ماكانش يعرف ان التؤم
كان زوجها يضــ . ـربها يوميًا معتقدًا أنها ضعيفة، دون أن يعلم أن من عاد إلى المنزل ذلك اليوم لم تكن زوجته.
نجلاء وليلى المصري وُلِدتا وهما تتشاركان نفس الوجه والد.م والصوت، لكن الحياة في القاهرة شكلتهما لتعيشا في عوالم متناقضة تمامًا. خلال عشر سنوات طويلة، عاشت نجلاء محبوسة بين جدران مستشفى السلام للطب النفسي الباردة، حيث الهواء دائمًا مشبع برائحة الصنوبر والمعقم الرخيص. بينما قضت ليلى نفس السنوات خارج المستشفى، تحاول بيدين مرتعشتين الحفاظ على حياة كانت تتداعى من حولها.
ملفات نجلاء الطبية كانت مليئة بالمصطلحات السريرية التي تحاول تفسير ما لا يُفسر: اضطراب التحكم في الدوافع، عد.م الاستقرار العاطفي، التقلب الشديد. لكن الواقع كان أبسط من ذلك. نجلاء كانت تشعر بالعالم بشدة تخيف الآخرين. كان الظلــ . ــم يحــر . ــق أحشائها والغضــ . ــب يعميها عن الرؤية.
في سن السادسة عشرة، شاهدت نجلاء شابًا يسحب ليلى من شعرها نحو زقاق مظلــ . ــم خلف المدرسة الثانوية. لم يتدخل أحد، الكل كان يراقب بصمت. ما تذكره الشهود بعد ذلك هو صوت كسر كرسي خشبي على ذراع المعتدي، وصراخ الشاب من الرعب. المجتمع لم يحاكم المعتدي؛ بل حاكم نجلاء. أطلقوا عليها لقب الوحش والمجــ . ــنونة. سجــ . ــنوها خوفًا من غضــ . ــب والديها وهراء القرية التي فضلت إخفاء العنــ . ــف بدل مواجهته.
في مستشفى السلام، لم تضعف نجلاء. حولت سجــ . ــنها إلى حلبة تدريب. على مدى عشر سنوات، حولت غضــ . ــبها إلى انضباط جسدي، مارست تمارين الضغط والبطن على أرض زنزانتها الباردة حتى أصبح جسدها سـ . لاحًا مثاليًا، قويًا ولا يُقهر.
تغير كل شيء صباح يوم يونيو. السماء فوق القاهرة كانت رمادية وضاغطة. عند.ما فُتحت باب غرفة الزيارة، شعرت نجلاء على الفور أن هناك شيئًا خاطئًا. دخلت ليلى وهي تسحب قد.ميها، هزيلة، وكتفاها منحنية تحت وطأة عبء لا يُرى. كانت ترتدي بلوزة مغلقة حتى الرقبة رغم الحر الشديد، وطبقات من المكياج الرخيص تحاول إخفاء كد.مة كبيرة على وجنتها اليمنى.
جلست أمام توأمتها ووضعَت سلة صغيرة من الفواكه على الطاولة. كانت البرتقالات محطمة، تمامًا مثلها.
—كيف حالك يا نجلاء؟ —همست ليلى بصوت محطم بالكاد يُسمع.