حاجة إنك عايش يا أحمد.. عشان سارة تكبر وتعرف إن أباها مكنش مجرد طيف.. كان بني آدم غلط وغلطة عمره دفنها بإيده.. بس دلوقتي تقدر تبدأ تتعالج وتتحاسب على اللي عملته.”
النهاية
بعد ست شهور من الليلة دي..
نجوى عبدالسلام وعصابتها خدوا أحكام مشددة بتهم التزوير، القت\ل العمد، والخطف وتشكيل عصابة دولية. والأملاك رجعت لأصحابها الحقيقيين والمؤسسات الأهلية.
أحمد قعد أربع شهور في المستشفى بيتأهل نفسياً وجسدياً عشان يتعافى من أثر السموم والأدوية اللي كان بياخدها. وبعد ما خرج، بدأ يشتغل شغلانة صغيرة على كده، وبيحاول بكل طاقته يسدد ديونه ويرجع يبنى أي حاجة مكسورة بينه وبين بنته.
أنا وسارة نقلنا لشقة جديدة، أحسن وأوسع في منطقة هادية.
في يوم الجمعة العصر، كنت قاعد في الصالة وبشرَب شاي، وسارة كانت قاعدة على الأرض بتلعب. العروسة القماش القديمة مكنتش مرمية في الزبالة.. سارة كانت خيطت بطنها بغرز مكسكسة بمساعدتي، وحطتها على الرف في أوضتها.
مبقاش اسمها “العروسة الوسخة”.. بقى اسمها “العروسة البطلة”.
العروسة اللي رغم كل القذارة والتراب اللي كان فيها، كانت السبب إن الحقيقة تطلع، وإن الكابوس ينتهي، وإننا نعرف إن أحياناً أشد الأشياء قسوة وشر في حياتنا.. بتكون هي السبب في إننا نكتشف قوتنا الحقيقية ونبدأ من جديد
تمت..لمشيره محمد.