سر المفتاح اللى سابته حماتى
روايات_مشيره_محمد
روايات_مشيره_محمد
«ممكن تبطلي اتصالاتك المجنونة دي يا ريم؟! أنا في نص أهم صفقة في حياتي، ومش هضيّع مستقبلي عشان كل شوية تتصلي تقوليلي إن أمي تعبانة!»
كانت دي آخر جملة سمعتها من جوزي كريم قبل ما أقفل المكالمة، وأنا واقفة قدام باب غرفة الطوارئ، مستنية الدكتور يخرج يقولي إن حماتي فاطمة لسه عايشة.
اتصلت بيه تلاتين مرة في أقل من ساعتين، وفي كل مرة كنت بسمع نفس الرسالة: التليفون غير متاح أو حوّل على البريد الصوتي.
أما هو، فكان في إسكندرية بيحاول يقفل صفقة بملايين الجنيهات، الصفقة اللي كان شايف إنها هتنقله من رجل أعمال متوسط الحال لواحد من أغنى رجال الأعمال في مصر.
ما كنتش بطلب منه يسيب شغله للأبد، ولا حتى يركب عربية ويرجع في نفس اللحظة. كل اللي كنت محتاجاه إنه يسمع صوت أمه وهي بتنادي عليه للمرة الأخيرة.
لكن كريم كان عنده استعداد يخسر أي حاجة في سبيل النجاح، وكان مقتنع إن الفلوس لما تيجي، كل حاجة تانية ممكن تتصلح.
للأسف، فيه حاجات لما بتضيع، الفلوس ما بترجعهاش.
خرج الدكتور أخيرًا، وشفت من ملامحه قبل ما يتكلم إن مفيش أمل.
قربت منه وأنا بهز راسي.
«لا يا دكتور، أرجوك، جرّبوا تاني. هي لسه كانت ماسكة إيدي من شوية.»
بصلي بحزن وقال:
«البقاء لله يا مدام ريم. إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.»
دخلت لها، وقفلت الباب ورايا، وقعدت جنب سريرها.
كانت فاطمة بالنسبة لي أكتر من مجرد حماتي. دي الست اللي استقبلتني في بيتها من عشرين سنة، يوم ما اتجوزت كريم، وقالتلي: «إنتِ من النهارده بنتي، والبيت ده بيتك قبل ما يكون بيت ابني.»
وعدتني يومها إنها مش هتخليني أحس إني غريبة، ووفّت بوعدها حتى في الأيام اللي ابنها نفسه كان بيخليني أحس إني آخر اهتماماته.
لما فقدت حملي من سنين، كانت هي اللي فضلت جنبي في المستشفى، بينما كريم اضطر يسافر عشان اجتماع مهم.
ولما أبويا مات، كانت هي اللي مسكت إيدي في العزا، لأن كريم كان مشغول بتأسيس شركته.
وحتى في عيد ميلادي، كانت فاطمة بتفتكر تجيبلي هدية بسيطة، في الوقت اللي جوزي كان ممكن يعدّي اليوم كله من غير ما يفتكر المناسبة.
كنت عارفة إنها بتحب ابنها، لكني كنت عارفة كمان إنها بدأت تتوجع من غيابه.
في شهورها الأخيرة، كانت بتسألني كل يوم تقريبًا:
«كريم قالك هييجي إمتى يا بنتي؟»