غريبه وسطهم
صحيت الصبح على خبط جامد على الباب. بصيت فى الساعة لقيتها لسه تسعة، واستغربت مين جاى بدرى كده. قومت بسرعة وعدلت الطرحة وفتحت الباب، لقيت حماتى واقفة ومعاها كذا كيس كبير.
بصيت للأكياس وبعدين بصيتلها وقلت:
خير يا حاجة؟ إيه كل ده؟
قالت وهى بتزق الأكياس لجوه:
لحمة يا بنتى… شيليها بسرعة.
مسكت كيس منهم، حسيت إنه تقيل بشكل غريب.
لحمة؟! هو قد إيه ده؟
قالت بمنتهى البساطة:
عشرة كيلو تقريبًا.
فضلت باصة لها كام ثانية ومش مستوعبة.
عشرة كيلو لحمة مرة واحدة؟
أنا؟
أنا بالذات؟
اللى طول عمرى لو اتبعتلى كيلو لحمة فى مناسبة يبقى خبر الموسم؟
لدرجة إنى ضحكت غصب عنى وقلت:
سبحان الله… الحداية بقت بترمى كتاكيت؟
وشها اتغير شوية وقالت:
يعنى إيه الكلام ده؟
قلت وأنا باخد الأكياس:
ولا حاجة يا حاجة… أصل الكرم ده جديد علينا شوية.
قالت بسرعة:
كلى واشبعى إنتى والعيال وربنا يبارك.
وسابتنى ومشيت.
قفلت الباب وفضلت واقفة فى الصالة أبص للأكياس.
فى حاجة غلط.
فى حاجة مستخبية.
أنا عايشة وسط العيلة دى بقالى أكتر من عشر سنين. عارفة الكبير قبل الصغير. وعارفة إن اللى بيطلع منهم بالمعلقة مستحيل يرجع بالجردل.
قعدت أوزع اللحمة فى الأكياس الصغيرة وأنا بفكر.
هم ضحوا أصلًا؟
ومن إمتى؟
وليه محدش قالى؟
وبعدين لو ضحوا… إزاى فجأة افتكرونى؟
فضل الموضوع شاغل دماغى طول اليوم.
بالليل كلمت أخت جوزى فى التليفون فى موضوع تانى خالص، وفجأة قالت من غير ما تاخد بالها:
المهم.. اللحمة وصلتلك؟
قلت:
آه وصلت.
قالت:
كويس… أصل الدبيحة كانت كبيرة السنة دى.
سكت.
هى قالت إيه؟
دبيحة؟
قلت بسرعة:
استنى… دبـيحة إيه؟
واضح إنها خدت بالها إنها غلطت، فقامت مغيرة الموضوع بسرعة.
لا لا.. قصدى يعنى ربنا يوسعها على الناس.
بس أنا خلاص.
القلب مسك طرف الخيط.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن نار ولعت جوايا.
تانى يوم اتصلت بحماتى.
يا حاجة، اللحمة دى جاية منين؟
قالت:
لحمة وخلاص يا بنتى.
لا جاية منين؟
ربنا رزق.
وإنتى من إمتى بتجاوبينى بالألغاز؟
سكتت.
هنا عرفت إن فى مصيبة.
قلت بحدة:
فى إيه مستخبي؟
قالت بعد تردد:
ما تكبريش الموضوع.
ضحكت ضحكة كلها غيظ.
طول عمر الجملة دى معناها إن فى كارثة.
وبدأت أسأل هنا وهنا.
لحد ما الحقيقة كلها ظهرت قدامى.
وجعتنى أكتر مما كنت متخيلة.
طلع إن جوزى سامح هو اللى مضحى.
