سجن الانتقام بقلم مشيره محمد

جوزي ودّاني السجن بسبب جر,يمة عملتها عشيقته… وبعدها خلّى الشغالة تاخد مكاني كمراته. بعد خمس سنين، يوم ما خرجت، استقبلوني بـ3 “هدايا”: موس عشان أحلق شعري، واعتراف عايزني أقرأه وأنا راكعة… وسرقة آخر ميراث بنتي الحقيقية اللي سابتهولي. كانوا فاكرين إن السجن كسرني… بس كانوا لسه هيعرفوا إنه عمل العكس تمامًا.
“استسلمتي ولا لسه؟”
الصوت ده فضل معايا خمس سنين في الضلمة.
مش عالي… ولا مجنون… بس موجود. هادي وبارد، زي حرير بيتسحب على سـ،ـكينة.
كنت قاعدة على سرير السجن، بعدّي بضفر مكسور على العلامات المحفورة في الحيطة:
1825 يوم.
“لا… مش هستسلم”، همست في الضلمة. “أنا بريئة… وهستأنف.”
الصوت ضحك بهدوء:
“ستات… بتدّوا كل حاجة لغيركم، وفي الآخر بصي بيحصلكم إيه.”
قفلت عيني…
وفكرت فيه…
سو هايان… جوزي اللي عشت معاه 28 سنة.
وبعدين افتكرت البنات اللي ربيتهم—هانسانج، جين، زيون. مش بناتي من دمي… بس ادّيتهم كل حاجة. جروحهم، سخونتهم، صباحات المدرسة، أول حب، وقتي، فلوسي، شبابي… عمري كله.
نفس البنات دول وقفوا في المحكمة وكدبوا.
وفيه هي…
لين ماجا…
الشغالة.
الطيبة البسيطة…
اللي دخلتها بيتي، أكلت من أكلي، وثقت فيها وسط عيلتي… وهي بتبتسم في وشي وبتتفق مع جوزي وبناته عشان يلبسوني الجريمة اللي هي عملتها.
“بتكرهيهم؟” سأل الصوت.
“آه.”
الكلمة طلعت مني زي دعاء… زي دم.
آه، بكرههم.
الكره ده هو اللي خلاني أعيش خمس شتا ورا القضبان.
“كويس… لما تخرجي، تعاليلي. هوريكي إزاي الست بتقوم من النار.”
والنهارده… كان اليوم ده.
باب الزنزانة اتفتح بصوت عالي، والنور دخل جامد لدرجة حسّيته مزيف. ما رمشتش… كنت تقريبًا نسيت إحساس النور على جلدي.
كان واقف برّه راجل أول مرة أشوفه.
نيل.
بدلة سودا، وقفة مظبوطة، وش بارد. شكله من الناس اللي بتنّفذ أوامر بس، من غير رأي.
ما طبطبش… ما سألش…
مدّلي شنطة قماش وقال: “اقلعي هدوم السجن.”
لا قسوة… ولا طيبة…
بس نهاية.
رميت لبس السجن على الأرض… وقع كأنه جلد ميت. إداني فستان لونه أحمر غامق… قريب للأسود. لما لبسته، ما حسّيتش إنه لبس…
حسّيت إنه درع.
بعد ما قفلت آخر زرار، حط في إيدي حاجة صغيرة تقيلة…
دبوس على شكل طائر العنقاء.
فاتح جناحاته كأنه طالع من النار.
قال بهدوء: “من لحظة خروجك… هتستلمي قيادة الـ”بلد فينيكس”.”
بصيت للدبوس…
وبعدين له…
“بلد فينيكس…” كررتها.
طعمها كان زي القدر.
ركبنا العربية في صمت.
كنت قاعدة ورا، ببص للعالم من الشباك كأنه مش بتاعي. ناس عايشة عادي… قهوة في إيديهم… كأن مفيش خيانة وسجن وحياة مدمرة بتحصل في حتة تانية.
وكل اللي في دماغي… العيلة اللي مستنياني.
العيلة اللي سابتني أتعفن في السجن وهي بتصرف فلوسي.
العيلة اللي كانت بتبعتلي 100 يوان في الشهر…
يعني حوالي 15 دولار.
ده كان تمن حياتي عندهم.
أنا… سيدة عيلة سو… اللي كنت بتحكم في مليارات.
افتكرت العيش المعفن…
وجع الجوع…
البرد اللي بيدخل في العضم ومش بيروح.
وافتكرت جين… بنتي اللي ربيتها بإيدي المتشققة… وهي واقفة في المحكمة بتقول بصوت هادي:
“كانت غيرانة… غيرانة من أمي لين ماجا… حاولت تقتـ،ـلها… وهي عار على العيلة.”
وافتكرت زيون…
بنتي الصغيرة…
اللي كنت بحميها من نوباتها… ومن انهياراتها… ومن مرضها…
هي كمان كدبت.
هم ما خانونيش بس…
هم دفنوني وأنا عايشة.
كلهم.
ودلوقتي… كانوا بيحتفلوا.
مش برجوعي…
بصعودها هي.
كانوا بيجهزوا يتوجوا لين ماجا—الشغالة—كملكة جديدة لچينغهاي.
وكمان دعوني أشوف ده بعيني!
نيل قال إن فيه 3 هدايا مستنياني:
موس… عشان أحلق شعري توبة.
اعتراف 10,000 كلمة… عشان أقرأه وأنا راكعة قدام الضيوف.
والهدية التالتة…
سرقة آخر ميراث بنتي الحقيقية.
الحاجة الوحيدة اللي كانت ليا بجد…
واللي ما كانش ليهم أي حق يقربوا منها.
كانوا فاكرين إني هرجع مكسورة…
مكسوفة…
شاكرة إنهم سمحولي أدخل البيت.
فاكرين إن السجن فضاني من جوا…
صغرني…
كسرني…
بس الست اللي تعيش 5 سنين في قفص بعد ما جوزها يلفّق لها تهمة، وتتبدل بشغالة، ويتنكر لها ولادها…
ما بترجعش ضعيفة.
بترجع حادة…
باردة…
وجاهزة.
وقبل ما الليلة دي تخلص…
العيلة اللي أهانتني هتعرف كويس جدًا يعني إيه ست خارجة من السجن لابسة أحمر.
🌷🌷🌷🌷🌷

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *