طاقة جهنم.. لمشيره محمد

حاسب وأنت بتنزل اللوحة دي.. حطها في كرتونة من بتوع البدروم. إحنا محتاجين الحيطة دي عشان نعلق عليها صورة العيلة الكبيرة.. لازم تكون أول حاجة الناس تشوفها وهي داخلة بيت ابني!
دي كانت أول جملة سمعتها أول ما عتبت باب بيتي.
كنت لسه راجعة من سفرية شغل طاحنة قعدت فيها 7 أيام بره المحافظة.. طلعت عيني عشان أقفل صفقة العمر، الصفقة اللي بفضل عمولتها قدرت أخيراً أسدد آخر قسط في تمويل البيت ده وأملكه رسميًا.
كل اللي كنت محتاجاه في اللحظة دي إني أرمي الشنط، وآخد دوش دافي، وأنام كام ساعة.
بس أول ما فتحت الباب، عرفت إن مملكتي مابقتش بتاعتي.. عيال غريبة بتجري في الصالة بإيديهم اللي ملزقة من الحلويات، كراتين نقل عفش بني متستفة فوق بعضها ومتبهدلة على حيطاني اللي لسه دهانها نضيف، وراجل واقف على سلم عمال يشيل لوحة جدتي الله يرحمها، اللوحة الأثرية اللي ماليش غيرها منها.
البيت ده بيتي أنا!
شرياه بدمي وعرقي وشقايا.. عشان أمي زمان دايماً كانت تقول لي الست اللي ليها سقف ملكها، مابتوطيش رأسها لمخلوق.
كنت فاكرة إني فاهمة الجملة دي زمان.. بس الليلة دي بالذات، فهمتها بكل خلية في جسمي.
دخلت خطوة خطوة وأنا مصدومة.. قرايب خطيبي رامي كانوا منتشرين في كل حتة.. ولاد عمه بيلفوا بكراسي مكتب الشغل بتاعي وبيلعبوا في ورق ومستندات الشغل السرية، خالتو قاعدة بتاكل من الجبنة المستوردة الغالية اللي كنت شرياها، وأمه حماتي المستقبلية طنط دينا واقفة في نص الصالة بتوزع الأوامر وبتدير الليلة وكأنها جنرال بيحتل بلد!
ولا حد قالي حمد الله على السلامة.. ولا حد استأذن.. ولا حتى ملامح المفاجأة ظهرت على وشوشهم لما شافوني واقفة وسط بيتي.
أوه.. أهو الست هانم شرفت! خالتو قالتها وهي بتمضغ الأكل بصوت عالي.. وكملت كنت لسه بقول ل دينا إنك أصيلة ومحترمة عشان وافقتي تنزلي تقعدي في البدروم وتسيبي لها الدور الأرضي والشقة الرئيسية.. رامي قالنا إنه اشترى البيت الواسع ده مخصوص عشان يشيل أمه في عينه، وده الأصول برضه، ولا إيه؟
بصيت ل رامي..
كان واقف جنب بار المطبخ، في إيده الحاجه الساقعة.. وشكله مش متفاجئ خالص، ولا حتى باين عليه إنه حاسس بالذنب.. وشه كان جامد، وبكل بساطة دارى عينه الناحية التانية.
الموضوع كله بدأ بمفتاح!
من أسبوعين، رامي طلب مني نسخة احتياطية من المفتاح.. طلبها بنفس الابتسامة الهادية الحنينة اللي كنت بغبائي بثق فيها.. وقال لي خليه معايا عشان الطوارئ.. وبعدين ما هو كده كده بيتنا يعني.
ماكنتش أعرف إن المفتاح ده هو الأداة اللي هيستخدمها عشان يمسح بيها كل حدودي وخصوصيتي.
هو مأداش المفتاح لأمه وبس.. ده وقف حط عينه في عين أهله كلهم وكذب عليهم وقالهم إنه هو اللي اشترى البيت.. فهمهم إني البنت المحظوظة اللي هتتفسح في خيره ونجاحه، وإني وافقت أعيش في البدروم عشان طنط دينا تاخد أوضة النوم الرئيسية بالماستر حمام!
والكذبة لما بتتقال قدام ناس كتير، مع الوقت بيبدأوا يتعاملوا معاها على أساس إنها الحقيقة المطلقة.
مشيت وسط كراتين العفش ووقفت قدامه وبصيت في عينه
إيه المهزلة اللي بتحصل هنا دي؟
رامي أخيراً حط الحاجه الساقعة من إيده، ومسكتي من دراعي جامد، لدرجة إن صوابعه علّمت في جلدي، وسحبني على الطرقة جوه.
