الفستان الأخضر
روايات_مشيره_محمد
وبعدين نزل من على المسرح وجابني من إيدي وطلعني معاه
قال قدام الناس كلها
“أنا فخور إن دي أمي وإن الفستان اللي لابساه النهارده هو نفس الفستان اللي كانت لابساه يوم ما اتولدت ويوم ما اتخرجت وأنا مش عايزها تلبس غيره لو هي بتحبه لأنه بالنسبالي أغلى من كل الفساتين اللي في الدنيا”
ما قدرتش أتمالك نفسي وعيطت وحضنته
ماريان طلعت هي كمان وقالت
“وأنا بوعدك يا طنط تريزا إنك مش هتكوني لوحدك أبدًا وإن البيت اللي هنبنيه هيكون بيتك زي ما هو بيتنا”
جورج ونادية قربوا مني وجورج قال
“إنتي طول عمرك كنتي غنية بأخلاقك يا تريزا والنهارده إحنا مش بنكرمك علشان ظروفك لكن علشان إنتي إنسانة تستاهل كل احترام”
في اللحظة دي حسيت إن ربنا عوضني عن سنين طويلة من التعب والوحدة
مش بالفلوس ولا بالهدايا لكن بمحبة ابني وبنتي الجديدة وبالناس اللي فهمت أخيرًا إن قيمة الإنسان مش في لبسه ولا في حسابه في البنك
بعد الفرح بأيام مارك وماريان جم زاروني في بيتي
مارك كان شايل شنطة كبيرة وماريان كانت ماسكة بوكيه ورد أبيض
قلت لهم وأنا بضحك
“إيه يا ولاد هو أنا لسه مشفتكوش من يوم الفرح؟ جايين تعملوا إيه النهارده؟”
مارك حط الشنطة على الترابيزة وقال
“إحنا جايين ناخد منك حاجة يا ماما”
قلبي اتقبض وقلت
“حاجة إيه؟”
ماريان ابتسمت وقالت
“الفستان الأخضر”
بصيت لهم باستغراب
مارك قال
“إحنا عايزين نحتفظ بيه في مكان مخصوص في بيتنا علشان يفضل فاكرنا بالحكاية دي طول العمر”
في الأول رفضت وقلت لهم إن الفستان ده ذكرياتي وإنني مش قادرة أسيبه
لكن ماريان قالت لي
“مش لازم تسيبيه يا طنط إحنا بس عايزين نحافظ عليه ونحطه في إطار زجاجي في بيتنا ولو حبيتي تلبسيه في أي وقت هتاخديه”
فكرت شوية وبعدين وافقت
بعد فترة جه مارك وماريان ومعاهم إطار خشبي جميل حطوا جواه الفستان الأخضر بعد ما حافظوا عليه بعناية
وعلقوه في مكان واضح في بيتهم الجديد
وتحته حطوا صورة قديمة ليا وأنا شايلة مارك وهو طفل صغير
وفوق الصورة كتبوا جملة واحدة
**اللي بيزرع المحبة بيحصد الكرامة**
كل ما كنت أزورهم وأشوف الفستان معلق قدامي كنت أبتسم وأفتكر اليوم اللي دخلت فيه الكنيسة وأنا خايفة من نظرات الناس
اليوم اللي كنت فاكرة فيه إن الفستان القديم هيكون سبب إحراجي
لكنه بقى أجمل ذكرى في حياتي