الفستان الأخضر

روايات_مشيره_محمد

كنت وقتها لسه والدة مارك وكنت خارجة من المستشفى بعد ما خلصت الإجراءات ودفعت اللي قدرت عليه من مصاريف العلاج

كنت شايلة ابني الصغير وملفوفة في شال قديم وفستاني الأخضر كان هو اللي لابساه

المطر كان شديد ومكنش معايا فلوس كفاية أركب تاكسي لحد البيت

كنت واقفة مستنية أي وسيلة مواصلات تساعدني أوصل

وفجأة عربية فخمة وقفت قريب مني

نزل منها راجل شاب لابس بدلة وفتح لي الباب وقال

“يا مدام إنتي واقفة هنا ليه في البرد ده؟”

قلت له

“أنا مستنية عربية توصلني أنا وابني البيت”

بص للطفل اللي في حضني ولقيه بيعيط من البرد

قال لي

“اتفضلي اركبي أنا هوصلك”

في الأول رفضت لأني كنت خايفة أركب مع حد معرفوش

لكنه قال لي إنه عنده بنت صغيرة في البيت ومش هيرضى يشوف ست في ظروفي واقفة في الشارع بالمنظر ده

وافقت وركبت

كان الراجل ده هو جورج

ماريان بصت لأبوها وقالت

“كمل يا بابا”

جورج أخد نفس طويل وقال

“لما وصلت مدام تريزا لبيتها اكتشفت إنها ساكنة في شقة بسيطة جدًا وإنها لوحدها مع طفلها بعد وفاة جوزها وكنت عارف إنها مش هتقدر تدفع أجرة الطريق لو عرضت عليها فلوس فقررت أساعدها بطريقة تانية”

أنا كنت بدأت أفتكر تفاصيل الليلة دي واحدة واحدة

جورج كمل

“في الوقت ده كان عندي مشروع خيري صغير بيساعد أسر محتاجة في إسكندرية لكني كنت محتاج حد أمين يتابع توزيع المساعدات بنفسه لأن كان فيه ناس بتستغل التبرعات”

بصلي وقال

“تريزا إنتي يمكن نسيتي لكن أنا عمري ما نسيت اللي حصل بعد كده”

هزيت راسي وأنا بحاول أفتكر

قال

“بعد ما وصلت بيتك شكرتيني وعرضتي عليا أدخل أشرب حاجة سخنة رغم إن البيت مكنش فيه تقريبًا أي حاجة تقدميها لضيف وبعدها لقيتك بتطلعي من محفظتك مبلغ صغير جدًا وبتديهولي”

اتصدمت وأنا بفتكر

في الليلة دي كنت اكتشفت إنه نسي محفظته الصغيرة في العربية أو إن حاجة وقعت منه وأنا بنزل مش فاكرة التفاصيل كلها لكني كنت لقيت مبلغ من الفلوس على الكنبة وطلعت أجري وراه علشان أرجعه له

جورج قال

“إنتي كنتي ممكن تحتفظي بالفلوس وتعتبريها رزق من ربنا لكنك جريتي ورايا في المطر علشان ترجعيها لي وقلتي لي إنك مش عايزة ابنك يكبر وهو شايف أمه بتاخد حاجة مش بتاعتها”

بدأت الدموع تنزل من عيني

كنت فاكرة إني عملت حاجة بسيطة لكني ما كنتش أعرف إن الموقف ده فضل عايش في ذاكرته كل السنين دي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *