ليلة مرعبه.. مشيره محمد

حصرى مشيره محمد

روايات مشيره محمد

كنت في الشهر السادس وكانت الساعه خمسة الصبح لما جهنم اتفتحت في وشي.
​باب الاوضة اتخبط بعنف في الحيطة، ودخل عليّ مدحت جوزي زي الحصان الهايج.. من غير كلمة ولا سلام.
​”فزي قومى يا هانم!” شد الملاية من عليا بعنف. “فاكرة نفسك عشان حامل بقيتي ملكة؟ أهلي تحت من غير أكل وميتين من الجوع وانتى قاعده هنا
​حاولت بالعافية أقوم وقعدت، وسلسلة ظهري كانت بتتحرق وجسمي كله بيترعش.
“عشان خاطر ربنا… تعبانة ومش قادرة أتحرك…” اترجيته بصوت مخنوق.
​مدحت ضحك ضحكة كلها غل : “بلاش تمثيل وقرف! انزلي على المطبخ اخلصى
​بقيت أتعكّز على السلم بالعافية لحد ما نزلت. هناك كانت مستنياني: أمه “صباح” وأبوه “توفيق”، وأخته العقربة “شيماء” واقفة ماسكة الموبايل بتصورني لايف على جروب العيلة عشان تفضحني!
​”بصوا منظرها عامل ازاي!” صباح ضحكت بشر وغل: “فاكرة إن كرشها ده هيحميها. بطيئة وتقيلة زي الجاموسه. انت دلعتها زيادة عن اللزوم يا مدحت.”
مدحت بصلّي وعينيه فيها غل. “انجزي جهز ى الاكل وإياكي تحرقي الأكل زي كل مرة!روايات_مشيره_محمد
​مديت إيدي أفتح التلاجة، فجأة جاتلي دوخة شديدة واللدنيا لفت بيا.. فقدت توازنى ووقعت على السيراميك .
​”أهو ابتدت التمثيلية الهندية!” توفيق نطق بقرف: “قومي فزي!”
​مدحت راح للزاويّة ومسك عصايا خشب تقيلة، “أنا مش قلتلك قومي?!”
​وضربني بالعصايا بكل قوته على رجلي.. صرخت من الوجع، واتكومت على نفسي وأنا حاضنة بطني بـإيدي الاتنين عشان أحمي الجنين.
​”تستاهل كل اللي يجرالها!” صباح كانت بتضحك : “اضربها تاني عشان تتعلم الأدب وتعرف مقامها في البيت ده.”
​”حرام عليك… عشان خاطر اللى فى بطنى…

​”هو انتِ مفيش على لسانك غير الزفت ده؟!” مدحت رفع العصايا تاني.
​وبطرف عيني لمحت موبايلي مرمي على الأرض قَرِيب مني.. وعلى آخر نفس اتحدفت عليه.
​توفيق زعق…. الحقهااا
​بس صوابعي كانت أسرع وضغطت بسرعة على زراير الجنب عشان أبعث إشارة استغاثة لـ أخويا “أحمد زى ما علمنى لانه كات نقيب مظلات سابق في الجيش.روايات_مشيره_محمد
​مدحت شد الموبايل من إيدي ورزعه في رخامة المطبخ دشدشه حتت قبل ما أتأكد ان الإشارة وصلت ولا لأ، وشدني من شعري بقوة ورفع راسي لفوق.
​انتى فاكرة إن في حد هينقذك مني؟” النهاردة هتاخدي درس عمرك ما هتنسيه.”
​وشي كان ملزوق في السيراميك وضحك صباح بيرن في ودني.
​فجأة.. حسيت بـ حركة خفيفة جوة بطني.. خبطة صغيرة أحييت فيا الروح وسط الوجع ده كله. الخبطة دي كانت حبل النجاة اللي مسكني عشان ما يغميش عليّ. أستحملت عشان الروح اللي بتموت جوايا دي.
​مدحت كان بيلف في المطبخ زي الوحش الكاسر والعصايا متغرقة دم في إيده، وصباح بتتأفأف عشان الفطار اتأخر.
​غمضت عيني، ومستنية الضربة الجاية اللي تكسر عظمي.. ومستعدة للنهاية.
​بس الضربة مجمتش!روايات_مشيره_محمد
​بدالها.. هزّة خفيفة ورعب زلزل الأرض تحت وشي.. وفجأة ومن غير أي إنذار.. النور اتقطع عن البيت كله، والفيلا كلها غرقت في ضلمة وكحل وكابوس ملوش آخر..
الجزء الثاني والأخير:
روايات_مشيره_محمد
​الضلمة كانت كحلة.. من النوع اللي يخليك ما تشوفش إيدك لو رفعتها قدام وشك. السكون اللي نزل على المطبخ فجأة كان يرعب، سكون يسبق العاصفة، أثقل من أي صوت.
​”أيه العبط ده؟! النور اتقطع ليه؟” صوت مدحت طلع مهزوز، فيه نبرة توتر حاول يداريها بالزعيق.
​”يا شيماء وشوشي بالموبايل بتاعك! النور راح فين؟” صباح صرخت برعب، صوتها اللي كان مليان سادية من شوية بقى يترعش زي الفراخ المذبوحة.
​سمعت صوت كعب شيماء وهي بتتطوح في الضلمة: “الموبايل فصل شحن يا ماما! أنا مش شايفه حاجة.. هو فيه أيه؟!”
​وفجأة.. الصوت جه.
​مش صوت خبط على الباب، ولا صوت كسر.. ده كان صوت زجاج الشباك الكبير بتاع الصالة وهو بيتفتت لمليون حتة في ثانية واحدة، مع صوت زئير مرعب اهتزت ليه جدران البيت كله!
​صرخة شيماء شقت السكوت، وتوفيق أبوه أتجمد في مكانه وهو بيلعن ويلطم.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *