حفيد مين..روايات مشيره محمد
اتوجعت مرتين.. اول وجع حقيقي وهما بينزلوا جوزي القبر. الوجعة التانية جت وحماتي بتبص لي وبتقول: “مش عاوزين اليوم ده يبقى عنك إنتي.. احترمي اللي إحنا فيه.”
المطر كان نازل على الشمسيات السودة زي الحبر السايل. إيدي كانت ماسكة في طرف تابوت “سامح” لحد ما صوابعي ابيضت. كنت في شهري التاسع، أرملة بقالي 3 أيام، وواقفة وسط ناس بدأوا يقطعوا في ورثي وحياتي وهما لسه بيدفنوا جوزي.
حماتي، “فيفيان هانم”، كانت لابسة طرحة سوداء تقيلة كفاية إنها تداري عينيها اللي مفيهاش ولا دمعة. وجنبها “أدهم” أخو سامح الصغير، واقف ببدلة غالية أوي على واحد لسه واخد مننا قرشين من شهر عشان “مشروع العمر” اللي مبيخلصش.
ميلت على ودن فيفيان وهمست: “المية نزلت.. أنا بولد.”
ولا حتى رمش لها جفن.
قالت لي باستهزاء: “إحنا في عزا.. اطلبي تاكسي لنفسك وروحي.”
أدهم بص في ساعته وقال ببرود: “مش وقته خالص يا كلير.. مش الليلة.”
”مش الليلة”.. وكأن الولادة دي ميعاد عشا ممكن يتأجل، أو كأن ابن “سامح” ده تقيل على قلبهم.
قرايبنا بصوا لنا وبصوا الناحية التانية بسرعة، محدش فيهم كان عايز يقف في وش “كبيرة العيلة”.
عملت اللي هما متوقعينه من الزوجة الهادية المطيعة.
هزيت راسي.
رجعت لورا.
وطلبت تاكسي لنفسي.. ومشيت لوحدي.
في الكنبة ورا، وهدومي السودة غرقانة مطر، كنت شايفة الترب بتختفي ورا شباك التاكسي. معيطتش. لا لما السواق اترعب في نص الطريق، ولا لما الوجع كان بيقطع في جسمي، ولا لما وصلت المستشفى ومفيش ولا إيد ماسكة إيدي.
الساعة 2:17 الفجر، ابني شرف.
نفس شعر سامح الأسود، ونفس عياطي وعنادي.#عشق_الروح
سميته “إياد”.
بعد 12 يوم، جرس الباب رن.
كانت حماتي، جاية بكامل شياكتها وريحتها اللي قالبة المكان. ووراها أدهم شايل دبدوب لسه بالتيكيت بتاعه.
فيفيان ابتسمت وكأن العزا ده محصلش أصلاً.
وقالت: “أنا جاية أشوف حفيدي.”
بصيت لها.. وبصيت لأدهم.. وبعدين بصيت لكاميرا المراقبة اللي فوق الباب.
قلت لها: “حفيد مين بالظبط؟”
ضحكتها اختفت.
أدهم كشر وقال: “إيه الكلام ده؟ إنتي تقصدي إيه؟”
فتحت الباب على آخره، عشان يشوفوا المحامي بتاعي وهو قاعد على السفرة ومعاه 3 ملفات، وقلم فضة، ووش خشب مبيتهزش.
قلت لها بصوت واطي: “أقصدي.. إنكم كان لازم تكونوا أحن من كده وإحنا واقفين في المطر.”