المبره
قفلت إيدي على المفتاح الفضة بكل قوتي لحد ما حوافه المعشقة غرزت في لحمي. الدم الناشف اللي عليه حسيت بحرارته بتكوي كفي. مراد كان وافق جنبي، عينيه رايحة جاية بين وشي وبين إيدي المقفولة، حارس شخصي بس قبل كل ده دراعي اليمين، عارف لما وشي بيتغير بالطريقة دي معناه إن فيه دم هيتسيل.
«يا باشا؟» مراد هطبصلي بقلق. «مين دول؟ والشعار ده بتاع مين؟»
«شعار عيلة الجبالي يا مراد،» بصيت له ونبرة صوتي كانت أبرد من التلج. «اللي افتكرنا إننا محيناهم من عشرين سنة لما قتلوا أبويا… أتريهم كانوا بدفنوا نفسهم تحت الأرض مستنيين اللحظة دي.»
«الجبالي؟! بس دول انتهوا، حضرتك بنفسك…»
«افتكرنا إنهم انتهوا،» قطعت كلامه. «بس الظاهر إن كان فيه جرو منهم كبر في الضلمة، وجاي دلوقتي يلعب معايا بنفس الطرق القديمة. وعارف إن ميار هي نقطة ضعفي الوحيدة.»
التفتّ للدكتور اللي كان واقف متابع الموقف بذهول. حطيت إيدي في جيبي وطلعت حزمة فلوس معتبرة وحطيتها في جيب بالتو الطبيب: «ميار تفضل في العناية المركزة، محدش يدخل عليها غيرك أنت شخصياً. العناية يتقفل بابها، ورجالتي هيقفوا برة. لو هواء معدي من تحت الباب يشوفوا بطاقته الأول. فاهم يا دكتور؟»
الدكتور هز رأسه بسرعة وهو خايف: «فاهم يا سليم بيه، متقلقش، الحالة مستقرة وهي تحت الملاحظة.»#حكايات_مشيره_محمد
مشيت في الممر بخطوات واسعة، وورايا مراد والأربعة حراس. المستشفى كانت هادية وصوت جزمتي كان بيرن في المكان زي دقات ساعة الموت. خرجنا للهواء الساقع بتاع الساعة تلاتة الصبح. فتحت عربيتي الجيب السودا وركبت، ومراد قعد جنبي.
«هنعمل إيه يا باشا؟» مراد سأل وهو بيدور العربية.
«الراجل اللي اتقتل وهو بيدافع عن ميار… المستشفى قالت إن مفيش إثبات شخصية معاه. تفتكر ليه؟»
«يكون من رجالة الجبالي وانقلب عليهم؟»
«أو يكون مأجور من حد تاني خالص عايز يوقع بيني وبين الجبالي، أو يوصللي المفتاح ده بنفسه،» هزيت رأسي وأنا ببص للمفتاح. «المفتاح ده مش مجرد شعار يا مراد. ده مفتاح لشيء قديم. أبويا الله يرحمه كان دايماً يقول إن سر ثروة الجبالي وسلاحهم كله كان متقفل عليه في مخزن قديم تحت الملاحات في المكس… ومفيش غير مفتاحين بس يقدروا يفتحوا الباب ده. واحد كان مع أبويا وضاع الليلة اللي اتقتل فيها، والتاني كان مع كبيرهم.»