سكن الجامعه

لما كنت بجهز شنطتي لسكن الجامعه مرات ابويا قدمتلي لبن فاسد افطر بيه هناك وابويا رفض يدفع مصاريف الجامعه كانت حفلات بنته من مراته التانيه اهم…بس القدر بعتلي اكتر من اللي اتمنيته بكتير

يوم التقديم في الجامعة، مرات أبويا جابت كرتونة لبن من نوع محدش يعرفه ورميتها في شنطتي:

“خدي دي، اشربيها وانتي في السكن.”

​الكرتونة دي كانت هدية حد جابهالهم من أيام العيد، ومركونة بقالها قرن ومحدش عبرها.

أبويا كان ساند ضهره على حلق الباب وبيقول ببرود:

“الترم ده مش دافعلك مليم.. مش كنتي بتشتغلي في إجازة نص السنة وجمعتي مبلغ؟ ٥٠٠ جنيه مصاريف في الشهر، الأربع شهور هيكفوكي زي الفل.”

“انتي كبرتي يا بت، اتعلمي بقى تعتمدي على نفسك.”

​إيدي اتجمدت وهي بتلم الهدوم، كأني اتسمرت في مكاني.

أختي من الأب كانت واقفة جنبنا، عينيها في الموبايل ومفنجلة، وفجأة صرخت من الفرحة:

“يا ديدي! لحقت أحجز تذاكر الحفلة! يا بابا احجزلي تذكرة الطيران بسرعة، وكمان عايزة أحجز في أوتيل ٥ نجوم!”

أبويا حضنها وفضل يقولها “حاضر يا نور عيني، من عينيا.”

​مرات أبويا بصتلي بصه جانبية، والحلق الدهب اللي في ودانها بيترعش مع كل حركة.

التلاتة قاعدين يضحكوا ويهزروا وهما بيحجزوا التذاكر والفنادق.

مشهد “العيلة السعيدة” ده بقالي ١٠ سنين بشوفه، ومع ذلك لسه بيخنقني.

​فجأة، موبايلي رن برسالة نصية:

【بنك مصر:

عزيزتنا العميلة الأستاذة “نور”، نود إبلاغك بأن وديعتك البنكية المربوطة بحسابك قد حان موعد استحقاقها، ومبلغ أصل الوديعة هو ٨٠٠ ألف جنيه.

في حال الرغبة في التجديد، يرجى الضغط على ١.】

​​وديعة بنكية؟ فضلت أعد الأصفار بعيني، ٨٠٠ ألف جنيه!

افتكرت إنها رسالة نصب فمردتش.

​”يا بابا، الـ ٢٠٠٠ جنيه اللي جمعتهم من الشغل كنت عايزة أشيل بيهم الشامة اللي في وشي.”

أبويا -عزت- بص بصه سريعة على الشامة السودة اللي قد حبة الفول اللي جنب بقي:

“يا شيخة اتنيلِي! الجامعة خلتك تتجنني، كل يوم طالعالي بطلعة! طالعة لأمك العقربة، وشك ده عليه علامة شؤم من يوم ما اتولدتي!”

​مرات أبويا “ليلى”، اللي حاطة طبقة مكياج على وشها تخليها تدهن حيطة، وبترمش برموشها الصناعية الكبيرة:

“يا نور يا حبيبتي، لما تخلصي الجامعة أبقى أخدك وأخلي حد يشيلها.”

​قبل كده قالوا لما تخلصي إعدادي، وبعدين لما تخلصي ثانوي، ودلوقتي لما تخلصي جامعة. الشامة كل ما بيكبر حجمها، هما بيأجلوا.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *