الثانى
ا”
تنهدت ليالي بضيق وقالت بسخرية:
“يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. خير؟”
ردت دهب بغلّ حاد وهي تنظر إليها من الأعلى للأسفل:
“وهيجي منين الخير وأنتِ قاعدة وسطنا هنه يا دكتورة ليالي؟!”
”من عند ربنا.. إيه، هنكفر ولا إيه؟”
تقدمت منها دهب بهمجية وعصبية:
“اسمعي يا بت أنتِ.. بلاش تخليني أحطك في دماغي واصل! أنا عارفة كويس إن بدر عمره ما هيبصلك”
نظرت ليالي لها بسخرية تامة ورفعت حاجبها بتحدٍ:
“ليه يا عنيا؟! ده أنا شاغلة بال الحريم والرجالة مع بعض ”
نظرت لها دهب بغيظ أعمى وهمست بصوت منخفض متوعد:
“هوريكي يا دكتورة أنا هعمل إيه..”
قالتها وخرجت بغضب عارم قبل أن تجيب ليالي. نظرت ليالي لطيفها وتحدثت مع نفسها كالعادة:
“ده أنتم عيلة غجر!”
جلست ليالي على السرير والتقطت هاتفها لتحدث صديقتها المقربة شمس:
“آه..الناس المرتاحة اللي قاعدة في البيت وبتاكل فطير وعسل!”
هتفت شمس بسخرية عبر الهاتف:
“ترتاحي راحتي يا بعيدة!”
”المهم.. هتعملوا إيه في حوار الفرح ده؟”
تنهدت ليالي بقلة حيلة:
“مش عارفة يا شمس، حاسة إني في حلم.. بقى أنا على آخر الزمن تبقى دي نهايتي وجوازتي!”
ردت شمس بتعقل:
“بصراحة يا ليالي، اللي عمله بدر ده هو الصح.. هو مرضيش يسيب حد ينهش في سيرتك ويتكلم عليكي.”
علقت ليالي بتهكم:
“يقوم يتجوزني؟! آه كده معقولة شوية!”
ضحكت شمس وأكملت:
“يا غبية افهمي! أقل حاجة كانت هتتقال في حقك إنك مش كويسة.. أصل إيه اللي خلاه في أوضتك بالليل، وأنتِ في حضنه وبصاله وبتطلعي قلوب؟!”
صاحت ليالي بضيق:
“رجلي اتلوت يا بهايم! ما هو اللي وترني وقعد يتأملني بروح خالته!”
قالت شمس بتأثر مصطنع وهي تضحك:
“طب ما ليه حق.. ده أنا نفسي بتأملك يا لولو!”
ضحكت ليالي، وقضيا بعض الوقت عبر الهاتف يتحدثان بمرح في كافة المواضيع حتى تسرّب الدفء لقلبها.
في الصباح.
استيقظت ليالي على صوت زغاريط صاخبة تدوي من الأسفل. نزلت من غرفتها ببيجامتها المحتشمة، وربطت شعرها بإهمال وهي تقترب منهم بأعين ناعسة قائلة:
“نفسي أصحي زي بقية خلق الله في البيت ده!”
تقدمت حورية منها وهي تزغرد بصوت عالٍ، ثم تحدثت بفرحة:
“بدر جاي.. هو ووالدك في الطريق، قدامه خمس دقائق بالظبط ويكون هنا!”
بالفعل، دخل بدر بعد فترة قصيرة الدوار، ومعه والد ليالي، وأخيها “ياسين”، وخالتها “صابرين” التي تبلغ من العمر أربعين عاماً ولم تتجوز الي الان.