العقد القانونى
كنت شايلة حفيدي الجديد في حضني، وفجأة الممرضة قربت مني ودست ورقة في إيدي وهي بتهدس: “اسألي ابنك إيه اللي حصل الساعة 3 الصبح.”
بعدها بدقايق، سمعت ابني موسى واقف في طرقة المستشفى وبيعيا في التليفون: “ما ينفعش تاخديه! لو أمي عرفت أو الشرطة دخلت، هنروح في داهية.”
دخلت على شنطته وفتحتها، ولقيت عقد قانوني يوقف الدم في العروق عن الطفل اللي بين إيديا…
لما ابني موسى ومراته قالولي إنه المنتظرين أول طفل ليهم، كنت طايرة من الفرحة. هما كانوا عزّلوا وعاشوا في محافظة بعيدة، وكنت دايماً بستغرب ليه مش عايزيني أزورهم كتير طوال فترة الحمل.
كل ما أقوله: “يا موسى أجيلكم أساعدكم، أروّق شقة السبوع، أعملكم أكل، أعمل أي حاجة محتاجينها”، كان يتهرب بنفس الطريقة: “يا أمي استني لما البيبي يوصل الأول، ساعتها هتقعدي معانا براحتك.”
ولما بفتكر دلوقتي، كانت التفاصيل بتوجع. موسى كلمني أول ما الولادة تمت وهو بيعيط من الفرحة، ولما وصلت حط الولد في حضني. كان زي القمر، صوابعه الصغيرة ماسكة في جابيتي، بس قلبي كان مقبوض وشاعر إن في مصيبة مستخبية.
خرجت من الأوضة أشم شوية هواء، وسمعت صوت موسى جاي من نازلة السلم، كان بيتحايل ودموعه نازلة: “أبوس إيدك، ما ينفعش تاخديه كدة، إحنا كان بينّا اتفاق… لو أمي عرفت أو بلغوا الشرطة، مستقبلي هيروح.”
رجعت الأوضة وعملت نفسي مش فاهمة حاجة، بس دماغي كانت بتغلي.
بدأت أفتكر كل التفاصيل اللي عدتها زمان. حفل السبوع اللي عملوه على الضيق، وإنه طول التسع شهور ما بعتليش ولا صورة واحدة لمراته وهي حوامل، كل الصور كانت لسرير البيبي، والهدوم المتطبقة بس.
أنا مربية ابني وعارفاه كويس، وكان باين إنه مخبي سر تقيل.
بعد الضهر، لما موسى ومراته نزلوا لمكتب الحسابات والتأمين، عملت حاجة عمر ما تخيلت أعملها. سحبت شنطة السفر بتاعته من تحت السرير، وفتحت الجيب المقفول بسوستة جوة.
إيديا كانت بترتعش وأنا بقرأ أول صفحة.. وقريتها تاني.
الملف الرسمي ده كان متوقع من 3 أسابيع بس. ولما فهمت المكتوب فيه، كل الألغاز بتاعة الشهور اللي فاتت اتحلت. الطفل اللي شايلها في حضني… التكتم… والمكالمة المرعوبة على السلم.
وقبل ما ألحق أستوعب صدمة الكدب ده كله أو أقف أواجهه، سمعت صوت ست جاية من الطرقة برة وبترزع في الأبواب وهي بتدور على الأوضة…