موبيل جوزى فضـ,ـحه بعد مو..ته.. مشيره محمد

أخدت تليفون جوزي الله يرحمه عشان أصلحه.. كنت ناوية أديه لحماتي تستعمله بدل تليفونها اللي باظ، بس أول ما الفني خلص شغل وفتح الجهاز، ظهرت رسالة على الشاشة خلتني أقف مكاني مسمرة! 😨

​الفني ساب اللي في إيده وبصلي بنظرة غريبة وصوت واطي:

​”يا مدام.. الأفضل إنك تقرئي الكلام ده بنفسك..”

لما مسكت التليفون وقريت المكتوب، الدنيا لفت بيا ومبقتش مصدقة اللي شايفاه عيني!

​فات تلات شهور على وفاة جوزي “سامح”.. كنت كل شوية أجّل مروح الورشة، رغم إن تليفون حماتي القديم اتكسر ومكنش معانا سيولة نشتري واحد جديد. التليفون كان شاشته متدمرة ومركون في درج الهدوم، وكل ما أفتح الدرج وأشوفه، بحس إن قلبي بيتخلع من مكانه لمجرد إني ألمس حاجة من ريحته.

​سامح مات في حادثة فجأة.. ومن يومها وأنا عايشة مكسورة. في المستشفى سلموني حاجته: المحفظة، الساعة، والتليفون اللي كان متبهدل خالص من الصدمة. شيلته وقتها “تذكار” من أغلى راجل في حياتي.

​روحت الورشة بقلب تقيل.. الفني فحص الجهاز وقاللي إن الشاشة محتاجة تغيير، والموضوع مش هياخد ساعة. قعدت استنى وأنا ببص من الشباك على المطر وبفكر في ولادي اللي في المدرسة.. وبقول لنفسي “يا ريتك كنت معانا يا سامح”.

​بعد نص ساعة، الفني ركب الشاشة الجديدة ووصل الشاحن وفتح الجهاز.. ظهرت صورة خلفية الموبايل، صورتنا وإحنا مع بعض بنضحك.

​وفجأة.. التليفون اهتز في إيده!

مخدتش بالي في الأول، بس الفني ملامحه اتغيرت وبقى مذهول 😳.. فضل باصص للشاشة بتركيز وهو مرتبك جداً ومش عارف يقول إيه.

سألته بقلق: “في حاجة غلط يا أستاذ؟”

​لف ليا ببطء والتليفون في إيده وقاللي بنبرة كلها تردد:

​”لازم تقرئي ده.. الرسالة دي لسه واصلة حالاً!”

​أخدت التليفون بوجل.. الكلمات كانت بتهتز قدام عيني، مكنتش مستوعبة اللي قريته في أول لحظة.. بس لما فهمت المعنى، قلبي كان هيقف من الرعب والصدمة!

أخدت التليفون وإيدي بتترعش، عيني جت على الشاشة.. كانت رسالة من رقم “مجهول” مكتوب فيها:

“سامح وحشني أوي.. يا ريتني كنت أنا اللي معاك في العربية وقت الحادثة، كنت وفرت عليك الوجع اللي إنت فيه دلوقتي.. متقلقش، الأمانة في الحفظ والصون وزي ما اتفقنا.”

​الدم جمد في عروقي.. “أمانة؟ واتفاق؟” سامح كان مخبي عني إيه؟ الفني بصلي بشفقة وقال: “يا مدام، الرسالة دي واصلة من دقيقة واحدة.. يعني اللي باعتها فاكر إن صاحب التليفون لسه عايش!”

​خرجت من المحل وأنا مش شايفة قدامي، الدنيا بتلف بيا. روحت البيت وفتحت الرسائل القديمة اللي كانت متشفّرة بكلمة سر، جربت تاريخ ميلادي.. منفعش، جربت تاريخ جوازنا.. منفعش، لحد ما جربت رقم غريب كان دايماً بيكتبه في أجندته.. وفتح!

​اتصدمت بمئات الرسايل مع واحدة اسمها “نهى”.. بس الصدمة مكنتش إنها خيانة زوجية وبس، الصدمة كانت في “الأمانة”. سامح كان بيحول مبالغ كبيرة كل شهر لحساب نهى دي، وفي آخر رسالة قبل الحادثة بيوم كان كاتب لها:

“بكرة هخلص كل حاجة، وهسجل البيت باسمك إنتي والولد.. مش عايز ابني يعيش محروم زي ما أنا عشت.”

​ابني؟ سامح عنده ابن تاني؟ قلبي كان هيوقف.. فضلت أدور في الرسايل لحد ما وصلت لعنوانها. روحت هناك وأنا كلي غل ونار، كنت عايزة أصرخ في وشها وأقولها إنتي مين؟ ودمرتي حياتي ليه؟

​أول ما وصلت العنوان، لقيت بيت بسيط جداً، خبطت وفتحت لي واحدة ملامحها باين عليها التعب والكسر، وأول ما شافتني عيطت وقالت: “إنتي “هنا” صح؟ سامح حكالي عنك كتير.. أنا عارفة إنك جاية عشان الأمانة.”

​دخلت وراها وأنا مذهولة، لقيت طفل صغير عنده حوالي 4 سنين، قاعد على كرسي متحرك.. نهى بصت لي وقالت: “سامح مكنش بيخونك يا هنا.. سامح كان بيحاول يكفر عن غلطة قديمة. الولد ده يبقى ابن سواق سامح القديم، السواق اللي مات في حادثة وسامح كان هو اللي سايق وقتها.. سامح من يومها وهو شايل ذنب الولد ومصاريف علاجه، ومكنش عايز يزعلك أو يحسسك إنه مقصر في حق ولادكم، فكان بيشتغل شغل إضافي بالليل من وراكي عشان يوفر مصاريف علاج ابنه اللي اتيتم بسببه.”

​وقعت على الأرض وأنا بتبادل النظرات مع الطفل.. حسيت بوجع لا يوصف، وفي نفس الوقت فخر بالراجل اللي عشت معاه. سامح مكنش خاين، سامح كان “إنسان” شايل حمل جبال لوحده عشان ميشيلنيش الهم.

​أخدت الطفل في حضني، وكلمت حماتي وقلت لها: “يا ماما، تليفون سامح اتصلح.. وفي رسالة وصلت لي، خلتني أعرف إن جوزي كان أعظم راجل في الدنيا.”

​النهاية. بقلم مشيره محمد 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *