حسام وسلمى لمشيره محمد

كان يوم عادي جدًا في بيت “حسام”، لحد ما كل حاجة بدأت تتغير من غير ما ياخد باله.
حسام راجل في أوائل التلاتينات، متجوز “نرمين” بقاله خمس سنين. حياتهم كانت مستقرة إلى حد كبير، شغل وبيت ومشاوير عادية، مفيش مفاجآت… لحد ما أخت نرمين الصغيرة “سلمى” جات تعيش معاهم فترة بعد ما خلصت دراستها.
سلمى كانت أصغر من نرمين بحوالي 10 سنين، بنت عندها 22 سنة، خفيفة الظل، جريئة شوية، وعينيها فيها لمعة غريبة… لمعة تخلي اللي قدامها يحس إنها شايفاه أكتر من نفسه.
أول ما دخلت البيت، حسام ماخدش باله قوي… قال في نفسه:
“بنت صغيرة وهتقعد شوية وتمشي.”
لكن الأيام بدأت تمشي… وهو بدأ يلاحظ.
—
في مرة، كان قاعد بيتفرج على التلفزيون، وسلمى دخلت عليه وقالت:
“هو إنت بتتفرج على الحاجات المملة دي ليه؟”
ضحك وقال:
“مملة؟ ده ماتش مهم!”
قعدت جنبه وقالت:
“طب ما نتفرج على حاجة أحلى… فيلم مثلًا؟”
بص لها باستغراب شوية، بس وافق.
ومن هنا بدأت القعدة تبقى عادة.
—
يوم ورا يوم، بقت تقعد معاه أكتر من أختها.
نرمين كانت مشغولة في شغل البيت أو الشغل، وسلمى دايمًا موجودة… تضحك، تهزر، ترمي كلام خفيف، وتبص له بطريقة تخليه مش مرتاح… بس مش عايز يبعد.
في مرة قال لنفسه:
“أنا مكبر الموضوع… دي زي أختي.”
بس الحقيقة؟
هو مكنش شايفها كده خلاص.
—
في ليلة، كانوا قاعدين لوحدهم، ونرمين نايمة.
سلمى قالت فجأة:
“هو إنت بتحب نرمين؟”
اتلخبط وقال:
“طبعًا… دي مراتي.”
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
“بس مش بتحبها زي الأول… صح؟”
سكت… لأنه حس إنها لمست حاجة جواه.
قال بتوتر:
“إيه الكلام ده؟”
قربت شوية وقالت بصوت واطي:
“أنا شايفة كل حاجة… نظراتك، سكوتك، الملل اللي في عينك.”
بص بعيد وقال:
“إنتي بتتخيلي.”
ردت بسرعة:
“لا… أنا فاهمة كويس.”
—
من اليوم ده، حسام بدأ يتجنبها… بس مكنش بيعرف.
هي كانت بتقرب أكتر… وهو بيضعف أكتر.
—
في يوم، كانت واقفة في المطبخ، وهو دخل يشرب مية.
قالت له من غير ما تبص:
“إنت خايف مني؟”
قال:
“ليه أخاف منك؟”
لفت له وبصت في عينه:
“عشان إنت مش عارف تسيطر على نفسك.”
اتنرفز وقال:
“إنتي بتقولي إيه؟”
قربت أكتر وقالت بهدوء:
“أنا عارفة إنك معجب بيا… ومش هقول لحد.”
ساعتها قلبه دق بسرعة…
وكان المفروض يبعد… يوقفها… يخرج…
بس فضل واقف.
—
عدت أيام، والعلاقة بينهم بقت مليانة توتر غريب… نظرات طويلة، سكوت، كلام نصه مفهوم ونصه لأ.
لحد الليلة اللي كل حاجة اتغيرت فيها.
—
نرمين كانت مسافرة عند أهلها يومين.
البيت هادي جدًا.
سلمى خرجت من أوضتها، وقالت:
“إحنا لوحدنا…”
رد بسرعة:
“آه… عادي يعني.”
ضحكت وقالت:
“مش عادي خالص.”
قعدت قصاده وقالت:
“أنا عايزة أطلب منك طلب.”
