الحريه والفخ بقلم مشيره محمد
بعد ما قضيت 3 سنين ورا القضبان، رجعت وأنا فاكرة إن أبويا هيكون مستنيني على الباب.
بس بدل كده… لقيت مرات أبويا واقفة قدامي. بقلم مشيره محمد
قالتلي ببرود كده زي الحجر:
“اتدفن من سنة.”
بس هي ماكنتش تعرف إن أبويا كان عامل حسابه لكل حاجة…
كان سايبلي حاجة: جواب… ومفتاح.
المفتاح ده بيفتح مخزن… وجواه كان في فيديو هو صوره قبل ما يموت.
في الفيديو، كان باصص مباشرة للكاميرا وقال:
“هي نصبتلك فخ.”
الحرية؟ ماحستهاش خالص.
كنت واقفة في محطة أتوبيس قبل الفجر، والجو كله ريحته دخان مواتير وقهوة بايتة.
طلعت ومعايا كل اللي أملكه في كيس بلاستيك خفيف…
بس ماكنتش بفكر في السنين اللي ضاعت مني.
كنت بفكر فيه هو.
كل ليلة في الزنزانة، كنت بتخيله قاعد على الكرسي الجلد القديم بتاعه…
نور البلكونة وراه بيديله دفا كده.
في خيالي، عمره ما اتغير…
كان ثابت… عايش… ومصدق إني مش الوحش اللي الجرايد قالت عليه.
روحت على طول على البيت…
بس حسيت إنه ما بقاش بيتي.
البلكونة متدهونة رمادي غامق باهت…
السور الأبيض القديم اختفى…
الجنينة متقصوصة زيادة عن اللزوم، كأنها منظر صناعي…
وعربيات غريبة مالية المدخل.
باب البيت بقى لونه رمادي فحمي، وعليه دواسة نضيفة مكتوب عليها:
“بيت دافي.”
خبطت على الباب وأنا حاسة بكل يوم من الـ 1095 يوم اللي عدّوا عليا.
ليندا هي اللي فتحت.
شعرها متظبط… لبسها شيك…
وعينيها… مافيهاش أي دفا.
بصتلي وقالت:
“طلعتي بقى.”
قلت بسرعة:
“فين بابا؟”
قالت بمنتهى البرود:
“مات السنة اللي فاتت.”
ولا تردد… ولا ذرة إحساس.
الدنيا لفت بيا…
قلت: “إزاي محدش قالّي؟!”
ابتسمت ابتسامة رفيعة ومؤذية:
“كنتي في السجن يا إيلي… كنتي متوقعة إيه؟”
بصيت وراها بدور على أي حاجة تدل عليه… بقلم مشيره محمد
صور… الكرسي بتاعه… أي حاجة…
بس ماكنش في أي أثر.
البيت اتنضف من وجوده… كأنه عمره ما عاش فيه.
قلت:
“أنا عايزة أشوف أوضته.”
ردت وهي بتقفل الباب بهدوء:
“مفيش حاجة تتشاف.”
وقفلته في وشي.
صوت الكالون وهو بيقفل… كأنه بيقفل سنة كاملة من حياتي.
عدت سنة…
وأنا معرفتش غير دلوقتي… زي الغريبة.
روحت على المقابر وأنا تايهة.
راجل عجوز شغال هناك بصلي لما قربت.
قلتله:
“توماس فانس… أبويا.”
بصلي شوية كده… وبعدين هز راسه بالنفي.
وقال بصوت واطي:
“وفري تعبك… هو مش هنا.”