مش عايز فضايح قدام أهلي يا مايا! فحيح صوته كان واطي وبيهدد.. وكمل أنا قولت لهم إن البيت ده بيتي.. أنا الراجل في العلاقة دي.. لو بوظتي لي اللقطة دي قدامهم، أنا هفركش الخطوبة وهلغي الفرح، وهقول للناس كلها إن جالك حالة نفسية ومجنونة!
حسيت ببرود شديد بيمشي في صدري..
مش صدمة من بجاحة أمه، لأ.. صدمة من كمية الخسة والتلون اللي فيه.. كان بيلوي دراعي بسمعتي وسط الناس، وبيراهن على إني هخاف من كلام الناس وفضيحة الفركشة ف هخضع وأسلم له بيتي وشقايا.
فجأة، سمعت صوت طنط دينا بتزعق في الصالة.
صوت حاجة بتتكسر رن في البيت كله، وراه صوت صوات وتمثيلية درامية خلت دمي يهرب من عروقي..
جريت على بره لقيت أمه رامية نفسها في الأرض وبتصوت وبتقول إني زقيتها! مشهد متفبرك ومتخطط له بحرفية تخوف.. لدرجة إني لثواني مابقتش قادرة أخد نفسي من كتر الذهول.. رامي جرى عليها وعاش دور الابن البار اللي بيحمي أمه، وطلع تليفونه بسرعة عشان يثبت التهمة عليا ويقفل عليا المصيدة اللي نصبوها.
في اللحظة دي بس.. أنا فهمت!
الناس دي ماجتش تزورنا.. الناس دي جاية تسرق عمري وحياتي.
وقفت طولي..
ما عيطتش..
ولا اترجيته يفضل معايا..
كل اللي عملته إني مديت إيدي في جيبي.
وسط الهيستريا والظيطة اللي هما عاملينها، بصيت ل رامي وأمه.. وأنا متأكدة من حاجة واحدة مفيش مخلوق في الصالة دي يعرفها لسه..
هما فاكرين إن نسخة مفتاح وشوية كذب هيدوهم السلطة عليا..
فاكرين إنهم زنقوني في حيطة سد ومليش حل غير إني أستسلم..
بس هما ميعرفوش إنهم فتحوا على نفسهم طاقة جهنم.. وإني هخربها فوق دماغهم ودماغ اللي جابوهم.
روايات_مشيره_محمد
الجزء الثاني والأخير طاقة جهنم
الظيطة كانت عمّالة تزيد في الصالة.. طنط دينا حاطة إيدها على وسطها وبتصوت بصوت مسرسع آه يا ضهري! الحقني يا رامي.. البت دي رمتني ودبحتني، دي كانت عايزة تموتني عشان تاخد البيت لوحدها! اطلب النجدة يا ابني.. دي ولية مفترية!
ورامي شغال تصوير بالموبايل وهو بيزعق وعروقه ناطرة كله متسجل يا مايا! شفتوا يا جماعة؟ شفتي يا خالتو؟ دي بتتهجم على أمي في بيتي! والله ما هرحمك.. قسماً بالله لأحبسك وأخليكي عبرة لمن يعتبر!
ولاد عمه وخالته اتلموا حواليا وبقوا يبصوا لي بقرف وبيرددوا كلام زي يا ساتر يا رب.. وشها هادي بس تطلع منها كل القساوة دي؟ الحمد لله إن حقيقتك بانت قبل الفرح يا خطافة الرجالة!
أنا بقى؟ كنت واقفة زي الصنم.. بس مش خوف.. ده كان الهدوء اللي بيسبق الإعصار.. البرود اللي اتعلمته من أكل العيش وشقا السنين نزل عليا فجأة.. طلعت موبايلي من جيبي بكل ثبات.. صوابعي ماكنتش بترتعش وأنا بضغط على الشاشة.
طلبت رقم واحد بس.. رقم البشمهندس طارق.. ده يبجى صاحب شركة الأمن والحراسة اللي مركبة لي سيستم الكاميرات والنظام الذكي في البيت كله.. الراجل رد من ثاني رنة أهلاً يا فندم.. حمد الله على السلامة.. الصفقة تمت؟
قولت له بنبرة صوت ميتة ومفيش فيها أي انفعال الحمد لله يا طارق بيه.. محتاجة منك خدمة.. أنا في البيت حالياً وفي ناس اقتحموا المكان وبيهددوني.. عايزة تفعيل فوري لخاصية الإخلاء والطرد، واقفل لي بوابات الجنينة والشبابيك الإلكترونية.. ومحتاجة نسخة حالا من تسجيلات الكاميرات المخفية بتاعة الصالة والطرقة في آخر نص ساعة على تليفوني.
طارق صوته اتغير وبقى جاد دقيقتين بالظبط يا فندم.. السيستم هيقفل والأمن بتوع الكومباوند هيكونوا

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *