انتقام مطلقه

بعد الكلمة التي ألقيتها، ساد صمت رهيب في المكان، صمت لا يقطعه إلا صوت الرياح الخفيفة التي كانت تداعب طرحة “شيري” المذهولة. سيف كان ينظر إليّ وكأنه يرى شبحاً، عيناه جحظتا، وفمه ظل مفتوحاً دون أن تخرج منه رصاصة واحدة من رصاصات لسانه التي كان يوجهها لي قديماً.

​”أنتي بتقولي إيه يا نادين؟ أنتي أكيد اټجننتي!” صړخ سيف وهو يحاول استعادة وقاره المفقود أمام ضيوفه من علية القوم. “تشتري إيه؟ أنتي حتة موظفة، آخرك تجيبي طقم شيك بالتقسيط عشان تيجي تتمنظري بيه هنا!”

​ابتسمتُ ببرود وثقة، وأشرتُ بيدي للمحامي الخاص بي، “متر مراد”، الذي كان يقف خلفي بشنطته الجلدية الفاخرة. تقدم مراد بهدوء وفتح ملفاً أسوداً مليئاً بالأوراق الرسمية المختومة بنسر الجمهورية.

​”أستاذ سيف.. المدام نادين مش بتهزر،” قال المحامي بنبرة رسمية قاطعة. “دي العقود النهائية لامتلاك شركة ‘نادين القابضة’ لـ 51% من أسهم مجموعة السيوفي، بالإضافة لعقد ملكية الفندق ده بالكامل. وبصفتها صاحبة الأغلبية، أول قرار ليها كان تجميد كل صلاحياتك، ورفع دعوى تزوير واختلاس في الأوراق اللي كنت فاكر إنك مخبيها.”

​التفتت شيري لسيف وهي ترتجف، “سيف! الكلام ده صح؟ يعني إيه هي اشترت الشركة؟ وبابا فين؟”

في تلك اللحظة، ظهر والده “الحاج السيوفي” من بين الحضور، ووجهه يكسوه الخزي. “سيف ضيعنا يا بنتي.. سيف كان بياخد قروض بضمان الشركة عشان يدخل في صفقات خسرانة، ونادين هي اللي كانت بتشتري الديون دي من ورانا من سنين.. هي اللي كانت السند الوحيد للشركة من غير ما نعرف.”

​نظرتُ إلى سيف وقلتُ له بلهجة مصرية حادة: “فاكر لما قلت لي إني من غير طموح؟ أنا الطموح اللي صنعته ۏجعي منك يا سيف. الخمس سنين اللي عشتهم وأنا بربي ‘آدم وملك’ لوحدي، كنت بشتغل فيهم 20 ساعة في اليوم. بدأت ببراند ملابس صغير، كبر وبقى إمبراطورية.. واليوم ده أنا كنت مستنياه عشان أردلك فيه القلم.. بس مش بيدي، بنجاحي.”

​تقدم ابني “آدم” الصغير، الذي كان يرتدي بدلة كأنها نسخة مصغرة من رجال الأعمال الناجحين، ونظر لسيف الذي كان يظن أنه سيراه اليوم في “هدوم قديمة”.

“ماما قالت لنا إن اللي بيسيب بيته وأهله عشان الفلوس،

بيفضل طول عمره فقير مهما كان معاه،” قال آدم ببراءة طفل لكن بقوة رجل.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *