الجزء الثاني

مشيره محمد

روايات مشيره محمد

الخاتمة

عدّى سنة كاملة على اليوم اللي اتغيرت فيه حياتي. سنة من الوجع، والخوف، والدموع… وسنة كمان من المحاولات. محاولات أحمد إنه يصلح اللي كسره. ومحاولاتي إني أتعلم أثق من جديد. كنت فاكرة إن أصعب حاجة في اللي حصل هي اتهامه ليا بالخيانة. لكن اكتشفت إن الأصعب كان إني صدقت للحظة إن كلامه ممكن يحدد قيمتي. أنا ماكنتش خاينة. وماكانش لازم أقضي شهور أثبت ده لأي حد. الحقيقة كانت موجودة من أول لحظة. بس بعض الناس ما بيشوفوش الحقيقة غير لما مصالحهم أو أكاذيبهم تقع قدام عينيهم. في يوم عيد ميلاد مريم الأول، البيت كان مليان ناس. أمي، إخواتي، وأقرب أصحابنا. وأحمد كان واقف شايل مريم، وهي بتضحك وتمسك في هدومه. بصيت لهم من بعيد. وفجأة أحمد قرب مني. وقال: ـ سارة، ممكن أقول كلمة؟ الناس سكتت. أنا بصيت له باستغراب. طلع من جيبه ورقة صغيرة. وقال: ـ أنا مش جاي أطلب منك ترجعيلي قدام الناس. اتنفس بعمق. ـ أنا جاي أعتذرلك قدام الناس. القاعة كلها سكتت. كمل: ـ أنا في يوم من الأيام اتهمت مراتي بالخيانة من غير دليل. جرحتها، وشهرت بيها، وخلّيت ناس كتير تبص لها بنظرة وحشة. صوته بدأ يهتز. ـ وبعد ما الحقيقة ظهرت، اكتشفت إن المشكلة ما كانتش فيها. كانت فيا أنا. رفع عينه وبصلي. ـ أنا خسرت مراتي يوم ما صدقت شكي أكتر من ثقتي فيها. دموعي نزلت. كمل: ـ ولو الزمن رجع بيا، كنت هحضنها أول ما قالتلي إنها حامل. سكت لحظة. ـ كنت هقول لها: “مبروك يا أم مريم.” وبعدين قال: ـ بس الزمن ما بيرجعش. أنا مسحت دموعي. ـ عشان كده مش هطلب منها تنسى. ولا هطلب منها تسامحني لمجرد إني ندمان. أنا بس هفضل أثبت لها كل يوم إني اتغيرت. سكت. وبعدين حط مريم في حضني. وقال: ـ دي بنتي… وأجمل حاجة حصلتلي. الناس صفقوا. لكن أنا ما صفقـتش. فضلت باصة له. وبعدين ابتسمت. وقلت: ـ أحمد؟ ـ نعم؟ ـ أنا سامحتك. وشه اتغير. لكن قبل ما يفرح، كملت: ـ بس السماح مش معناه إن كل حاجة رجعت زي الأول. هز راسه. ـ فاهم. ـ الثقة هتتبني من جديد. ـ موافق. ـ وبالراحة. ـ حتى لو أخد العمر كله. ابتسمت. ـ ساعتها ممكن نبدأ. دموعه نزلت. ولأول مرة… أنا اللي مدّيت إيدي له. مسكها بحذر. كأنه خايف أغير رأيي. لكن المرة دي… ما سحبتش إيدي. بصيت لمريم. كانت بتضحك. وفهمت إن حياتي ما انتهتش يوم ما أحمد اتهمني. ولا يوم ما سابني. ولا يوم ما الناس اتكلمت عني. حياتي الحقيقية بدأت يوم ما قررت إني ما أخليش ظلم حد يحدد أنا مين. أنا سارة. زوجة اتظلمت. وأم كافحت. وست اتكسرت… بس قامت. والخطين البمبي اللي شفتهم في أول يوم… فضلوا بالنسبة لي علامة على حاجة أكبر من الحمل. كانوا علامة على بداية حياة جديدة. حياة ما بقاش فيها مكان للخوف. ولا للشك. ولا لأي حد يحاول يقنعني إني أقل من حقيقتي. ومن يومها، كل ما أشوف مريم وأفتكر اللي حصل، أقول لنفسي: “أحيانًا ربنا يسمح إن كل حاجة تقع من إيدك… مش علشان يعاقبك، لكن علشان يبعد عنك الحاجة الغلط، ويوريك مين يستاهل يفضل جنبك.” وأحمد؟ ما بقاش الشخص اللي أنقذني. أنا ماكنتش محتاجة حد ينقذني. هو بقى الشخص اللي اختار، بعد ما خسرني، إنه يتعلم إزاي يحبني من غير شك، ويحترمني من غير خوف، ويثق فيا من غير شروط. أما أنا… فما رجعتش المرأة اللي كانت قبل اللي حصل. كنت أقوى. أهدى. وأعرف قيمة نفسي أكتر. لأن أكبر انتصار في حكايتي… ماكانش إن أحمد رجع. ولا إن منى اختفت. ولا إن الناس عرفت الحقيقة. أكبر انتصار كان إني في النهاية… ما خسرتش نفسي. ودي كانت النهاية الحقيقية. مش نهاية جواز. لكن نهاية خوف. ونهاية ظلم. وبداية حياة جديدة… أنا ومريم… وأي حد يدخل حياتنا بعد كده، لازم يعرف من البداية: الثقة مش كلمة… والكرامة مش ورقة تتوقع عليها… والحب الحقيقي عمره ما يبدأ باتهام، ولا يكمل بالإهانة. ولو في يوم اضطريت أختار بين إني أكون مع حد بحبه… وبين إني أخسر نفسي عشانه… هختار نفسي. كل مرة. بدون تردد. لأن الست اللي عرفت قيمتها مرة… مستحيل تسمح لحد يقلل منها تاني.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *