مرات ابويا

روايات_مشيره_محمد

روايات_مشيره_محمد

 

أول ليلة قضيتها لوحدي في البيت كانت أطول ليلة في حياتي.

 

كنت قاعدة على الكنبة في الصالة، والتليفزيون شغال قدامي، لكن مكنتش مركزة في أي حاجة. كل شوية أبص ناحية باب الشقة، وأقوم أتأكد إنه مقفول، وبعدها أرجع مكاني وأبص للموبايل اللي في إيدي.

 

كنت مستنية أبويا يتصل بيا، حتى لو مكالمة صغيرة يطمن عليّا فيها.

 

الساعة بقت عشرة بالليل، وبعدها حداشر، ولحد ما دخلت على نص الليل، موبايل أبويا مرنش ولا مرة.

 

فتحت المحادثة بيني وبينه، وكتبت:

 

«بابا، إنت وصلت المصيف؟»

 

فضلت باصة للرسالة شوية، وبعدها مسحتها قبل ما أبعتها.

 

قلت لنفسي إنه أكيد مشغول في الطريق، وإنه لما يوصل هيكلمني.

 

لكن الحقيقة إني كنت خايفة أقول له إني لوحدي، وخايفة أكتر يكون فعلًا عارف وموافق.

 

دخلت أوضتي وقفلت الباب، وحاولت أنام، لكن كل ما أغمض عيني أفتكر كلام نهى، وهي بتقول إن أبويا عارف إني هقعد لوحدي.

 

فضلت أتقلب في السرير لحد ما غلبني النوم.

 

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت الموبايل وهو بيرن.

 

كان رقم جدتي سعاد.

 

رديت بسرعة، وأنا مبسوطة إنها افتكرت تتصل بيا.

 

«ألو يا تيتة!»

 

سمعت صوتها الحنين وهي بتقول:

 

«صباح الخير يا قلب تيتة. عاملة إيه؟»

 

«الحمد لله يا تيتة، إنتِ عاملة إيه؟ ركبتك أحسن؟»

 

«أحسن يا حبيبتي، بس كنت عايزة أسمع صوتك قبل ما تسافري. إنتوا وصلتوا الساحل ولا لسه؟»

 

اتجمدت مكاني.

 

«أسافر فين يا تيتة؟»

 

جدتي سكتت لحظة، وبعدها قالت:

 

«إزاي يعني يا ملك؟ مش إنتِ مسافرة مع أبوكي ونهى المصيف؟»

 

حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.

 

«لا يا تيتة، أنا في البيت.»

 

«في البيت إزاي؟!»

 

صوتها اتغير فجأة، وبقت بتتكلم بقلق.

 

«أبوكي ونهى فين؟»

 

«سافروا امبارح.»

 

«وسابوكي لوحدك؟»

 

مكنتش عارفة أقول إيه.

 

حاولت أهرب من السؤال وقلت:

 

«نهى قالت إنك تعبانة ومش هتقدري تستقبليني الأسبوع ده.»

 

جدتي سكتت تمامًا.

 

وبعد ثواني، سمعتها بتقول بصوت مخنوق:

 

«نهى قالتلك كده؟»

 

«أيوه يا تيتة.»

 

«يا بنتي أنا محدش كلمني وقال لي إنك جاية عندي أصلًا! دي قالتلي إنك مسافرة معاهم!»

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *