رجل تزوج امراتان
رجلٌ قرّر أن يتزوّج امرأتين في وقتٍ واحد، ولم يكن يعلم أن هذا القرار سيصنع حكاية غريبة تُروى لسنوات طويلة…
مرّت الأيام، وأنجبت كل واحدة منهما ولدًا، لكن الغريب أن الطفلين كانا متشابهين تمامًا — كأنهما توأمان! وحتى الاسم الذي اختاره لهما والدهما كان واحدًا: “علي”.
مرت السنوات، وتوفي الأب، ثم لحقت به إحدى زوجتيه، فصار أحد الولدين يتيمًا، فتولت زوجة أبيه تربيته مع ابنها الآخر.
كانت امرأة حادة الطبع، تُظهر العدل أمام الناس، لكنها في داخلها كانت تميل لولدها أكثر، ومع ذلك لم تكن تستطيع التفرقة بين الولدين لشدة التشابه بينهما.
وفي يوم، خـ,ـطرت ببالها حيلة غريبة لتعرف من منهما ابنها الحقيقي.
تظاهرت بالمـ,ـرض، واستلقت على الفراش تتأوه وتتمتم بكلماتٍ غير مفهومة، بينما أمامها إبرة وخيط.
عاد الولدان من رعي الغنم، فاقترب أحدهما بسرعة منها وهو يقول بقلق:
“أمي! مالك؟ تـ,ـعبانة؟!”
فأمسكت به فورًا، وغرست الإبرة في أذنه وجعلت الخيط يمر منها كأنها تضع له قرطًا… كانت تلك هي علامتها لتتعرف عليه بعد ذلك!
ومنذ ذلك اليوم، تغيّر كل شيء…
بدأت تُكرم ولدها وتعطيه أفضل الطعام، بينما تعامل اليتيم ببرودٍ وجفاء، تُقدّم له الخبز اليابس وتترك له الفُتات.
وفي أحد الأيام، جلس الولدان قرب البئر يتناولان طعامهما، فقال اليتيم لأخيه:
“تعال نجرب نرمي قطعة من خبز كل واحد فينا في البئر…”
ففعلا، فغاص خبز ابنها في قاع الماء، بينما خبز اليتيم طفا على السطح.
نظر إليه اليتيم وقال بحـ,ـزن:
“شايف؟ زي ما خبزك غاص في الميه، هيك مكانك في قلب أمك… أما أنا، فزي خبزي اللي ما نزل لتحت، ما لي مكان جوّا قلبها.
عشان كده يا أخي، ما بقدر أعيش هون بعد اليوم… راح أرحل.”
حـ,ـزن أخوه وقال:
“بس كيف أعرف أخبارك بعد ما تمشي؟”
فقال اليتيم:
“رح أزرع شجرة تين هون، قدام البير. إذا كبرت وضلّت خضراء، اعرف إني بخير. وإذا ذبلت أو صفرت، فاعرف إن مكروه صار لي.”
ثم ودّعه وسار في طريقٍ لا يعرف نهايته، يحمل معه حـ,ـزنه وأحلامه وسيفه الصغير.
وفي طريقه، مرّ براعي غنم كانت أغنامه ترعى في أرضٍ قاحلة رغم أن أمامها مرعى مليء بالعشب الأخضر، فتوقف وسأله متعجبًا…
لكن الراعي أجابه بشيءٍ غريب لم يكن يتوقّعه أبدًا…
قال الراعي بصوتٍ يرتجف: “يا بني، لا تقترب من هذا العشب، فهو ملكٌ لغولةٍ تسكن ذلك الكهف، وكل من تجرأ على رعي أغنامه هنا، لم يرجع منه خبر!”