قال:
“طلب إيه؟”
بصت له بتركيز وقالت:
“بس قبل ما أقولك… عايزة وعد.”
قال بتردد:
“وعد بإيه؟”
قالت:
“إنك تسمع للآخر… ومتحكمش بسرعة.”
سكت شوية… وبعدين قال:
“ماشي.”
—
أخدت نفس عميق وقالت:
“أنا مش جاية هنا عشان أعيش مع أختي بس… أنا جاية عشان أهرب.”
قال:
“تهربي من إيه؟”
قالت:
“من حياة مش عايزاها… ومن جواز متفرض عليا.”
اتصدم وقال:
“جواز؟”
هزت راسها:
“آه… بابا عايز يجوزني لواحد غني… وأنا مش عايزاه.”
سكت شوية، وبعدين قالت:
“بس لقيت حل.”
بص لها باستغراب:
“حل إيه؟”
قالت وهي بتبص في عينه:
“إنت.”
—
اتجمد مكانه:
“أنا؟ إزاي يعني؟”
قالت بهدوء:
“أنا عايزاك تساعدني… بس بطريقة محدش يتخيلها.”
قال بحدة:
“اتكلمي واضح.”
قالت:
“أنا عايزة أظهر قدام أهلي إني على علاقة… معاك.”
اتصدم:
“إنتي اتجننتي؟!”
قالت بسرعة:
“اسمعني بس… مش علاقة حقيقية… تمثيل.”
قال:
“تمثيل إيه ده؟ ده خراب بيوت!”
قالت بعصبية:
“بيتي أنا اللي هيخرب لو اتجوزت الراجل ده!”
—
سكت… لأنه حس إنها فعلاً خايفة.
قال بهدوء:
“طب ليه أنا؟”
ابتسمت وقالت:
“عشان إنت أكتر واحد هيثبت لهم إني مش هقبل حد غصب عني.”
قال:
“بس أنا جوز أختك!”
قالت:
“وده اللي هيخليهم ينهاروا من الصدمة… ويبطّلوا يجبروني.”
—
حسام كان تايه…
بين الصح والغلط… بين خوفه ورغبته… بين عقله وقلبه.
قال:
“ومقابل إيه؟”
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
“مقابل إني أخرج من حياتك للأبد… ومحدش يعرف حاجة.”
—
قعد يفكر…
لو رفض؟ هتتجوز غصب عنها.
لو وافق؟ ممكن يخسر كل حاجة.
قال بصوت واطي:
“واللي هيحصل بينا… هيبقى تمثيل بس؟”
بصت له نظرة طويلة وقالت:
“على قد ما تقدر تتحكم… هيبقى تمثيل.”
—
الجملة دي كانت أخطر حاجة سمعها.
لأنه عارف إنه مش متحكم.
—
وفي اللحظة دي… فهم إن الطلب اللي طلبته منه مش مجرد تمثيل…
ده اختبار…
لنفسه…
ولأخلاقه… مشيره محمد
ولكل حاجة كان فاكر إنه مسيطر عليها.
—
سكت شوية… وبعدين قام وقال:
“أنا مش هقدر.”
بصت له بدهشة:
“ليه؟”
قال:
“عشان لو وافقت… مش هعرف أرجع زي الأول… وهخسر كل حاجة.”
سكتت… وعيونها دمعت شوية.
—
قرب منها وقال بهدوء:
“أنا هساعدك… بس بطريقة تانية.”
قالت:
“إزاي؟”
قال:
“هقف معاكي… وهكلم أهلك… ونلاقي حل… من غير ما نغلط.”
—
بصت له لحظة طويلة… وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
“كنت عارفة إنك هتقول كده.”
اتصدم:
“يعني إيه؟”
قالت:
“ده كان اختبار… عشان أعرف إنت مين بجد.”
—
ساعتها حسام حس إنه كان على حافة كارثة…
وإنه نجا في آخر لحظة.
—
بعدها بأيام، سلمى سابت البيت…
بس المرة دي وهي مرتاحة.
وحسام رجع يبص لنرمين…
بس بنظرة جديدة…
نظرة فيها تقدير… وخوف إنه يخسرها.
—
وأدرك إن بعض الفتن…
مش بتبان على شكل خطر…
لكن على شكل فرصة.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *