الأول
قبل ما حد يستوعب، دوست على تسجيل تاني وصوته طالع بالتهديد والتلميحات القذرة، وبدأ يذيع كل كلمة حاول يقل فيها أدبه، وتلميحاته اللي كان بيطلب فيها حاجات مش من حقه، ولما كنت بصده، كان صوته في التسجيل يعلى ويشتم ويقول: (أنا هعرف إزاي أربيكي وأكسر مناخيرك دي قدام أهلك!
الأكثر قراءة الان خطيبي حكايات رومانى مكرم 2 منذ 3 ساعات خطيبي حكايات رومانى مكرم 3 منذ ساعتين حكايات اسما 1 منذ ساعة )مش بس التسجيلات، رفعت الشاشة وبدأت أقرأ الرسايل المكتوبة بالتواريخ والساعات، رسايل شات أثبتت بالدليل القاطع إنه هو اللي كان بيساومني بين شرفي وكرامتي وبين إنه يكمل الخطوبة، وإن الطعن اللي طعنه فييا قدام بابا لم يكن إلا حيلة قذرة ورخيصة انتقاماً لرفضي إنه يستفرد بيا في الشقة!
الهدوء اللي كان في الصالة تحول لبركان بيغلي. أبوه كانت عينيه مبرقة ومش قادر يرفع راسه، وعمامه بيبصوا لبعض بقلة حيلة وخزي. وبابا، اللي كان قاعد ومكسور النفس، راسه اترفت لفوق، وعينيه لمعت بنظرة كبرياء وفخر هزت الصالة.
طارق اندفع في نوبة جنان وارتباك، جرى عليا عشان يسحب التليفون من إيدي وهو بيصرخ بصوت هيستيري: “قليلة الأدب! بتسجليلي؟ دي رسايل مفبركة! أنتِ وحدة خائنة ومتربيتيش!”وقبل ما إيده تلمس طرف فستاني، كان أخويا الكبير “أحمد” زي الأسد الجريح، مسكه من رقبة قميصه بضــ,,ـــــربة خطفت أنفاس الكل، وزقه لورا وقعه على الترابيزة الرخام.
الترابيزة اتكسرت نصين، وطارق صرخ من الوجع، بس أحمد ومحمود أخويا التاني ما أدوهاش فرصة يتنفس. محمود نزل فيه بالبوكس على وشه وهو بيصرخ فيه: “أنت بتشتم أختنا في بيتنا يا زبالة؟ جاي تتبلى عليها وتطعن في شرفنا يا واد يا منافق؟
“الصالة تحولت لملحمة، ضــ,,ـــــرب وضــ,,ـــــرب من إخواتي اللي كان غيظهم ودمهم المكتوم بيطلع في كل قبــ,,ـــــضة. طارق كان بيترجى وبيصرخ وشه اتملى دم، وشعره اتبهدل، وعمامه وباباه قاموا يجرو يحجزوا، بس إخواتي كانوا زي الفصائل المفترسة، نازلين فيه ضــ,,ـــــرب وإهانة قدام أهله كلهم، وعمامه نفسهم من كتر الخزي والكسفة كانت محاولاتهم ضعيفة، لأنهم شافوا وسمعوا حقيقة ابنهم اللي كانوا حاطين راسهم بيه في السما.
بابا وقف بثبات، صوته المرة دي كان زي الرعد، ضــ,,ـــــرب بعصايته على الأرض وقال لإخواتي: “بس يا ولد منك له! سيبوا الكلب ده يتنفس عشان يسمع كلمتي الأخيرة!”إخواتي بعدوا عنه بالعافية، وطارق كان واقع على الأرض بيمسح الدم من مناخيره وشفايفه، بيترعش ومنهار من الخوف والإهانة، كل الغرور والتبجح اللي دخل بيه اتعجن تحت جزمتنا.