بعد الولاده.روايات مشيره محمد
لما وصلنا الشارع، كانت المنطقة متجمعة تحت العمارة. طلعت مع الشرطة والظابط رافع مس/دسه.
دخلنا الشقة.. الباب كان مكسور ومحمي على جنب.
دخلت الأوضة وأنا قلبي بيلف..
لقيت دكتور عادل واقع على الأرض، وشه مليان دم ومضروب ضربة قاسية على راسه، بس كان لسه بيتفس!
الظابط قرب منه بسرعة:
“اسعاف بسرعة يا جاد!”
قعدت على ركبي جنب دكتور عادل وأنا بعيط:
“دكتور عادل! رد عليا يا دكتور!”
فتح عينيه بالعافية، وبصلي بابتسامة باهتة:
“سيف.. سيف كويس؟”
”كويس والله كويس.. هما فين؟ راحوا فين؟”
دكتور عادل مسك إيدي بضعف وهمس:
“هما أخدوا الورق.. أخدوا أجندة أحمد.. وكانوا فاكرين إن أحمد استخبى هنا.. بس أنا خليهم يفتكروا إنه هرب على الصعيد عشان يمشوا وراه ويبعدوا عن القاهرة.. أنا ضللتهم يا ياسمين..”
”طب وأحمد فين يا دكتور؟! أحمد فين?!”
غمض عينيه بتعب وقال:
“في الأجندة.. آخر صفحة كانت مكتوب فيها عنوان.. ورقة صغيرة أنا خبيتها في جيبك وأنتِ ماشية.. دوري عليه يا ياسمين.. جمعي الشمل..”
واغمى عليه!
الجزء الرابع: الخيط الأخير
المستشفى كانت زحمة، ودكتور عادل دخل غرفة العناية المركزة لأن الضربة على راسه كانت شديدة، بس الأطباء أكدوا إن حالته استقرت.
أنا قعدت في الممر، وسيف نايم في حضني. طلعت الورقة المطوية الصغيرة اللي دكتور عادل حطها في جيبي من غير ما أحس.
فتحتها، وكان مكتوب فيها بخط أحمد:
“لو الأيام قست عليا وما قدرتوش تلاقوني.. أنا هكون شغال في مزرعة موالح قديمة في قرية ‘أبو سلطان’ في الإسماعيلية.. تحت اسم ‘علي’. المكان ده محدش يعرفه غير ربنا.”
الإسماعيلية! أحمد استخبى هناك في مزارع الموالح بعيد عن العين!
الشرطة أخدت أقوالي، وأنا حكيت للظابط كل حاجة عن العيلة اللي بتطارد أحمد وتاريخ الخلافات القديم. الظابط كان راجل محترم اسمه المقدم هشام، قال لي:
“أنا هتواصل مع مباحث الصعيد وهنقبض على الناس دول.. القضايا القديمة دي لازم تنتهي والقانون هو اللي يحكم. بس أنتِ ما تروحيش الإسماعيلية لوحدك يا مدام ياسمين.”
قلت له بإصرار:
“لا يا بيه.. أنا هروح.. جوزي ضحى بحياته وبكل حاجة عشان يحميني، وأنا مش هسيبه يعيش في الرعب ده ثانية واحدة زيادة!”
بعد يومين، لما دكتور عادل فاق وبقى يقدر يتكلم، حكيت له على العنوان. عينيه لمعت بامل جديد: