حنين
الأولى
في يوم عاصف وقفت حنين تودع اصدقائها ليذهب كلاً منهما في طريقه فوقفت تنتظر أن تمر سيارة اجره لتشير لها وتوصلها حيث تريد ولكن الوقت قد تأخر فلقد كان لديها محاضرات في فترة مسائية وانقلاب الجو في لحظة وضحاها اوقف كل شيء وجعل الطريق خاليا وكأن المنطقة قد اصبحت في لحظة مهجورة كانت واقفة بجانب الطريق والامطار الغزيرة تتساقط فوق راسها استمعت لصوت رنين هاتفها المتصاعد من داخل حقيبة يدها فأخرجته وهي تطالع شاشته لتجد أن المتصل هي والدتها فأجابتها بعدة كلمات متبعثرة
(( ما زلت امام الجامعة انتظر أن تمر سيارة اجرة لتقلني للمنزل فالجو ممطر وقد توقفت حركة السير .))
قاطعتها والدتها وملامح قاسية ترتسم على وجهها
(( تصرفي وعودي في الحال فوالدك لا ينفك عن السؤال عنك اخبرتك بألا تذهبي للجامعة اليوم ولكنك لا تستمعين لحديثي .))
اتسعت عينا حنين وظلت متجمدة مكانها لا من طريقة والدتها القاسية معها في الحديث بل بسبب ما تراه فلقد وقفت سيارة فاخرة امامها سوداء اللون لا يظهر من بداخلها فتصلب جسدها وهي تجد والدتها قد انهت المكالمة فالتفتت برأسها تنظر حولها للمكان لتجده خاليا فازدردت ريقها بخوف ولكنها تعمدت عدم اظهار خوفها وارتجاف جسدها من صقيع الشتاء بينما كان هو بداخل السيارة يطالعها ويتمعن النظر في ملامحها وجسدها الذي التصقت به ملابسها وكأنها قد اصبحت جلداً اخر لها شعر بخوفها وارتجاف جسدها فارتسمت ابتسامة شيطانية على وجهه وترجل من السيارة يخطؤ نحوها يقول مطمئناً
(( هل أنتي بخير أتحتاجين للمساعدة لقد تأخر الوقت ولن تمر سيارة اجرة من هنا في ذلك الوقت اذا أردتِ يمكنني ايصالك .))
حاولت ترطيب شفتيها وفغرت شفتيها قليلا تحاول النطق بأي شيء فلم تستطيع غير قول كلمتين بإقتضاب
(( شكرا لك .))
مط شفتيه وتحفز فقال بإزدراء وهو يقترب منها اكثر
(( امممم أنتي من أردتِ العنف .))
انهي حديثه يحملها فوق كتفيه بينما هي انتفضت وهي تشعر بذراعه يلمسها ويرفعها على كتفه حاولت الافلات منه وصرخت بعلو صوتها لعل احدا يسمعها وينقذها من براثن ذئب يريد تدميرها وكسرها بدون رحمة ولا رأفة بها ، حاولت ضربه بقبضة يدها على ظهره لعلها تؤلمه فيسقطها أرضاً كانت عبراتها المتساقطة على وجنتيها تنزلق بغزارة من بين صراخها اجلسها بالسيارة واوصد الباب خلفه واستدار حول سيارته ليجلس في مقعده وهي تتململ في مكانها تحاول الخروج من السيارة لتهرب من مصير مؤلم ضاقت عيناه وهو ينظر اليها بتفكير فاشغل محرك سيارته واخذ يسرع من قيادتها بينما كانت حنين تحاول فتح الباب بقوه وهي تصرخ وتنتحب بشده بينما تقول بصوت خفيض اثر بكائها لفترة طويلة
(( اتوسل اليك اوقف السيارة واتركني امضي في حال سبيلي … أرجوك ….. أتوسل إليك .))
انهت حديثها تصرخ بقوة وهي تضرب على نافذة السيارة لم يعير محاولتها لإستعطافه أو استدرار شفقته أي اهتمام واستمر في قيادته وهو يطالعها بإبتسامة مستفزة اختلجت شفتاها ومذاق كالعلقم يلدغ طرف لسانها لتشعر بخيبة أمل كبيرة تظلل افاقها لكنها اردفت بإختناق مكتوم متألم
(( قلت لك أن توقف السيارة سأصرخ بعلو صوتي .))
انهت حديثها بضعف وقد خارت قوتها كلياً ليصلها صوته يقول بفتور اجوف
(( أصرخي كيفما شأتي فلن يسمعك احد لقد وجدت صيداً ثميناً وانا غير مستعد للتخلي عنه او تركه بسهولة وفري توسلك هذا لبعض من الوقت .))
قالت متوسلة بصوت مرتعش
(( أرجوك ……. اتوسل اليك ان تتركني حلفتك بالله تتركني اذهب فإذا اصابني مكروه عائلتي لن تتحمل هذا ولن تتركك دون نيل جزاؤك .))
اردت إخافته بأنه سيلاقي جزاءه لعله يخشئ ويتركها ولكنه تبرم امجد بنفاذ صبر
(( اصمتي ……. يا لك من فتاة ثرثارة لا تعلمين من اكون لتتحدثي بكل هذه الثقة .))
انهي حديثه يوقف سيارته في مكان خالي من كل شيء واستدار براسه يراقب انهيار جدرانها ونحيبها الممزق لنياط القلوب بعيون مظلمة ظل يراقبها فالتفتت اليه حنين بعيون قطة شرسة تريد الانقضاض عليه وتجريح وجهه لعله يشعر بالمها رفعت كفها تحاول ان تضربه في كتفه وسائر وجهه فدفعها بعيدا عنه ثم ضغط على زر في سيارته ليرجع ظهر مقعدها للخلف اكثر لتصبح مستلقية عليه فما ان استوعبت ما يحدث حاولت الجلوس وهي تشعر باختناقها وضيق صدرها ولكنه كان اسرع منها ليميل عليهم يجردها من ملابسها ليبدأ في انتزاعها اغلي ما لديها في تلك اللحظة تخشب جسدها وأحست بتهشم قفصها الصدري وسكين حاد يضرب منتصف قلبها لينزف قلبها ويبكي دماً على ما يحدث لها هل ذلك جزاءها لأنها ولدت فتاة أم هؤلاء هم من ولدوا ذئاباً ، لم يتحرك به شيء امام رجائها وتوسلها الواهن حاولت دفعه بعيدا وجرح وجهه بأظافرها ولكنه لم يتحرك قيد أنمله وهو يناظرها بحدقتين تشتعلان رغبة بها بصقت في وجهه وهي تطالعه بإشمئزاز قائله
(( انت شخص خسيس لا تعلم شيئا عن الرجولة ))
رفع كفه يصفعها عدة صفعات قويه افقدتها وعيها وجعلت خيطاً رفيعاً من الدماء ينزلق بجانب شفتيها حلت الجدية ملامح وجهه واتسعت عيناه بإستهجان متقد بكل ما فيه ومال يشبع رغبته بنهم فلقد وقعت في يدي شخص ظالم لا يرحم وهي فتاة لا حول لها ولا قوة ..
وصلت رقيه لمنزلها ففتحت حقيبة يدها تخرج منها مفتاح المنزل ، فتحت الباب ودخلت تغلقه خلفه وهي تستمع لصوت والدها يرحب بشخص ما في غرفة الجلوس أخذت تتحرك بخطوات سريعة لتذهب لغرفتها وتبدل ملابسها المبتلة اثر مياه المطر لتفاجأ بوالدها يناديها تصنعت ابتسامة هادئة ودخلت للغرفة على مضض وهي تلقي تحية السلام ليجيبها والدها والشخص الجالس معه ، رمقها ابا فراس بنظرات إعجاب لم تخفى على والدها ليقول والدها بهدوء
(( إقتربي يا رقيه ورحبي بأبا فراس .))
لا تعرف لما شعرت بالخوف يتملكها والألم يغذو جسدها ازدردت ريقها وهي تقطع تلك الخطوات القليلة لتقترب منه تمد كفها إليه وهي ترحب به بعدة كلمات مؤجزه ليجيبها ابا فراس ممتدح مظهرها الفاتن متأمل جمالها
(( هلا والله حي الله هذا الوجه رويته تزيد الافراح .))
لم يعجبها تغزله فيها فالتفت براسها تنظر ناحية والدها لتري ابتسامته الواسعة التي تملئ وجهه يأمرها قائلاً
(( إجلسي يا رقيه .))
تنحنحت رقيه تحاول إيجاد عذر ما لتغادر تلك الغرفة فسارع ابا فراس يسألها
(( شلون حالك .))
انعقد حاجبيها تجيبه بخشونة
(( بخير …. بعد أذنك أبي سأذهب لغرفتي .))
لم تنتظر لتستمع لوالدها وتحركت مسرعة ناحية الخارج ليتبادل والدها النظرات مع ابا فراس وكأنه يسأله عن رأيه بشيء ما يخص ابنته ما ان غادرت رقيه غرفة الجلوس ذهبت مباشرة تبحث عن والدتها في المطبخ فوقفت تطالع والدتها وهي تعد طعام الغداء والكثير من أصناف الطعام الموضوعة فوق الطاولة فضيقت عيناها وهي تنظر ناحية الطعام تقول بتسأل
(( أمي ما كل هذا ؟))
(( والدك معه ضيف مهم في الخارج فهو صديقه من زمن ولم يراه منذ وقت طويل فيجب ان نرحب به بطريقة تليق به وبمكانته لذلك اعد الطعام اذهبي وبدلي ملابسك وتعال لتساعديني .))
بدأ صدر رقيه يعلو ويهبط وهي تنظر لوالدتها تسألها وهي لا تعرف لما تشعر بشعور سيء
((هل هو عربي ملابسه توحي بهذا وايضا اسمه ابا فراس ؟))
قالت والدتها بصوت باهت وملامح مجهدة
(( نعم فوالدك كان يعمل لديه عندما كان في الخارج ))
مطت شفتيها بتفكير وكأن ما قالتة والدتها معضلة صعب فهمها .
استفاقت حنين بعد مرور عدة ساعات لتجد نفسها ملقاة بجانب الطريق رفعت وجهها تسارع هزه بالنفي هادرة
(( لا لم يحدث ..انا بخير .. انا بخير .))
تخشبت مكانها وهي تري ملابسها الممزقة وتلك العلامات التي تدل على انه تم انتهاكها بقسوة دون رحمة هزت راسها بعنف تنفي تلك الومضات التي تتذكرها مما حدث لها ودموعها تعيق الرؤية امامها حاولت الوقوف تستند على ذراعيها واخدت تركض بضعف على الطريق وهي تلملم ما بقي من ملابس تستر جسدها كادت ان تصدمها سيارة اجري ولكن سائقها توقف في اخر لحظه وترجل من السيارة وهو يزعق فيها بصوت مرتفع ولكن ما ان رأي هيئتها حتي تمتم لها بصوت خافت
(( يا الهي ما الذي حدث لكي يا فتاة .))
لم تجيبه بشيء فلقد تمزقت احبالها الصوتية فلم تستطع اخراج الكلمات من حلقها ولكن هيئتها تدل على ما حدث لها وسوء معاملة البشر لبعضهم البعض ارتبك الرجل ولم يعرف كيف يتصرف معها فقال بخشية
(( اصعدي بالسيارة سأوصلك لمنزلك .))
هزت راسها نفيا وتراجعت للخلف عدة خطوات ليقول الرجل بنبرة حنونه
(( لا تخافي لن أؤذيكِ فانتي في عمر بناتي سأوصلك للمنزل فقط.))
رفعت كفها تمحي دموعها التي تشوش رؤيتها وامعنت النظر في ملامح الرجل لتجده رجلا كبير في السن فبالكاد اقنعها ان يوصلها دون ان يتطرف لأي حديث معها او معرفة ما حدث لها ..
بعد عدة دقائق اوقف السيارة امام العنوان الذي املته له فترجلت من السيارة تركض ناحية منزلها ففتحت الباب ووقفت تستند عليه بظهرها وهي تمسك بفستانها الذي انشق حتي ركبتيها بينما خرجت والدتها على صوت باب المنزل الذي انغلق بقوة وهي تقول بغضب
(( ما كل هذا التأخير ؟))
ما ان راتها حتي شهقت بقوة ورفعت كفها تضرب صدرها بلوعة ام على رؤية ابنتها منتهكة فلم تحملها قدميها لتسقط جاثية على ركبتيها وهي تصرخ وتلطم ليخرج والدها مسرعاً على صوت صرخات والدتها فوقف والدها يبدل انظاره بين زوجته التي تصرخ وتنتحب وبين ابنته المذعورة والخائفة وكأن الذنب ذنبها فارتمى جالساً على اقرب مقعد ودفن راسه بين كفيه ينتحب بقهر رجل ثم سرعان ما وقف وتحرك من مكانه يخطؤ باتجاهها لينتفض جسدها خوفا من عقاب والدها لها فهي تعلم جيداً بأن عقاب فضيحة كهذه هو الموت امسكها والدها من ذراعها واطبق عليه بقوة يضغط على اسنانه فكادت ان تتحطم وهو يقول بقهر
(( من هو .. واين ..اخبريني بكل ما حدث .))
طالعت والدها بشفقة فحاله ليس افضل منها نظرت للأرض خوفاً من مواجهته واخذت تخبره بتلعثم وهي تتهته بتيه وكأنها مازالت محتبسه في سيارة ذلك الشاب كانت تخبره بكل ما تتذكره وصوت تنفسها يرتفع تدريجيا ووالدها يكور قبضته بغضب ويغمض عينيه بضيق يتخيل كم الأذى الذي تعرضت له ابنته على ايدي ذئب لا دين له انتهت من سرد ما تذكره قبل ان يغمي عليها ورفعت بصرها تطالع والدها وهي تدعو بداخلها ان ينصرها ويتفهمها ظل والدها صامتا لعدة لحظات قبل ان يتشجع ويأمرها بهدوء قائلا
(( سنذهب لقسم الشرطة ونحرر بلاغا . ))
انتبهت زوجته على حديثه وسرعان ما وقفت على قدميها وهي تقول بإقتضاب
(( سنفضح في الحي ويعلم الجميع وتكون ابنتي محلا للقيل والقال وسيرتها ستكون على لسان الجميع .))
أومأ شاهين براسه وقد انزلقت بعض الدمعات من جانب عينيه بقهر فقال وهو يهم بالاستدارة
(( ليس هناك حل اخر فلن اترك حق ابنتي ومن اخطأ عليه ان يعاقب فلا تقلقي فلن اتركه ينفذ بفعلته ما زلت حياً.))
انهي حديثه يمسك حنين من ذراعها يسحبها خلفه وفتح باب المنزل ينزل الدرج ووالدتها تتبعهم ، خرج للشارع تحت انظار المارة التي ترمقهم بإستغراب فاخذ يخطؤ ناحية الشارع الرئيسي ليوقف سيارة اجرة ويذهب لأقرب قسم شرطة..
************************
وقفت رقيه أمام والدها غير مصدقة ما تفوه به تعتقد أنها تستمع لشخص آخر ليس هو والدها الحقيقي كيف يخبرها ببساطة هكذا بل ويريد موافقتها تشجعت تقول بغضب
(( تريد بيعي من أجل حفنة من الأموال .))
لف العبوس ملامح والدها وهو يجيبها بعقلانية
(( افهمي يا غبية فليست حفنة فقط بل الكثير من الأموال التي ستجعلك تعيشين كالأميرات بعدما تحصلين على الطلاق .))
نظرت ناحية والدتها تسألها بإضطراب وتوجس
((أمي لما لم تتحدثي وتخبري والدي أنني لن استطيع فعل ما يطلبه مني .))
ابعدت والدتها وجهها عنها دون التفوه بحرف وذلك اذا دل على شيء فهو يدل على تأيديها لرأي والدها فقالت بإضطراب شديد يغزو صوتها كما ملامحها
(( تريدون تزويجي لشخص معاق ذهنياً لأكون أداة للإنجاب له كيف تأمنون علي مع شخص كهذا شخص لا يعي لأفعاله …. هل تعرفون أنه من الممكن أن يكون الطفل مريض مثله ؟))
سيطر والدها على نفسه يقول بصوت هادى
(( أبا فراس قال أنه لن يكون عليك أي ضرر أو على الطفل فلقد سأل الأطباء وطمأنوه أن حالة ابنه لن تأثر على أطفاله إذا ما اراد الزواج والإنجاب فكوني مطمئنه ستتزوجينه لعام واحد تنجيبين له طفل ثم ستنفصلين عنه ومعك ثروة هائلة .))
تطلعت رقيه ببرود نحو والدها بينما تهدر
(( لا أريد هذه الثروة أريد عيش حياتي والزواج من شخص طبيعي نؤسس حياتنا معاً ونربي أطفالنا تحت سقف بيت واحد .))
صفعها والدها بقوة وهو يصرخ فيها ويزعق بغضب من مجادلتها
(( أنا لا أقول لكِ لأخذ رأيك بل لأعلمك بما سيحدث بعد أيام قليلة لقد أعطيت أبا فراس كلمتي وستنفذين ما أريده منك أتسمعين .))
نظرت رقيه في عينيه وهي تقول بشموخ
(( لن يحدث أفضل الموت على تلك الزيجة .))
انهت حديثها تتحرك ناحية غرفتها وانسابت دمعاتها بحرارة على وجنتيها الشاحبتين حاولت كبح المزيد من الدموع ثم قالت بصوت مرتعش
(( لن يحدث ما يخططون إليه لن أكون سلعة تباع وتشترى بالمال …. لن أسمح لهم ليقضوا على حياتي بتلك الطريقة .))
اقتربت تمسك هاتفها تطلب رقم حنين تريد التحدث معها وإخبارها بتلك الكارثة لعلها تجد معها حلاً لأزمتها تلك ولكن الاخرى لم تجيبها لتزفر بيأس وهي ترمي الهاتف فوق الفراش .
حنين فتاة جميلة ببشرة بيضاء ذات عيون عسلية تلمع ببريق جميل وخلاب وشعر بني فاتح والقليل من النمش المنثور على خديها .
رقية فتاة جذابة ببشرة بيضاء ذات عينين خضراوتين وشعر أسود جسدها ممشوق هي صديقة حنين ورفيقة دربها .
الثانية
وصلوا لقسم الشرطة فترجلوا من السيارة واخذوا يخطؤا للداخل فوقف شاهين امام العسكري واردف
(( اريد مقابلة الضابط لأمر هام .))
انعقد حاجبا العسكري قليلا وهو يسأله بفضول مقتضب
(( ما الامر ؟))
لم يتحمل شاهين ان يأخذ ويعطي بالحديث معه فتوجه ناحية باب غرفة الضابط واخذ يطرق عليه بقوه نظر اليه العسكري بعبوس وحاول اثناءه عن الطرق ولكنه لم يستطع ففتح الضابط الباب ووقف يطالعهم بعجب ليسارع شاهين قائلا
(( اريد تقديم بلاغ واثبات حاله اغتصاب .))
نظر الضابط لحنين نظرة ثاقبه ثم استدار للداخل وقد ترك الباب مفتوحا ليلحقه كلا من شاهين وابنته وزوجته جلس الضابط على مقعده ورفع انامله يمسد جبينه وهو يقول مغمض العينين
(( حسنا هلا اخبرتني ما القضية .. وما الذي حدث.. ومنذ متي ؟))
اخذ يسرد عليه ما اخبرته به ابنته وما ان انتهي تنهد الضابط وبدأ في اتخاذ الاجراءات القانونية وحرر محضرا بالواقعة وبدأت تخبره بما عانته وحدث لها فسألها الضابط مستغرباً
((تلك كانت اول مرة ترينه ؟ ))
اومأت براسها وشعرت بألم عميق في سائر جسدها فأجابته
(( نعم فانا لم اراه من قبل .))
استشعر صدق حديثها فقال بهدوء
(( حسنا الم يلفت انتباهك اي شيء قد يدلنا عليه .))
أخذت تتذكر ضحكاته وهيئته ترتسم أمامها فأغمضت عينيها بألم والدموع تفرمن أسفل جفنيها وهي تهز رأسها نفياً ولكن سرعان ما فتحت عينيه وهي تجيبه سريعاً بلهفة
(( سيارته .))
كادوا أن يفقدوا الأمل حتي سمعوا إجابتها فطالعوها بتوجس لتقول بصوت خافت مقتضب كمن يحدث نفسه
(( اتذكر سيارته جيدا ورقم لوحتها فعندما كنت اتحدث مع والدتي على الهاتف لمحته فحفر في ذاكرتي .))
أنهت حديثها تنهار في البكاء بينما شعر والدها ببعض من الرضا فلقد ظهر امامهم بصيص امل يدعو الله أن تحصل ابنته على حقها من ذلك الشخص عديم الرجولة ، اخذ منها الضابط كافة المعلومات التي يريدها وحولها للمشفى لإثبات ما تدعيه ، اخبرهم بانه يجب الذهاب والكشف عليها في المشفى لحين تحديد النيابة لموعد عرضها على الطب الشرعي وأنه يجب ان يتم الكشف عليها قبل مرور اثنان وسبعون ساعة من وقوع الحادثة حتي تستطيع اثبات حقها ..
خرجت حنين من قسم الشرطة لتتشتت الرؤية أمامها وتشعر بأن الأرض تميد بها فلم تستطيع الوقوف أكثر فقدميها لم تعد تحملها لترتطم بأرضية الطريق بقوة لتصرخ والدتها وهي تجثو بجوارها تحاول إفاقتها وعندما لم تستطع أشار شاهين لسيارة أجرة ، وقفت السيارة على جانب الطريق وحمل ابنته يضعها بداخل السيارة وهو يطلب من زوجته أن تصعد بداخلها قبلهم لتساعده ، فعلت كما طلب وبدأت السيارة بالتحرك لتخرج زوجته عن صمتها وهي تقول بآلم
(( إلي أين سنذهب الأن ؟))
طالع شاهين ابنته مطولاً ثم قال بصوت مهزوز
(( لن أترك حقها ما دمت حياً سنذهب للمشفى كما طلب الضابط حتي يتم عرضها على الطب الشرعي كما قال فلن أتهاون في حق ابنتي سأفعل كل ما يلزم حتي ينال الجاني عقابه .))
فتحدث بصوت أعلى قليلاً وهو يخبر السائق عن وجهته لينظر إليه الأخر بإستغراب في مرآة السيارة وقد فهم مخزى الأمر يبدل انظاره بين ثلاثتهما ليشعر شاهين في تلك اللحظة بكسر ظهره يشعر بالعجز وهو يفكر هل سيستطيع تحمل نظرات الناس إليه وإلي ابنته ، كتمت والدتها أه قويه بداخلها فأمسكت بطرف حجابها تضعه على فاهها لتكتم صوت نحيبها والآمها ففي تلك اللحظة تشعر بتمزق صدرها على فلذة كبدها فلقد ضاعت حياة ابنتها في لحظة واحدة ظلت على تلك الهيئة طوال الطريق إلي أن وصلت السيارة لوجهتها فترجل زوجها يدفع للسائق اجرته ويساعد ابنته التي مازالت فاقدة للوعي على الخروج من السيارة فوقف أمام ذلك المبني يطالعه بحزن لتفر دمعة قهر وعجز من جانب عينيه فتنزلق سريعاً على وجه ابنته التي يحملها بين ذراعيه فأخذ يخطؤ ناحية المشفى وزوجته تتبعه بخطوات ثقيلة وكأنها تخشئ شيء ما .
*********
وقف أمجد محتضناً فتاة بين ذراعيه يتمايل بها على صوت الموسيقي الصاخبة التي تصدح في المكان مستمتعاً وكأنه لم يفعل شيء لم يدمر حياة فتاة ليس لها ذنب غير أن قدرها أوقعها في طريقه ، زاد امجد من ضمها لجسده وهو يطالعها بنظرات ماكره ليسحبها من يدها ويجلس على الطاولة وهي بجواره وزجاجات الخمر تملئ الطاولة أمامهما ليبدأوا في احتساءه وهم يتابعون بأعينهم هؤلاء الفتيات والفتيان يرقصان بحركات خليعة أمام بعضهما البعض على أنغام الموسيقى التي تصدح بأرجاء المكان مال نحوها يحدثها بصوت منخفض ببضع كلمات لتبتسم وهي تؤمي إليها بالإيجاب فوقف مسرعاً لتقف هي الأخرى فلف ذراعه حول ظهرها وبدأ في التحرك مغادراً الملهى ، ليرتفع صوت رنين هاتفه أخرج الهاتف من جيب بنطاله وهو يفتح باب السيارة يشير إليها بالصعود ليجد والده هو المتصل زفر أنفاسه بضيق وهو يضغط زر الإيجاب قائلاً
(( نعم أبي ما الأمر .))
أجابه والده بنبرة غاضبه
(( ما أن أنهي المكالمة أريدك أمامي .))
لم يقل والده شيء أخر وقد أنهي المكالمة قبل أن يستمع لأي حرف منه ، نظر أمجد للهاتف الممسك به بين كفه غاضباً قبل أن يضرب مقدمة السيارة بقدمة ثم رفع بصره لمن تتابع الأمر بعدم فهم ليقول معتذراً
(( أعتذر حبيبتي يجب علي العودة للمنزل الأن فوالدي يريدني في أمر هام .))
ترجلت تالا من السيارة وهي تزم شفتيها تقول بإغراء
(( لا عليك ولكن أعدني أنك ستعوضني .))
ابتسم وهو يتفحصها بأعين راغبه يغمزها قائلا
(( من تلك الناحية لا تقلقي سأذهب الأن لكني سأعود .))
انهى حديثه يقبلها وما أن أنتهى من قبلته صعد بالسيارة وأشغل محركها يشير إليها بإبهامه بشقاوة ثم أطلق العنان لسيارته قاصداً منزله .
امجد ناصر الشرقاوي شاب ثلاثيني ذو بشرة حنطيه وعينان سوداء يسودهما بريق من نوع خاص ورموش كثيفة ولحية خفيفة تزيده وسامه ذو شعر أسود طويل نسبياً وأنف مستقيم كما أن طوله فارع .
*********
كانت حنين في المشفى متسطحة على الفراش ومازالت فاقدة للوعي بينما أنتهى والدها من كافة الإجراءات اللازمة ليتم الكشف عليها وأخذ التقرير الطبي الذي هو بمثابة النجدة إليهم ، أمر الطبيب والديها بمغادرة الغرفة ثم بدأ بالكشف عليها هو والطبيبة المساعدة لتتجهم ملامح وجهها ويظهر عليها الضيق قبل أن تهز رأسها نفياً وهي مازالت مغمضة عينيها فما أن شعرت بيدين تلمس جسدها فتحت عيناها على أتساعهما لتدوي في ارجاء الغرفة صرخة استغاثة صدحت لثواني لتتبعها صرخة آلم سمعتها والدتها لتنهار باكيه وهي تتخيل مصير ابنتها وشكل حياتها القادمة لترتمي جالسة على أرضية المشفى وصوت نحيبها يرتفع تدريجياً صمت عم في المكان بعد أن تخدرت كلياً حتي يستطيع الطبيب الكشف عليها .
ترجلت من الباص دون أن تنظر خلفها تحاول الا يظهر عليها أي شيء ليترجل خلفها وهو ينادي عليها بصوت يكاد يسمع
(( حنين ))
اسرعت خطاها تكمل سيرها مدعاه بأنها لم تستمع إليه فأسرع هو الأخر خطواته لينادي اسمها مجدداً وهو على مقربة منها وقفت حنين والتفتت برأسها تناظره بتوتر ليقول عمرو وهو يلهث
(( أناديك منذ وقت أريد التحدث معك في أمر ما .))
شعرت بقلبها يقفز بقوة داخل قفصها الصدري تنظر إليه ببلاهة فلأول مرة تقف أمامه وجهاً لوجه ازدردت ريقها تجيبه مدعية البرود لتخفي ثوران مشاعرها
(( ليس الان تأخرت على محاضراتي .))
تنهد عمرو وهو يقول بغضب طفيف
(( لن أخرك فلتسمعي ما لدي أرجوك .))
أومأت إليه بتردد فنظر الاثنان مباشرة في عيون بعضهما البعض ليقول عمرو بإبتسامة
(( تعلمين أنني أحمل إليكِ الكثير من المشاعر بداخلي فلما تتجاهلينني لما لا تعطي لنفسك فرصة عيش قصة حب أسطورية أقسم أنني لا أحب أحداً مثلما أحببتك .. أشعر أنك جزء لا يتجزأ مني .. أريدك أن تكون كظل لي وأريد أن أكون ظلاً لكي أفتحي قلبك واسمحي لي ان أتقرب منك .))
ارتفع صوت تنفسها وهي تراه ينتظر إجابتها وكل ما تردده داخلها أنه قد حدث ما تخشاه فبما تجيبه الأن فقالت مغيرة الموضوع
(( معذرة لقد تأخرت ))
استدارت بجسدها تستعد للتحرك ناحية بوابة الجامعة فرفع كفه بحركة سريعة دون تفكير منه ممسك بذراعها لتنفض كفه بعيداً عنها وهي تناظره بغضب ليقول معتذراً
(( لم أقصد ذلك لكن ارجوكِ لا تذهبي قبل أن أعرف ما هي مشاعرك تجاهي .))
نظرت إليه مطولاً ثم تنهدت بحسرة تقول بصوت خافت
(( أسفة لأنني لن اخبرك بتلك الكلمات التي تريدها فمازال الوقت مبكراً على عيش تلك التجربة لا أريد أن ارتبط فأنا لست مستعدة لخوض هذا .))
نظر إليها ببرود عكس النيران المشتعلة بقلبه ليقول ببحة رجولية
(( لن أخذ حديثك بعين الاعتبار أعلم أنك تبادلينني نفس الشعور ولكن ما يحيرني هو رفضك لمشاعري .))
ابتلعت ريقها ماسحة وجهها تقول بداخلها لما لم اسمح له بالتقرب إلي لما لا اجرب عيش كل تلك المشاعر مع من احبه ولكني لا اريد لشيء أن يشتتني ويبعدني عن دراستي فانا اعذب نفسي الان أكثر مما اعذبه ولكن لو كان حبه تجاهي صادقاً سينتظرني حتي أصل لما أريده رفعت وجهها تنظر إليه وهي تقول بكل صراحة
(( تعرف أنا احبك ولكن لا اريد ان أخطأ بشيء فمازال أمامك عام على التخرج وانا عامان وأنت لست مستعد للارتباط في ذلك الوقت فكيف تطلب مني أن أترك العنان لمشاعري تجاهك وخوض تجربة أخشى أن أكون بسببها محلاً للقيل والقال فلن يكون بيننا رابط شرعي فقط مجرد حفنة من المشاعر نظهرها للعنان هل ترضي هذا لي …عمرو ارجوك لا توقفني في منتصف الطريق مجددا فانا أحذرك .))
صمتت قليلاً تأخذ نفسها وهي تناظر ملامحه التي لم يظهر عليها أية تعبير فأكملت قائله بهمس
(( سأعدك أنني لن أحب غيرك سأنتظرك لنجتمع معاً يوماً ما انجح وتخرج من الجامعة ووقتها لن اسمح لك أن تكون لفتاة غيري .))
ابتسم إبتسامة لم تتعدي شفتيه وبداخله تدوي صرخات قلبه يطالعها بهدوء وكل ما بها يأسره يستطيع قتل أقوي الرجال من أجلها ليقول بسخرية
(( لا أعرف كيف اشكرك على كرمك هذا .))
انتهي الطبيبان من الكشف عليها وكتابة التقرير الطبي بينما هي كانت تخوص في ذكرياتها والدموع تفر من جانب عينيها وهي مسطحة على فراشها الطبي ووالدتها جالسة بجوارها تمسك كفها ودموعها هي الأخرى تجري على وجنتيها كشلال مياه يصب من عيناها لتقول بصوت خفيض
(( دفعتك الرياح العاتية لعاصفة هائلة ليتدفق بغزارة شلال من الدموع والحسرة فتنزل صرخاتك كالماء المهمهم فهل سيتدفق شلال يروي عطشك أم تتكون فجوة دائرية تبتلع فرحتي كالشمس في الاصقاع .))
(( كفى ندباً يا امرأة .. كفى .. ابنتي ستكون بخير سأحصل لها على العدالة وسأكون بجانبها دائما سأكون الداعم لها سأكون أمانها سأحميها من الجميع .))
لم يستطع التحمل أكثر فأجهش في البكاء وهو ينظر للأعلى يقول
(( يا الله اربط على قلبي .))
بدأت تحرك جفنيها ببطء شديد لتفتح عيناها والرؤية أمامها مشوشة بعض الشيء للحظات فقط حتي رأت والدها الواقف في الغرفة ينظر للأعلى واثار دموعه تملئ وجهه لتتذكر ما حدث معها على مدار الساعات القليلة الماضية لتدوي صرخاتها في ارجاء الغرفة ووالديها يحاولان معها لإسكاتها ولكنهما لم يستطيعوا ليفتح الباب دفعة واحدة ويقف الطبيب امامها يحقنها بجرعة مهدئ لتبدأ بإغلاق جفنيها تدريجياً حتي تغيب عن الوعي كلياً فأقترب والدها من الطبيب وهو يسأله
(( ما الذي يحدث معها وإلي متي ستظل هكذا اريدها قوية لتأخذ حقها .))
(( لا تقلق فما يحدث معها هو انهيار عصبي اضطرابات ما بعد الصدمة من الأفضل أن تعرضها على طبيب نفسي لتشفي وتنسي تلك الازمة سريعاً .))
تحدث شاهين سائلاً بشرود
(( هل تستطيع الخروج من المشفى والذهاب للمنزل .))
اجابه الطبيب بعملية وهو يدون شيء على ورقة التقرير
((من الأفضل أن تظل الليلة تحت المراقبة وعندما تفيق صباحاً يمكنها المغادرة .))
كاد الطبيب ان يستأذن مغادراً لتسأله داليا قائله بتلعثم
(( هل من الطبيعي أن يأتي الانهيار متأخراً هكذا .. ما أقصده انها كانت تبدو بخير ليست بخير كلياً ولكن ..))
صمتت تنظر إليه تستجديه ان يفهم ما تقصد قوله ثم اكملت بخفوت
(( لا أعرف ماذا أقول .))
ليقاطعها شاهين يقول بجديه
(( ما تقصده زوجتي أن ابنتي كانت تبدؤ طبيعية تسرد ما حدث معها وما تعرضت إليه دون ان تنهار فلما انهارت الأن بالتحديد .))
تحدث الطبيب يجيبه بعملية
(( هذه اضطرابات ما بعد الصدمة قد تؤدي إلي انهيار عصبي واكتئاب حاد أو تشنج وعدم القدرة على الكلام لذلك نصحتكم بعرضها على طبيب نفسي ليساعدها على تخطئ تلك المحنة.))
انتهي الطبيب من حديثه معه ثم استدار مغادراً بينما التفت شاهين يطالع ابنته المتسطحة فوق الفراش لا حول لها ولا قوة يقول بهمس فيما اخطأت يا ابنتي ليكون هذا مصيرك .
*******
أوقف سيارته بشكل قوي مسبباً احتكاك عجلات سيارته بالأرض بقوة أمام القصر فترجل منها وتحرك للداخل لتقع عينيه على والده الواقف معطياً ظهره له وشقيقه الأصغر خاطر يجلس بأريحية على المقعد يستند بظهره على ظهر المقعد يناظره بهدوء فطالعه أمجد لعله يستشف منه سبب غضب والده ولكن لا يظهر شيء على ملامحه هم ليتحدث فألتفت إليه والده يصفعه بقوه ليكور قبضته يحاول التحكم في غضبه يرمقه بغيظ وقد تجمعت النيران في عينيه ليسأله والده بحزم
(( ما الذي فعلته هذه المرة ؟))
للحظة واحدة شعر بالتوتر لكنه تحدث قائلاً
(( لا أفهم قصدك.))
ضغط والده على أسنانه بغضب وتحدث من بينهما قائلاً
((هناك من أتصل بي من قسم الشرطة يخبرني أن هناك فتاة قد قدمت محضر في رقم لوحة سيارتك .))
بدأ بالتعرق ولكنه ثار يقول بصوت غاضب
(( لم أفعل شيء ولا أعرف عن أي فتاة تتحدث يبدو أنها فتاة ليل تريد حفنة من الأموال ليس إلا .))
قال والده بصوت أجش غاضب
(( لو فعلت شيء يضر بعملي أقسم أنني سأقتلك ولن أتغاضي عن خطأك هذه المرة سنرى إذا كنت تدعي أم لا سيظهر الأن كل شيء لقد طلبت من أمين الشرطة القدوم للمنزل بعد أن يطلع على المحضر ويخبرني بما يحتويه .))
ارتمي على المقعد خلفه يجلس منكساً راسه يخشى مما هو قادم يحاول استرجاع كل ما حدث على مدار اليوم يتذكر لحظاته مع تلك الفتاة ولكنه لا يعرف كيف مازالت على قيد الحياة لقد كانت قاطعة النفس كلياً ليخيل له أنها قد فارقت الحياة فرمى بجثتها علي جانب الطريق وهو يعتقد أنها ميته وأنه نجى بفعلته ليكتشف أنها مازالت على قيد الحياة بل وتطالب بعقابه توعد لها بأنه لن يرحمها حتي تتنازل عن المحضر كور قبضته بغضب وهو يقسم أنه سيذيقها العذاب بألوانه
كان خاطر يتابع حديث شقيقة ويقرأ حركة جسده ليعلم أن ما يخفيه اشد وأعظم مما يتوقعه والده فتنهد وهو يضع ساق فوق الأخرى ونظره مثبت على أمجد ليقطع عليه وصلة تفحصه له دخول امين الشرطة الذي يعمل لصالح والده مقابل حصوله على الأموال استمع لوالده وهو يرحب به ثم نظر إليه متسائلا ليخبره أمين الشرطة بما دون في ذلك المحضر ليشعر وائل بحرقة وغدر من ابنه فكل ما يفعله امجد يطيح بعمله ويعرضه للمخاطرة فأقترب منه ليهز امجد راسه نافياً لعله يصدقه ليصفعه والده عدة صفعات متتالية ليصرخ امجد بعلو صوته غاضباً
(( تلك الفتاة كاذبه اقسم أنني لم افعل لها شيء أبي أرجوك عليك بتصديقي وانقاذي .))
وقف خاطر عن مقعده سريعاً يمسكه من تلابيب قميصه وهو يقول باستياء
(( لا تقسم كذباً نعلم أنها محقه وفي طبيعة الحال والدك لن يتركك سيجد لك حل حتي لا يضيع كل ما فعلناه حتي الان .))
اراد أن يفتك به ويطلق العنان لنفسه ليشبعه ضرباً فليس هذا هو الوقت المناسب لحل مشاكله فدائما ما يجلب أمجد المشاكل إليهم فقال
(( عاجلاً أم أجلاً ستأتي الشرطة لتقبض عليك ووقتها سنفضح وسينهار كل شيء كان من المفترض أننا سنبدأ تجهيز دعايا الانتخابات البرلمانية بعد عدة أيام سينقلب كل شيء رأساً على عقب ولن يسير شيء كما خططنا له .))
ما أن انسحب أمين الشرطة مغادراً حتي صرخ وائل بصوت مرتفع يحمل الكثير من الغضب في نبرته
(( بسبب فعلتك هذه سيتم استبعادي من الانتخابات البرلمانية أيها الغبي اسمعني جيداً ستفعل كل ما أطلبه منك أفهمت .))
هز راسه بالإيجاب فوالده لن يسمح لهم بسجنه سيخرجه مهما كلفه الأمر لن يتنازل ويضيع تلك الفرصة من يده سيفعل أي شيء لكي لا يستبعد من الانتخابات تنهد براحة بينما ضيق خاطر عينيه وهو يفكر في حل لتلك المعضلة فأخرج هاتفه واجرى مكالمة هاتفية يستمع للطرف الاخر بهدوء بعد أن أخبره بما اقترفه شقيقه وما أن انهي المكالمة قال لوالده الجالس مترقباً ينتظر منه أن يطمئنه ويخبره بالحل
((أخبرني المحامي ان علينا الإسراع والذهاب لمنزل الفتاة لإسكاتها وجعلها تتنازل وان لم توافق فسنضطر ان نجعلها تتزوج من أمجد حتي يتم الصلح قبل أن تأخذ الإجراءات القانونية مجراها .))
نظر أمجد إلي والده بريبه وتحدث بنبرة مهتزة قائلاً
(( أبي أنت لن تجعلني أتزوج تلك الفتاة أليس صحيحاً .))
شرد والده نظره امامه وهو يرد
(( للأسف لا لو كان هذا هو الحل الوحيد فستفعل .))
نظر أمجد إلي والده مطولاً قبل أن يقول بفتور
(( لن أفعل لن أتزوج منها أنت تفعل كل هذا لتحافظ على منصبك أنا لا اعنيك .))
لينظر له والده فجأة بتعابير مندهشة غير مصدق رفضه وضربات قلبه تضرب بهياج صاخب من شدة غضبه ليقترب منه خاطر بعد أن رأي التعب ظاهراً على ملامحه وامجد لا يراعي حالة والده ومعرفته لكل ما فعله فقال بهدوء قاتم
((اذهب وأرتاح يا ابي ولا تقلق فسيفعل كما قال المحامي كن مطمئن .))
تحرك والده في صمت ليلتفت خاطر ينظر إليه بهدوء يشوبه بعض العبوس ثم قال برباطة جأش
(( لن تتغير ما دمت حياً ستظل حقير كما كنت دائما .))
اراد امجد التفزع عليه ليكيل إليه الكثير من اللكمات ولكن خاطر دفعه بعيداً عنه فتأثير الخمر مازال مسيطراً عليه ليقول امجد بصوت مضطرب
((أنا شقيقك الأكبر يجب ان تحترمني ولكن ماذا أنتظر من شخص عديم التربية خلاصة الحديث لن أتزوج من الفتاة اذا اردت بإمكانك الزواج منها أنت .))
هز خاطر رأسه وكأنه يحلل ما سمعه ثم طلب منه بلهجة آمرة
(( اذهب لغرفتك وفي الصباح نكمل حديثنا تكون قد أفقت كلياً .))
شعر بشيء من الضيق وهو يستمع لشقيقة الأصغر يملي عليه ما يفعله ولكنه يحتاج للراحة والنوم فتمتم بإقتضاب
(( حسناً .))
أخذ خاطر الورقة الموضوعة فوق الطاولة وفتحها ليجد بها كافة المعلومات المطلوبة عن الفتاة فقرأ أسمها بشيء من التوجس وعنوان منزلها فتقارب حاجبيه ليعتري العبوس ملامحه وهو يفكر لما الحظ السيء ملازماً لهم ولما تلك الفتاة تحديداً الم يجد فتاة أخرى لقد أعترف امجد انه لا يريدها ولا يريد الزواج منها فليست فتاة احلامه فزفر أنفاسه الغاضبة باستياء وخرج من القصر بوجه غير مقروء الملامح .