رجل تزوج امراتان
لم يخف “علي” اليتيم، بل استجمع شجاعته وقال: “إن كانت الغولة تأكل العشب والناس، فسأحرر الأرض منها.” انطلق نحو الكهف، فوجد الغولة نائمة، فباغتها بضـ,ـربةٍ واحدة بسيفه الصغير الذي كان يحمله، وسـ,ـقطت صريعة. وحين خرج، وجد الكنز الذي كانت تحرسه، فوزعه على الفقراء وأخذ منه ما يكفيه لرحلته، وصار صيته يسبقه في كل بلاد يمر بها.
تحدي الملك
وصل علي إلى مدينةٍ كبيرة يسودها الحـ,ـزن، فسأل عن السبب، فقيل له إن ابنة الملك مـ,ـريضة بمـ,ـرضٍ غـ,ـامض، وقد وعد الملك بزواجها لمن يشفيها، بشرط أن يقتل من يفشل. دخل علي القصر، وبفراسته التي اكتسبها من حياة الشقاء، أدرك أن الأميرة ليست مـ,ـريضة، بل هي حـ,ـزينة من ظلم يقع في المدينة. تحدث معها وطمأنها، واستطاع بحكمته أن يقنع الملك بالعدل بين الرعية، فشفيت الأميرة وفرح الملك وزوجه إياها.
شجرة التين
في هذه الأثناء، كان أخوه “علي” في البيت يراقب شجرة التين كل صباح. وفي يومٍ من الأيام، رأى أوراق الشجرة تبدأ بالذبول والاصفرار! صرخ مناديًا أمه: “أخي في خـ,ـطر!”
لم ينتظر، وأخذ فرسه وانطلق في الأثر الذي سلكه أخوه منذ سنوات. وصل إلى المدينة التي فيها أخوه، وبسبب التشابه الكبير بينهما، ظن الناس أنه هو الملك “علي”.
النهاية السعيدة
التقى الأخوان في القصر، وكانت الفرحة لا توصف. عرف علي اليتيم أن أخاه جاء لينقذه، وعرف الأخ أن اليتيم قد صار ملكًا عادلًا.
عاد الأخوان إلى بلدتهما، وعندما رأت الأم “علي” اليتيم وهو في كامل هيبته وعزه، ورأت كيف أن شجرة التين ازدهرت مرة أخرى بلقائهما، شعرت بالندم الشديد على قسوتها.
اعـ,ـتذر علي اليتيم لزوجة أبيه، وصفح عنها بقلبه النقي، وبنى لأخيه قصرًا بجانبه، وعاش الجميع في تبات ونبات، وأثبتت الأيام أن “خبز اليتيم قد يطفو على الماء، لكنه أبدًا لا يغرق في بحر النسيان.”
تمت. مشيره محمد